أشعر بالقلق وأنا أرى وأسمع مآل الحوار بين تنسيقية الأساتذة المتدربين ووالي الرباط . أشعر بالقلق وأنا أرى وأسمع الحكومة تهدد وتقول أنه ليس في الوارد أن تقدم عرضا آخر غير العرض الذي قدمته وأنها قد تضطر بعد انقضاء أسبوع من الآن أن تعلن سنة بيضاء في مراكز التكوين إذا لم يستآنف الأساتذة المتدربين تكوينهم . وأشعر بالقلق أكثر حينما أسمع أن الأساتذة المتدربين من جانبهم قد أعلنوا تشبثهم بمطالبهم القاضية بإسقاط المرسومين نهائيا ولن يتراجعوا عنها حتى ولو اقتضى الأمر إعلان سنة بيضاء أو سوداء .
– الأمر الأول ، متعلق بمن يمثل الحكومة في الحوار أي السيد والي الرباط وشخصيا أحترم الرجل ولا أطعن في كفاءته أو في مصداقيته ولكن أقول أنه من باب “ولكن ليطمئن قلبي ” فالحوار كان يجب أن يباشره وزير في الحكومة حيث سيشكل حضوره التزاما أخلاقيا وضمانة من طرف الحكومة بتنفيذ بنوذ الاتفاق المفروض الوصول إليه و يرفع من منسوب الثقة بين الجانبين ويلزمها أمام الرأي العام بالوفاء ببنوده. – الأمر الثاني ، أدعو الأساتذة المتدربين في مراكز التكوين لقراءة الوضع قراءة صحيحة وواقعية لاتخاذ القرار الصائب الذي يبقي الرآي العام الوطني معبأ حولهم داعم لقضيتهم فقضيتهم قضية رأي عام أولا وأخيرا. وفي هذا الصدد أقول لا بد من استحضار أن الهدف الرئيسي من مقاطعة التكوين والاعتصامات والتظاهرات التي جرت هو دفع الحكومة للتراجع عن المرسومين وبالأخص توظيفهم مباشرة بعد التخرج وهو ما كانت الحكومة ترفضه ابتداءا . اليوم إذا كان اقتراح الحكومة يفي بهذا الأمر بشكل من الأشكال ولو عبر توظيف المتخرجين على دفعتين لكن بتعهدات والتزامات واضحة ومعلومة لعموم المغاربة أتمنى على الأساتذة المتدربين القبول بهذا الاقتراح وأقول لهم أنهم سيكونون قد حققوا انتصارا حقيقيا. أما الاصرار على اسقاط المرسومين حتى بالنسبة للسنوات والأجيال المقبلة فهذا مطلب / مأزق والمفروض في الأجيال المقبلة أن تخوض نضالات من أجل نيل حقوقها كاملة غير منقوصة . هذه طبيعة الأشياء والنضال مستمر ما دامت الخروقات والمظالم قائمة . إن الوقت يضيق ومن الصعب جدا انقاذ السنة إن استمرت مقاطعة الدروس أكثر من هذا. صحيح ، أن الأساتذة في مراكز التكوين – كما أعرفهم – لن يألوا جهدا في تدارك ما ضاع من الوقت وتعويض ما فات من الدروس لكن في ما يخص الجزء المتعلق بالتدريب على الدروس فمن الصعب استدراكه مع اقتراب نهاية السنة الدراسية وقريبا سيكون من المستحيل تداركه.
بقي أن أنوه إلى استمرار تضامني اللامشروط مع الأساتذة المتدربين وإيماني بعدالة قضيتهم ، وسأحترم القرار النضالي الذي سيتخدونه.
السابق
تعليقات الزوار