بقلم الإعلامي: يونس إمغران
— ابتليت بلادنا في الآونة الأخيرة بمجموعة من الناس رفعوا شعار “خارجون وخارجات على القانون”، واتجهوا إلى فئة من القائمين على تطبيق القانون يطالبونها، في تحدٍّ عجيب غريب صفيق؛ بضرورة تمكينهم من ممارسة الفاحشة والمنكر لكونهم أحرارا في سلوكياتهم وحرياتهم الفردية.
لكن الذي أعجب له، هو أن النيابة العامة التي تُعرف، قانونا ومخيالا شعبيا، بإرسائها لقواعد القانون والعدالة، والسهر على حماية المجتمع وصيانته من الأفعال والأعمال التي تهدد استقراره وسلامته الاجتماعية، ظلت ساكنة ولم تحرك آليات المتابعة في حق هؤلاء الخارجين على القانون. بينما لا تتأخر عن ملاحقة أو إصدار أمر باعتقال بعض الشباب الذين يغردون، بدون وعي أو قصد جنائي، على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي ب”تدوينات” بسيطة أو تافهة أو عارية من أي بعد، بل ولا تقبل أي تأويل أو تفسير.
إن إعلان بعض المواطنين عن خروجهم على القانون يُعدُّ تحدّيا حقيقيا للدولة، ولهيبة الدولة، ولديمومة الدولة؛ بغض النظر عن طبيعة هذا القانون ومقتضياته ومراميه وأبعاده. إذ لا فرق بين قانون سير وقانون كراء، ولا بين قانون ماء وقانون فنان، ولا بين قانون جنائي وقانون مدني.. كلها قوانين يجب احترام مقتضياتها والحرص، بالتالي، على عدم خرقها تحت طائلة المتابعة والجزاء، وإلا انهار المجتمع، وعمَّت الفوضى، وتعرضت الدولة للخراب.
بيد أن الخروج على بعض القوانين التي تحمي أحد أهم الضروريات الخمس: أي حفظ النسل، هو خروج على شرع الله، وخروج على إمارة المؤمنين الموكول إليها مهمة حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال !!! ذلك أن شرع الله يعاقب بشدة القيام أو التحريض على الفاحشة والمنكر، ويحذِّر المجتمعات الإنسانية من سلوك هذا الدرب الآثم، وينذرها بالمآلات الوخيمة التي انجرَّ لها بعض الأقوام في الأزمنة الغابرة. ومن ثمة فإن الخارجين والخارجات على القانون حين ينادون ويعلنون بأنهم يمارسون الجنس بلواطه وسحاقه علناً وجهارا، إنما يهاجمون الشريعة التي جاء بها القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويهددون إمارة المؤمنين بالتطاول والهدم، ويواجهون غالبية المجتمع المتدين بمداخل الفتنة والسيبة. علما أن الله تعالى أنعم على هذه البلاد بالإسلام وبإمارة المؤمنين، والسكوت عن متابعة هؤلاء قضائيا يعتبر جحودا لنعم الله.
وإذا كانت بنودُ القانون وموادُه تحقق المصالح العامة للأمة، فإنه بذلك يمثل شرع الله، وقد قيل؛ في فقه المقاصد والسياسة الشرعية: “حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله”. ورغم أن هذه القاعدة محكومة بضرورة غياب النص، فإن النصوص القرآنية والحديثية المُجَرٍّمة للزنا واللواط والخيانة الزوجية وافرة وصريحة وقوية، ولا يُقبل أن يُتَلاعب بها من خلال الدعوة إلى ضرورة التفاعل والانخراط فيما أنتجته المجتمعات الغربية المنحلة والفاسدة من مفاهيم وخطابات ضد الفطرة ك: “الحرية الشخصية المطلقة” أو “الحداثة اللاأخلاقية” أو “العصرنة المتفسخة”.
وتجاهل النيابة العامة للدعوات التي ترمي إلى تقويض قوانين الدولة بالخروج عليها، ينبغي مساءلته برلمانيا، وإلا ما الفائدة من تهييء القوانين وسنِّها والمصادقة عليها ونشرها للعموم؟.
كما أن سكوت بعض المؤسسات المُجسِّدة لإمارة المؤمنين والممثلة لها؛ كالمجلس العلمي الأعلى ومختلف فروعه المنتشرة بالبلاد، والمجلس الأعلى للقضاء، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عن هذا الفعل المُجرَّم شرعا وقانونا، وتقاعسها عن نشر ولو بيان خجول تمارس من خلاله مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يثير علامات استفهام كثيرة، ويجعلها، بالتال، مطالبة بكشف الأسباب التي تمنعها من أداء رسالتها الدينية ومهامها التي فوضتها إليها إمارة المؤمنين؟؟؟ هذا في وقت تتغوَّلُ فيه، بوقاحة وخسِّة، أصوات علمانوية إباحية ضد دعاة وعلماء استنكروا الخروج على القانون والشريعة وطالبوا بضرورة حفظ الدين والنسل. فأين هي هذه المؤسسات الدينية الرسمية من هذه الفتنة؟ وأين هي طاعتها لإمارة المؤمنين التي هي من طاعة الله؟ والمعروف شرعا وفقها أن إمارة المؤمنين تحرس الدين وتسوسُ الدنيا به، وتقوم على شؤون الرعية بما يصلحها في الدنيا والآخرة.
وعليه، فإن الدعوات الهدامة لأخلاق المجتمع وقيمه لن تنجح، في تحقيق مبتغاها، سواء بجمع مئات الآلاف من التوقيعات والعرائض، أو بتسخير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة العامة والخاصة لدعمها، أو بالاستقواء بالخارج الغربي الصليبي واليهودي !!! لأن الفاحشة لسيت حرية، ولأن القانون لا يسمح بأي حرية تمسُّ به وبحرمته. لكن الدولة، بالمقابل، معنيةٌ بضمان هيبتها في مواجهة هذه الدعوات، ومطالبةٌ بالخروج من حيادها السلبي إلى صرامة تطبيق القانون. وهي في جميع الحالات لا ينبغي لها أن تتجرد عن مسؤوليتها في مواجهة فئة من مواطنيها مارقة عن القانون، ومتنكرة للحق والفضيلة والشرف، وداعية إلى الإثم والعدوان ومعصية الله.. يقول الله تعالى: [قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ] سورة الأعراف 28. ويقول عز وجل في السورة ذاتها الآية 33 [قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ] وقال في سورة النحل 90: [وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ] وقال عز من قائل: [وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ].