هل الحاجة إلى تعديل حكومي، أم إلى تغيير سياسي وإداري جذري ؟

بقلم ذ. سامر أبوالقاسم

المعروف أن القطاعات الحكومية، وإن كان تدبيرها يدخل في دائرة المسؤولية السياسية للوزراء الذين يشرفون عليها، فهي تعتمد في تسييرها على أطر إدارية عليا متخصصة حسب مجالات الاشتغال قطاعيا، غالبا ما تكون غير متحزبة وغير مهتمة بالتصورات والبرامج الحزبية.

لكن، وعند الاطلاع على التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، وبعد الوقوف على العديد من ملاحظاته، من قبيل: غياب الدقة في برمجة الاعتمادات واللجوء إلى إلغاء جزء منها. والقيام بعمليات تحويل الاعتمادات بشكل مبالغ فيه. وغياب منطق التدبير المرتكز على النتائج في اللجوء إلى تحويل الاعتمادات. وتفويض الاعتمادات إلى المصالح الخارجية دون مراعاة الحاجيات الحقيقية لهذه المصالح وقدراتها التدبيرية. وغياب برامج-أهداف من شأنها السماح بتحديد الأهداف والالتزامات المشتركة بين الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة. وعدم الحرص على إبرام عقود/برامج بين الوزارات والجهات المستفيدة بخصوص الإعانات الممنوحة. والتصرف في مداخيل تفوق مبالغ المداخيل الحقيقية. وتراجع التدبير اللاممركز للاعتمادات.

وبعد تسجيل العديد من الاختلالات، من قبيل: ارتفاع معدلات الترحيلات المالية. ولا عدالة المعايير المعتمدة في توزيع الاعتمادات على الجهات. وغياب عقود/برامج بين الوزارات والجهات المستفيدة فيما يتعلق بالاعتمادات المخصصة للمصالح الخارجية. والارتفاع الكبير للاعتمادات النهائية للمصالح المركزية مقارنة بالاعتمادات المفتوحة بقوانين المالية. واللجوء إلى الرفع من المبالغ الممنوحة لبعض المؤسسات. وعدم برمجة وزارات لاعتمادات كافية لملفات أساسية. وعدم توفر وزارات على مؤشرات نسب الالتزام والأداء من حيث الآجال. وتحويل اعتمادات نفقات التسيير إلى مداخيل لفائدة المصالح المسيرة بطريقة مستقلة. وارتفاع نسبة الاعتمادات المفتوحة. وارتفاع كبير للاعتمادات المخصصة لباب المعدات والنفقات المختلفة. وتشكيل الاعتمادات المرحلة من سنة إلى أخرى نسبة مهمة من الاعتمادات النهائية.

وبعد الوقوف على غياب إطار تعاقدي بين الآمر بالصرف والمصالح المركزية من أجل إنجاز برامج الوزارات. ونقص على مستوى الاتفاق مع المصالح المركزية على النتائج المتوخاة ووضع مؤشرات لقياس مستوى الإنجاز. وغياب إلزامية مكتوبة برفع تقارير دورية حول الأنشطة المنجزة من طرف المصالح المركزية إلى الآمر بالصرف. وعدم اعتماد معايير واضحة لمنح الاعتمادات المالية للمؤسسات الخاضعة لوصاية الوزارة. ونقص على مستوى الاتفاق مع هذه المؤسسات على النتائج المتوخاة من عملية التعاقد ووضع مؤشرات لقياس مستوى الإنجاز. ونقص على مستوى رفع التقارير المتعلقة بالأنشطة المنجزة من طرف المؤسسات الخاضعة للوصاية إلى الإدارة المركزية وعدم تقييم أداء هذه المؤسسات. وضعف نسبة تنفيذ اعتمادات الأداء. وضعف نسبة تنفيذ ميزانية مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة. وضعف في المراقبة الميدانية وفي قياس مردودية المشاريع المنجزة

يطرح التساؤل اليوم، حول المسؤوليتين معا: السياسية والإدارية. فأين نحن من ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟ وأين نحن من تحقيق شعار تجديد النخب ؟ وأين نحن من تصحيح المسار وبناء المستقبل ؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد