سؤال موجه إلى رئيس الحكومة، باعتباره المسؤول الأول على تدبير الشأن العام الوطني

بقلم ذ. سامر أبوالقاسم

هل الحاجة إلى تجميل واجهة الحكومة بتعديلها، أم إلى تغييرها بشكل جذري ؟
بمعنى آخر: هل يصلح التعديل ما أفسدتموه طيلة ولايتين ؟

لا الوزراء يتحملون مسؤوليتهم السياسية في تدبير قطاعاتهم الحكومية، ولا الأطر الإدارية السامية والعليا تنضبط لقوانين وضوابط وأخلاقيات المهنة والمهام المسندة لهم، ولا أطر المراقبة تقوم بواجب التفتيش والمراقبة والتدقيق والتقييم.

وممثلو الأمة في البرلمان بغرفتيه يتم إغراقهم في تفاصيل الخطط والبرامج والإجراءات والتدابير والملايير والنوايا… بشكل معزول عن نتائج السياسات العمومية الكارثية وأثرها المدمر على الواقع المعيشي للمغاربة.

فالمفتشيات العامة داخل كل الوزارات تناط بها مهام تفتيش ومراقبة وتدقيق وتقييم تدبير المصالح المركزية واللاممركزة للوزارات. بحيث تقوم بالسهر على سلامة تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية، وعلى حسن تدبير الأموال العمومية، وإجراء المراقبات والتدقيقات الداخلية.

غير أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يثبت أن الوزارات لديها الكثير من أوجه القصور في نظام تتبع تنفيذ المشاريع، ونقائص في نظام مساءلة جميع المسؤولين والموظفين، وعدم كفاية تقييم أداء الموظفين العموميين، ونقائص في عقود البرامج المبرمة بين الوزارة والمؤسسات العمومية والخواص، ومحدودية أداء وظيفة مراقبة التسيير، ولا تعمل على تحيين ميثاق حسن السلوك الوظيفي وتضمينه الجزاءات الناتجة عن عدم احترام بنوده، وليس لديها تصور لتدبير المخاطر بشكل عام أو سياسة لتدبير المخاطر الرئيسية، ولا تتوفر على تطبيقات معلوماتية لتدبير الممتلكات والمحاسبة، وليس لديها نظام معلوماتي خاص بالبرمجة المالية وكذا بالصفقات العمومية

والأدهى من ذلك، هو أن المفتشيات العامة حسب نفس التقرير تركز فقط على تقديم الاستشارة وتنفيذ المأموريات الطارئة بأمر من الوزير على حساب مهام التدقيق الداخلي والتفتيش والمراقبة والتقويم، ولا تعمل على تنفيذ برامجها السنوية كليا أو جزئيا، من حيث القيام بمهام التفتيش المبرمجة، ومن حيث معالجة وتتبع شكايات المواطنين، ومن حيث إنجاز مهمات لتقييم أنشطة مصالح الوزارة وأهدافها والنتائج المحققة، ومن حيث برمجة عمليات للتدقيق الداخلي، ولديها نقائص وإكراهات تطبع أداءها، ولا تقوم بتدقيق الصفقات، ولا تعمل على نشر البيانات المالية السنوية وتقارير حول مشاريع الوزارات وإنجازاتها، ولا تفصح عن نتائج عمليات الرقابة التي تخضع لها الوزارات، ولا تخضع الحسابات السنوية للوزارات للتدقيق الداخلي ونشر نتائجه، ولا تقوم بقيادة المراقبات الواجب القيام بها، وتكتفي بعقد لقاءات للتنسيق والتتبع للمؤشرات المالية للمديريات المركزية دون التأكد من صدقية المعلومات الواردة في تقاريرها، ولا تنجز تقارير دورية حول تقييم أنظمة المراقبة الداخلية نفسها، ولا تتوفر في بعض الوزارات على برنامج سنوي حيث تخضع فقط لتوجيهات الوزير

فأين نحن من ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟
وأين نحن من تحقيق شعار تجديد النخب ؟
وأين نحن من تصحيح المسار وبناء المستقبل ؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد