بقلم ذ. الحبيب الدائم ربي
هي امرأة فرنسية طالما أشعلت الحرائق – لسنين طوال – في قلوب الرجال والنساء على السواء بجمالها وفنها، فأحبوها كثيرا وأبغضوها أكثر، لطبعها اللعوب ونزواتها التي لا تعرف حدودا معقولة. فهي مغنية وراقصة وناشطة حقوقية ونجمة إعلامية مستفزة. يعيب عليها العرب أنها لا تهتم إلا بالتفاهات تاركة القضايا الكبرى جانبا. وهذا حقها الطبيعي. فهي لا تعنيها سوى حيوانات هنا وهناك من فصائل معلومة في حين لا تبالي بما يقع للمعذبين في الأرض من بني البشر، من فواجع تشيب لها الغربان فبالأحرى أن يتفطر لها قلب الفنان..
وبريجيب باردو في تعاملها مع الحيوانات انتقائية حد التطرف والذاتية.. فهي التي لا تتورع في التشنيع بالمسلمين وهم يمارسون ذبح أضاحي العيد تغض الطرف غضا عن التقتيل الذي تتعرض له الثيران في الحلبات أثناء مواسم “الكوريدا” بأوروبا، كما تشيح جانيا عن تقتيل الدببة القطبية وحيوانات الباندا والكونغورو وقرود الماكاك.
لربما يكون هذا مظهر من مظاهر أمزجة المبدعين الكبار المتسمة بالغرابة الصادمة. إذ يحدث أن يأتوا بأمور غريبة على المنطق والذوق، حتى ليحار في تفسيرها المؤرخون وعلماء النفس حيرة شديدة. والحال أن الخيط الذي يقود إلى التفسيرات المنسجمة ربما قد يوجد غير بعيد عن متناول الراغبين في البحث عن الأسباب، شريطة عدم الانسياق وراء أخيلة جامحة تحاول ربط الخيول بالعربات دوما… بينما لا خيول هنا ولا عربات. مجرد بغال وحمير ليركبها الراكبون وزينة. والمسألة في أصلها ذات مرجع لغوي.. أي نعم اللغة هي السبب، والعتب على اللغة لا على الواقع.. فاللغة وحدها هي التي جعلت بريجيت تولي بالا كبيرا للحيوانات، وللحمير- لامؤاخذة – تحديدا.
لقد كان من الممكن لهذه الحسناء ـ والصفة باعتبار ما كان – أن تناصر القردة أو وحيدات القرن أو الخراتيت أو الفيلة أو ما سوى ذلك من ذوات الأربعة كوارع… لولا (شحال خايبة هذه لولا) أن اسم هذه السيدة (باردو) Bardot يعني بالفرنسية “الكيدار” أو البردون) معذرة للشاعر الراحل عبد الله البردوني). والبردون كما لا يخفى هو كائن هجين من تلاقح حصان وأتان، وهو يختلف عن البغل الذي ينتسب إلى حمار وأنثى فرس، حاشا الحمير والبغال… !