ضجات دون ضجات

المصطفى المعتصم

هناك ضجة تثار اليوم حول انتخاب السيد إلياس العماري أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة . وهي ضجة حول شأن داخلي لمجموعة من المواطنين في حزب الأصالة والمعاصرة اختاروا بالطريقة التي أرادوها وتوافقوا حولها شخصا لمسوا فيه أنه المناسب لحزبهم في المرحلة الراهنة والقادمة ولا يسعنا إلا أن نهنئهم ونهنئه على اختيارهم اختلفنا معه / معهم أو اتفقنا . وهناك ضجة صاحبت التصريح الأول للأمين العام للبام حيث عبر عن نيته في مواجهة الإسلاميين حماية لإسلام المغاربة . و هذا التصريح ليس جديدا على الرجل الذي لم يخفي يوما رفضه لمشروع الإسلاميين ، كلهم أو جلهم ، وهم بدورهم ، كلهم أو جلهم ، لم يخفوا يوما رفضهم لمشروعه. لهذا وجد و وجدوا في حزبين/ أحزاب مختلفة . كما أثيرت ضجة أخرى عندما همز ولمز توفيق بوعشرين بأن العماري ابن مربية دجاج وهو أمر لا سبة فيه ولا يعيب إلياس العماري ولكنه قد يؤثر في نفسية أمه ونحن نعرف جدا مجتمعنا المغربي وإذا كان من اعتذار فيجب أن يكون للأم التي ربت إلياس وإخوته بكدحها وتعبها . لكن كل هذه الضجات والصخب المثار في مثل هذه القضايا لا يوازيه ضجات في قضايا أخرى أكبر وأخطر من قبيل القضيتين الكبيرتين كانا يجب أن يحضيا باهتمام ومتابعة أكبر لأنهما قد يكونا من القضايا التي تصنف في خانة قضايا الفساد بامتياز و بكل المقاييس وتتطلبان فتح تحقيق شفاف ومحايد حولهما وترتيب ما يجب ترتيبه من محاسبة ومساءلة بشأن المتورطين فيهما :

– القضية الأولى، تتعلق بالاتفاقية التي عقدتها الحكومة في شخصي وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش ووزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد مع شركة التأمين “سهام”، المملوكة لوزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي احفيظ العلمي بشأن تأمين المحاصيل الفلاحية وتغطية المخاطر المرتبطة بالمناخ. فلا بد أن يأخذ التحقيق مجراه خصوصا بعد التراجع السريع لشركة سهام للتأمين عن تنفيذ الاتفاقية نظرا للجدل الذي أثير حولها مما يوحي بأن تمة محاولة للاتفاف السريع على هذه القضية التي يشم منها أنها الريعية بامتياز ومرتبطة باستغلال النفوذ ولربما تكون التلة التي تخفي جبلا من الفضائح المماثلة الأخرى .

القضية الثانية ، تتعلق أيضا بقضية فساد مشينة إذ كشف المفوض الأوروبي المكلف بالبيئة و الشؤون البحرية و الصيد البحري “كارمينو فيلا” بأن المفوضية الأوروبية قد طالبت من المغرب توضيحات حول اختلاس مسؤولين مغاربة لأموال وجهها الاتحاد الأوروبي لدعم قطاع الصيد في المغرب. وهي القضية التي قيل بصددها أن سؤالا مكتوبا قد وجهه للمفوضية الأوروبية ،النائب الأوروبي ، ريمون فينش من مجموعة “أوروبا الحرية و الديمقراطية المباشرة” في البرلمان الأوروبي حول الاجراءات التي تعتزم المفوضية اتخاذها لضمان تعويض المغرب للمبلغ الذي تم اختلاسه و كذا الاجراءات المتخذة لمكافحة الفساد ضمن وزارة الفلاحة و الصيد البحري المغربية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد