انتهاك حرية تواصل القاضي الهيني هل سيطرح امام مجلس القضاء ؟

تقرير من إعداد: عبير المدني شبكة راصدي حرية الإعلام

من المقرر أن يمثل الاثنين 25 يناير القاضي محمد الهيني على المجلس الأعلى للقضاء على خلفية شكاية تتهمه بالإخلال بواجب التحفظ والتعبير عن مواقف ذات صبغة سياسية، في إشارة إلى مقالاته وتدويناته .

الشكاية الموجهة ضدالقاضي الهيني

ستتم محاكمة القاضي محمد الهيني جراء شكاية واردة من طرف مجلس النواب مرفوعة لوزير العدل والحريات – و الذي أحالها بدوره على السيد المفتش العام للوزارة قصد إتخاذ المتعين بشأنها قبل إحالتها على أنظار المجلس الأعلى للقضاء الجهة المخول لها دستوريا النظر في تأديبات قضاة المملكة , هاته الشكاية مذيلة بتوقيعات البرلمانيين :
– عبد الله بوانو رئيس فريق العدالة والتنمية .
– وديع بنعبد الله رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار .
– محمد الأعرج رئيس الفريق الحركي .
– رشيد روكبان رئيس فريق التقدم الديمقراطي .

يشتكون بواسطتها من تجاوزات أحد المنتمين لسلك القضاء والذي يشغل منصب نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالقنيطرة , حيث – تقول الشكاية – أدمن خلال مداخلاته ومشاركاته في عدد من الندوات واللقاءات الإساءة إلى مكونات الأغلبية البرلمانية وممثلي الأمة .
وقد ضمنت الشكاية نماذج من قصاصات الجرائد والعبارات التي اعتبرت بعضها تجريحا في حق مؤسسة البرلمان , كمقاله المعنون ب ” ألا في الفتنة الدستورية سقطوا ” , وطالب الموقعون على الشكاية وزير العدل والحريات باتخاذ مايراه مناسبا لإنصاف المؤسسة التشريعية وأهم مكوناتها من فرق ومجموعة الأغلبية .
هذا وقد رفع مقرر قضية الهيني السيد حسن مطار الوكيل العام ياستئنافية الدارالبيضاء تقريره النهائي بعد أن استمع للسيد الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف بالقنيطرة والوكيل العام لديها وملاحاظاتهما حول القاضي محمد الهيني , الذي – يقول تقرير المقرر – أنه لم يحضر رغم توصله بالإستدعاءات , وختم تقريره باستنتاجات على رأسها أن الهيني ارتكب إخلالات بالواجبات المهنية وذلك باتخاذ موقف يكتسي صبغة سياسية والإخلال بواجب التحفظ طبقا لمقتضيات الفصول 13و58 و 51 من النظام الأساسي لرجال القضاء والمادتين 111و109/فق/ 3 من الدستور .

الهيني يرفض التوقيع على التوصل بالاستدعاء

وقد سبق للقاضي محمد الهيني أن رفض التوقيع على التوصل بالاستدعاء الذي تم تبليغه إليه بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، مؤكدا أن رفضه التوقيع يأتي تبعا لما قال إنها خروقات شابت المتابعة منذ بدء الاستماع إليه، وتعيين المقرر المكلف بالاستماع إليه
وقد حدد الهيني الخروقات كالتالي: «عدم الجواب على طلب تجريح المقرر، عدم الرد على تزوير المقرر للتوصل بالاستدعاء، عدم الرد على الخروقات الدستورية للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، عدم الرد على الطابع الانتقائي والسياسي للمتابعة التأديبية، عدم تسليم الشكاية أساس المتابعة، عدم تحديد مفهومي التحفظ والصبغة السياسية لحرية التعبير».
وكان القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، توصل بقرار إحالته على المجلس الأعلى يوم 18 يناير. وفي أول تعليق له على هذا القرار وصف الهيني الإحالة ب «الباطلة مع ما يترتب عنها من آثار قانونية»، معتبرا أن تحريكها يأتي ب «دافع انتقامي وسياسي حزبي بعيد عن الدستور والقانون من خلال الشطط والانحراف في استعمال السلطة خرقا لأبسط القواعد الجوهرية للمحاكمات التأديبية المكرسة دستوريا».
وقد اعتبر الهيني أن أساس المتابعة هو ما وصفه «بمسرحية الشكاية السياسية والحزبية للوزير وحزبه، وما تلاها من إجراءات متابعة غير دستورية وانتقامية هدفها المس باستقلالية القضاء والقضاة وتخويفهم وترهيبهم عن القيام بدورهم الدستوري في حماية الحقوق والحريات .

هيئات حقوقية وإعلامية تتضامن مع الهيني وزميلته حماني

بلاغ الكتابة التنفيذية للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الانسان
“استعرضَت الكتابة التنفيذية للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان مِلفا حَادا ذا صلة بموضوع استقلال السلطة القضائية،و هو ملف نائب الوكيل العام للملك لدى استئنافية القنيطرة الأستاذ محمد الهيني الذي أضحى- و منذ أن أعلنت وزارة العدل و الحريات قْبيل أكثر من سنتين عن إطلاق نقاش الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة – هدفا مَقصودا تقف وراءه نِية المسؤولين و بشكل مُمنهج،من أجل ضرب حريته في التعبير عن مواقفه و آرائه التي يضمنُها له الدستور و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية،سواء في مسلسل عمل الهيئة العليا و بالخصوص في خُلاصات أشغالها ذَات الصِّلة باستقلال القضاء،أو ما أعقب ذلك لما طَرَحت الوزارة مَشروعي قانونين تنظيميين متعَلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية و النظام الأساسي للقضاة.
و بقَلق كبير لاحظ الائتلاف المغربي و مُكوناته الحقوقية،أن مسؤولي وزارة العدل و الحريات اختاروا اللحظة التاريخية التي يَزداد فيها إلحاح القوى السياسية و المدنية و الحقوقية الديمقراطية على استقلال القضاء و توفير ضمانات حريات التنظيم و الرأي للقضاة و حمايتهم من الضغط و الترهيب،و في الوقت الذي أبان فيه القضاة و القاضيات عن وعي و مسؤولية،من خلال مُشاركتهم في نِقاش قانوني راقي المستوى لسياقات و مَضامين القوانين المعروضة التي تهم مصير العدالة و أوضاع الجسم القضائي،اختار هؤلاء المسؤولون في هذا الظرف استهداف القاضي الأستاذ محمد الهيني بمُهاجمة أحكامه القضائية و اجتهاداته بإبعاده تعسفا عن المحكمة الإدارية بالرباط،و بفتح متابعة ضده من أجل آرائه القانونية و أفكاره الحقوقية التي أربكت الذين يحاولون أن يوهموا الرأي العام الوطني و الدولي أن ورش إصلاح منظومة العدالة يعرف تقدما،ليمروا في صمت نحو غيره من القاضيات و القضاة ليُكسروا تضامنهم المهني بمفهومه النبيل،و حتى تظل وزارة العدل كما كانت قبل الدستور و معها السلطة التنفيذية الجهة الوحيدة المُتحكمة في مصير القضاة و في مسار صِياغة النصوص التنظيمية ذات الصِّلة،و هي مقاربة غير مجدية.
صورة من وثائق الملف و الحصول على المعلومة..

إن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، يعبر عن تضامنه مع كل القضاة الشرفاء في الدفاع عن استقلال القضاء وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.. يطالب بوقف كل المضايقات و المتابعات و التهديدات التي تريد النيل من حرية و حقوق الأستاذ محمد الهيني و من خلاله كل قاض و قاضية من حملَة الضمير في هذا الوطن..
• يدعو و يناشد كل القوى الديمقراطية و الحقوقية للمزيد من اليقظة حتى لا تُمَرر،في غفلة،نصوص و قوانين لا تستجيب لمتطلبات تحقيق العدالة..
• يُخاطب وَعيَ المسؤولين ليَتَحلوا بالحِكمة و التجَرد في تعاطيهم مع الشأن القضائي و مع مُقوماته الحقوقية و الدستورية،و الكف عن محاصرة قضاة الرأي و المدافعين عن استقلالية السلطة القضائية”.
وقد طرح ممثلو الائتلاف المواقف المعبر عنها في هذا البيان على الوزير مباشرة عند لقائهم به بشكل استعجالي يوم الخميس 22 يناير 2016 …

الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان

في إطار متابعة تطورات ملف نائب وكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة و قضية إحالته على المجلس الأعلى للقضاء كهيئة تأديبية من طرف وزير العدل والحريات قررت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بعد اطلاعها على تفاصيل الشكاية التي تقدمت بها فرق الأغلبية ضد “الهيني”, بسبب التعبير عن أرائه في الإعلام وانتقاده القوانين القضائية التنظيمية التي تم إعدادها من طرف نفس الوزارة وصادق عليها مجلس النواب، وبعد الاطلاع على تقرير المفتش العام والوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بصفته مقررا.
واستنادا إلى مجموعة المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والتي اعتُمدت في مؤتمر الأمم المتحدة السابع حول منع الجريمة ومعاملة المجرمين، الذي تؤكد أنه وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية، شأنهم في ذلك شأن المواطنين الآخرين، التمتع بحرية التعبير والاعتقاد والانتساب والتجمع، شريطة أن يتصرف القضاة دائماً في ممارستهم هذه الحقوق على نحو يحافظ على هيبة ووقار مناصبهم وعلى نزاهة واستقلال السلطة القضائية لذلك يعلن المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان يضيف البلاغ عن:
استغرابه خلو “الشكاية” من أي فصول قانونية, او من الدستور المغربي, الشئ الذي يجعل منها أقرب للتقرير الإخباري الذي يحرره “المخبرون”.
مؤازرته عبر انتداب محامي يمثل الرابطة يوم المحاكمة بتاريخ 18-01-2016 لتجسيد التضامن معه .
تنظيم وقفة تضامنية رمزية أمام وزارة العدل والحريات تزامنا مع محاكمة القاضي “الهيني”.
توجيه مراسلة لملك المغرب حول ملف الاستاذ “الهيني” على اعتبار الصلاحيات الدستورية المخولة له.

نادي القضاة يعلن تضامنه مع ذ. لهيني و ذة.حماني

نادي قضاة المغرب تحدث عن متابعة كل من الأستاذين ” الهيني وحماني ” معبرا عن تضامنه معهما واستعداده الدخول في أشكال إحتجاجية ها , النادي إعتبر مايقوم به وزير العدل والحريات اتجاه أعضائه , بمثابة تضييقات ناسيا أو متناسيا أن حق التعبير وحرية مناقشة الشأن العام حق مكفول بمقتضى الدستور , وأن متابعتهما تفتقد الشرعية القانونية لاعتمادها كلمات فضفاضة واكتسائها موقفا سياسيا .

الإعلامي خالد الجامعي يدعو للتظاهر أمام وزارة العدل

دعم الإعلامي خالد الجامعي دعوة حقوقيين وجمعويين للتظاهر تضامنا مع القاضي ، و دعا من وصفهم بــ”شرفاء البلد نساء ورجالا” للتظاهر بشكل سلمي يوم 18 يناير ، عند الساعة العاشرة صباحا امام وزارة العدل والحريات، بتزامن مع مثول القاضي محمد الهيني أمام المجلس الاعلى للقضاء بعد اتهامه بالخروج عن واجب التحفظ والوقار وإبداء موقف يكتسي صبغة سياسية”.

وقال الجامعي” أحيي جميع الجمعيات الحقوقية المغربية التي بادرت إلى إصدار بيان تضامني مع القاضي محمد الهيني، وأناشدها بتعبئة قواعدها للحضور بكثافة أمام وزارة العدل يوم 18 يناير عند الساعة العاشرة صباحا، فمن غير المعقول ما يجري ضد هذا القاضي المستقل، لا بد من دعمه بكل قوة، كيف يجري الصمت عن قضاة متهمون بالفساد وباصدار الأحكام القضائية عبر هواتفهم، في وقت يجري فيه استهداف قاضي؛ جريمته الوحيدة أنه انتقد مشاريع قوانين بشكل علمي، وفي إطار حق دستوري يكفله الفصل 111 من الدستور.”

دفاع الهيني يراسل المقررة الاممية الخاصة باستقلال القضاة

وجاء في رسالة النقيبين «بكل أسف ننهي إلى علم سيادتكم أن القاضي المغربي الدكتور محمد الهيني أحيل على المجلس الاعلى للقضاء كجهة تأديبية انعقدت جلسته يوم الإثنين 18 يناير 2016 بمقر وزارة العدل والحريات». وأشار النقيبان لوضع المسؤولة الأممية في سياق هذه القضية إلى أن «الدكتور محمد الهيني يعمل نائبا للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة»، و«يعتبر أحد المدافعين عن استقلالية السلطة القضائية بالمغرب وبشمال إفريقيا والشرق الأوسط، وهو خبير لدى المعهد الدولي لحقوق الانسان بلاهاي». وفي صيغة لإخبار امقررة قالت الرسالة إن «هذه المسطرة التأديبية حركت بناء على شكاية قدمت لوزير العدل والحريات من فرق الأغلبية البرلمانية الحكومية التي من بينها حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الوزير».

دفاع الهيني” يراسل الملك محمد السادس

راسل فريق هيئة دفاعه الملك محمد السادس، يشتكي من وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، وملتمسا الحيلولة دون ترؤسه للمجلس التأديبي الذي سيمر منه القاضي.
وطالبت الرسالة بأن “يعبّر الرميد عن حياده السياسي واستقلاليته وترفعه عن كل تأويل لما قد يبديه داخل المجلس التأديبي من رأي تجاه شكاية الأغلبية السياسية، بمنطق التضامن السياسي أو الميول التنظيمي لحزب العدالة والتنمية، وحتى تعطى في النهاية للمحاكمة التأديبية كل شفافيتها”.
وتتكون هيئة دفاع الهيني، من كل من النقيب عبد الرحمان بنعمرو، والنقيب عبد الرحيم الجامعي، بالإضافة إلى عبد اللطيف الشنتوف، وعبد الله الكرجي، حيث اعتبرت الهيئة أن البرلمانيين من الفرق السياسية بالأغلبية و”الذين أعلنوا خصومتهم مع قاضي”، ملزمون باحترام كل الآراء حتى لو لم يكونوا متفقين حولها مع الآخرين “مادام الدستور والمواثيق الدولية تضمن حرية التعبير وممارستها بكل مسؤولية وبدون ترهيب ولا تهديد ولا ضغط، خصوصا إن أتى من نواب الأمة”، على حد تعبير ملخص الرسالة.

دفاع الهيني يعقد ندوة صحفية

وقال “عبد الرحمان بنعمرو” المحامي و النقيب السابق في الندوة الصحفية التي عقدت اليوم الثلاثاء 19 يناير 2016 بالرباط أن هذه المحاكمة محاكمة سياسية للهيني على أساس انه قاضي وحقوقي دافع عن استقلال ونزاهة القضاء ، وبسبب هذه المواقف تعرض لهذه العملية التأدبية .”

وأردف بنعمرو” ان هذا مخالفا للفصل 111 من الدستور و الذي يكفل حرية الرأي و التعبير و انشاء الجمعيات ، والهيني قدم ملاحظته في اطار جمعية القضاة ،وله الحق في ان يتكلم كحقوقي .
ومن جهته أكد المحامي “عبد الرحيم الجامعي” أن ” هذه المحاكمة لا تتوفر فيها عنصر الحياد ، و تشوبها خلفيات اخرى على اساس ان القاضي الهيني هو حكم في بث في ملف المعطلين ، و بالتالي هناك نوايا انتقامية منه.
وجاءت هذه الندوة ايضا لتوضيح أسباب انسحاب النقيبين و موكلهم القاضي الهيني احتجاجا على حضور وزير العدل المحاكمة مما يجعلها خصما وحكما …

واليوم نطرح في مرصد حريات وهو بنية موازية لمنظمة حريات الاعلام والتعبير – حاتم الانتهاك الذي تعرض له القاضي في حريته في التعبير و حرية التواصل الرقمي وحرية الاعلام من خلال متابعته بناء على آراء عبر عنها عبر تدوينات عبر وسائط التواصل الاجتماعي وخاصة منها الفايسبوك أو عبر مقالات و حوارات إعلامية .
ونعتبر أن أول ما ينبغي أن يتناوله المجلس الأعلى للقضاء هو إنصاف القاضي الهيني من كل الاعتداءات التي تعرض لها فس سياق ذاك الانتهاك الذي مسه كإنسان و كقاض و كباحث و فاعل ثقافي وقانوني

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد