اليوسفية ـ ذ. مصطفى حمزة
مساهمة في التعريف برباط شاكر بإقليم اليوسفية.
يعتبر رباط شاكر إلى جانب رباط الشيخ أبي محمد صالح، ورباط أكوز… من بين المآثر التاريخية والروحية التي يزخر بها إقليم آسفي، وهو يكتسي أهميته من تاريخ تأسيسه، وفن عمارته، والدور التاريخي الذي قام به في تاريخ الإقليم بصفة خاصة، وتاريخ المغرب بصفة عامة، كمنطلق لنشر وتثبيت الإسلام بالإقليم، ومقاومة البرغواطيين، وتعزيز التيار الصوفي الإسلامي… وكذا الاهتمام الذي حظي به من طرف السلاطين العلويين.
فأين يقع هذا الرباط؟ ومن هو شاكر الذي ينسب إليه؟ ومن هو مؤسسه الحقيقي ؟ وأخيرا ما هي الأدوار التي قام بها هذا الرباط؟ يقع رباط شاكر بمنطقة أحمر بإقليم آسفي، بجماعة سيدي شيكر (نسبة إلى شاكر) على الضفة الشمالية لوادي تانسيفت، في منطقة سهلية ممتدة… تتميز بوفرة مياهها (وادي تانسيفت وروافده) ونباتاتها المتنوعة… وكثرة روابيها ونقاوة جوها… تشبه القيروان حيث مسجد عقبة إلى اليوم. وهو يعد واحد من بين رباطات نشأت على هوامش المناطق الساحلية التي كانت تحتلها قبائل بورغواطة، وهو في الأصل، من أقدم المساجد بالمغرب أسسه شاكر، ونسبته إلى عقبة خاطئة.
فمن هو شاكر؟ وما سبب اختياره تأسيس مسجده بهذه المنطقة ؟ هو شاكر بن عبد الله الأزدي، حسب ابن عذارى، ومن أتباع عقبة الذي دخل المغرب سنة 62 63ه، ومن بين جماعة تركهم عقبة بالمغرب، ليعلموا الناس القرآن وشعائر الدين، ويضيف صاحب السيف المسلول « وقد خلفه عقبة على المساجد لما ذهب من المغرب » ذلك أن عقبة هو الذي نشر الديانة الإسلامية بالمغرب الأقصى… وأسس المعاهد الدينية، كمسجد نفيس الذي لا يزال بعض آثاره موجودة بموضع مدينة نفيس، ومسجد ماسة الشهير وغيراهما.
وهكذا يلاحظ بأن استقرا شاكر بمنطقة أحمر الحالية وتأسيسه لمسجده بها، كان لرغبته في تعليم الناس أمور دينهم، والإشراف على المساجد التي أسسها عقبة، والتي تعتبر منطقة أحمر بحكم موقعها الإستراتيجي منطلقا لمراقبتها، إضافة إلى كون المنطقة كانت تعتبر من الأمصار، وهو ما يؤكده لنا السلاوي بقوله:«… وإن بقي القليل منهم يعني [ العرب الفاتحين الأوائل] به [ يعني المغرب] فإنما كانوا يسكنون الأمصار دون البادية ويسكنون القصور دون الخيام…» كما يؤكده لنا اكتشاف إنسان ايغود (HOMME D’IGHOUD) بالمنطقة الغربية القريبة من مكان استقرار شاكر بجبل ايغود، سنة، 1962 على يد الباحث الفرنسي الأستاذ اينوشي (ENNOUCHI)، وتأكيد الباحث هوبلان (HUBLIN) سنة 1986 على أن عمر إنسان ايغود يتراوح مابين 80 ألف و125 ألف سنة.
وهكذا يتبين بأن المنطقة التي يوجد بها رباط شاكر اليوم، كانت في السابق آهلة بالسكان، وكانت معطياتها الطبيعية ملائمة للاستقرار بكثرة مياهها… ونباتاتها… وحيواناتها بما فيها غزال دوركاس… ومن هنا تكون هذه العوامل مجتمعة، هي المفسر لاستقرار شاكر بالمنطقة وبناء مسجده بها، لكي يرشد ويدل الناس على التعاليم الإسلامية الحقيقية، وهو دور شاق وصعب… ورغم ذلك فقد نجح شاكر في تحقيقه، ودليلنا على ذلك أن التابعين له والذين تركز الإسلام في قلوبهم، اتخذوا رباطه كمنطلق لمواجهة البرغواطيين الذين كانوا قد ظهروا بإقليم تامسنا (الشاوية حاليا)، وامتدت حدودهم الجنوبية حتى شملت أقاليم دكالة، وعبدة، وغيرها من الأراضي الحوزية جنوب آسفي ونواحي مراكش. وكان السبب في مقاومتهم كونهم يتبعون نحلة مخالفة لشعائر الإسلام، وأنهم أرغموا سكان المنطقة المسلمين على التدين بديانتهم. ومن هنا كانت مقاومة هذا الرباط لهم، باعتبار أن مهمته كانت نشر الإسلام، وتثبيته في أوساط المصامدة وغيرهم، وقد ظل يقوم بذلك الدور إلى أن تم القضاء على البرغواطيين في عهد الموحدين.
فمن هو مؤسس رباط شاكر ؟ فالمعلومات الواردة في كتاب التشوف، الذي حققه الأستاذ الجليل أحمد التوفيق، تفيد بأن باني رباط شاكر، هو يعلى بن مصلين الرجراجي… وأنه انطلاقا منه غزا البرغواطيين عدة مرات… هذا عن التأسيس، فماذا عن الأدوار التي قام بها هذا الرباط ؟
فأول الأدوار كما أشرنا إلى ذلك سابقا، هو نشر الإسلام وتثبيته في المصامدة. وثانيها: وقوفه في وجه البرغواطيين إلى أن تم القضاء عليهم في العهد ألموحدي.
وثالثها: أنه كان مكانا لاجتماع صالحي المغرب، ولاسيما في شهر رمضان من أجل ختم القرآن، حيث كانت منابر الوعظ من أجل نشر الإسلام.
ورابعها: أنه كان من بين المراكز التي أنشأها الشيخ أبي محمد صالح، من أجل استقبال الحجاج الوافدين، وتمد المسافرين بالمساعدات… وتظهر قدسية وأهمية هذا الرباط في تاريخ الإقليم والمنطقة بصفة خاصة وتاريخ المغرب بصفة عامة، حين نتعرف على الصالحين والأولياء الذين زاروه أو درسوا به في القرن 6 7ﻫ / 12م 13م، اعتمادا على ما ورد في كتاب التشوف، وهم كثيرون، نذكر منهم:.