بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم
المستقبل لا وجود له في غير حل طلاسيم أزمة حكامة تتمثل في:
البنية التنظيمية لم تتمكن من فتح بعض الأوراش الصعبة، من قبيل إرساء آليات لتقويم الفاعلات والفاعلين وترسيخ مسؤولياتهم، بما يمكن من تحفيز الجميع على بذل المزيد من الجهود لتحسين الأداء.
كما تحتاج إلى ترسيخ آليات ملائمة للقيادة والضبط، وإلى تطوير هياكل التدبير على مستوى الجهات والأقاليم؛ ذلك أن من مكامن ضعف آليات قيادة البنية التنظيمية عدم توفرها على نظام شامل وفعال للتواصل يتسم بالانسجام والتحيين المستمر والاستجابة المنتظمة لمتطلبات التدبير والتقويم والقيادة، ضمن رؤية مندمجة تقوم على التنسيق والمعيرة بين مختلف الأجهزة التنظيمية.
وفي ارتباط بذلك، فإن التخطيط العمودي، من قمة البنية إلى قاعدتها، وتضخم الهياكل يفضيان إلى تكريس نهج متفرق وتجزيئي للأدوار والوظائف والمهام، وإلى إهدار للموارد، وتعليق للخطط والبرامج، كما هو الشأن بالنسبة لخارطة الطريق وغيرها التي لم يواكبها تواصل قاعدي ولا تأطير أو تكوين ملائم للمناضلات والمناضلين، وكما هو الأمر بالنسبة لتوفير المقرات دون تزويدها بالتجهيزات الأساسية ودون الاعتناء بوضعية العنصر البشري الساهر عليها.
وعلى الرغم من أن الموارد المرصودة للحزب مهمة، فإن الإنفاق السياسي والتنظيمي والتكويني بحسب عدد المنتسبات والمنتسبين يظل جد محدود، كما أن الموارد المرصودة ينقصها التوزيع الأمثل، إضافة إلى تخصيص اعتمادات أقل لمشاريع في غاية الأهمية من قبيل التنظيم والتكوين والتواصل والإعلام.
كما أن هناك ضعفا كبيرا على مستوى التعبئة حول الحزب، إذ يبدو أن انخراط المناضلات والمناضلين في سيرورة الحياة الحزبية ما فتئ يعرف تراجعا، في الوقت الذي تتزايد فيه حدة الصعوبات التي يعاني منها الحزب على مستوى الإشعاع والاستقطاب، مغذية بذلك الحلقة المفرغة لضعف التعبئة ونقص الجودة. وفي هذا الصدد، يسائل العديد من الأطر الحزبية أداء الحزب التنظيمي والتأطيري والتكويني والتواصلي.
للقيادة الحزبية بالتأكيد القسط الأوفر من المسؤولية في تراجع التعبئة، بالنظر إلى ضعف الجهود المبذولة لتقوية جاذبية الحزب، وتنظيم أنشطة متنوعة ومستمرة، وملاءمة العرض الحزبي مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنات والمواطنين، ومنح فرص لهم من أجل إرجاع الثقة في العمل السياسي والحزبي وتقويتها وتعزيزها.
إن غياب ريادة قوية، تمكن من التحسيس بالمشاكل التنظيمية للحزب، وتعمل على تحفيز المناضلات والمناضلين للمساهمة في حل مشاكله، يحرم الحزب من تلاقي إرادات الأطر والكفاءات الحزبية التي من شأنها السهر على السير الأمثل له ودعم إدارته السياسية والتنظيمية