تأمل الولايات المتحدة الأمريكية في حشد إجماع دولي كبير ضد إيران، وذلك بعد أن كشفت معلومات استخبارية التورط المباشر للنظام الإيراني في حوادث الهجومات على ناقلات بالقرب من مضيق هرمز الذي يعتبر شريان الطاقة العالمي. وفي هذه الإطار أكد وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شانهان أمس الجمعة، إن “بلاده تضطلع إلى بناء “إجماع دولي على هذه المشكلة الدولية”، موضحاً أن الهجوم لم يعد يخص أمريكا وحسب”. واعتبر العديد من المراقبين وخبراء الشأن السياسي، أن دعوة أمريكا لهذا الإجماع الدولي ضد طهران ستلاقي آذاناً في العديد من التكتلات العالمية، ليس فقط داخل حلفاء واشنطن، وإنما في العديد من المحاور الدلية، نظراً للسلوك إيراني المزعزع للأمن في المنطقة والمعيق لتدفق الطاقة العالمية مما يهدد النمو العالمي ويؤثر على الأسواق الرئيسية في العالم.
وأشار الوزير الأمريكي إلى تضرر العديد من دول العالم جراء سلكوك إيران قائلاً: “عندما تنظر إلى الهجوم نجد سفينة نرويجية وأخرى يابانية، فضلاً عن تضرر السعودية والإمارات”، في إشارة إلى الهجوم السابق على ناقلات نفط قبل أسابيع بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي. وتسعى الولايات المتحدة إلى حشد جبهة موحدة من الحلفاء ومن الدول المختلفة في تحالف دولي ضد النظام الإيراني. وبحسب مسؤولين أمريكين فسيركز التحالف “على نشاطات طهران المزعزعة للاستقرار والتي لا تشكل خطراً على منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما على مناطق أخرى في العالم”. وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذرت ناورت، قد صرحت في هذا الشأن: “سنجمع بلداناً كثيرة من حول العالم لهدف محدد هو مراقبة النظام الايراني من خلال منظور أكثر واقعية، ليس من خلال منظور الاتفاق النووي فقط، بل من خلال كل انشطته المزعزعة للاستقرار التي لا تشكل تهديداً للمنطقة فحسب بل للعالم أجمع”. وقارنت المتحدثة الأمريكية ناورت “التحالف المرتقب” بالتحالف القائم حالياً لمكافحة داعش في العراق وسوريا والذي يجمع حالياً حوالي 75 دولة أو مؤسسة في صفوفه، بيد أن عدداً قليلاً فقط من هذه الدول تشارك بنشاطات عسكرية فعلية ضد داعش.
وبعد ساعات من تصريح الوزير الأمريكي شانهان، انضمت بريطانيا رسمياً إلى أمريكا في اتهام أذرع طهران بتنفيذ الهجوم في خليج عمان. وصرحت الخارجية البريطانية بأنها واثقة من أن الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في بحر عمان تمت من خلال الجيش الإيراني. وأضاف بريطانيا في بيانها أن “الهجمات على السفن التجارية قبالة ميناء الفجيرة في منتصف ماي الماضي هي أيضاً من صنع النظام الإيراني”، وذلك بعد اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بتنفيذ الهجومين وتهديد استقرار المنطقة. وفي هذا الشأن، تقول صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير لها، إن “تلك الخطوة تأتي بعد نشر واشنطن لقطات توثق وجود قوارب تابعة للحرس الثوري الإيراني قرب إحدى الناقلتين ويبدو أنهم وضعوا لغماً في جسم سفينة منهما”.
وأوضحت الغارديان أن تأثير الهجوم ظهر على أسعار النفط التي ارتفعت في أعقاب الحادث، مشيرة إلى انضمام لندن إلى واشنطن رسمياً في اتهام إيران بارتكاب الهجوم، حيث قالت الخارجية البريطانية في بيان “من المؤكد أن فرع من الجيش الإيراني هو المسؤول عن الهجوم على ناقلتي نفط في بحر عمان أمس الأول الخميس”. وقال تقرير لوكالة بلومبيرغ، اليوم السبت: “لم تكن الدول الأوروبية الكبرى راضية عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المشترك لعام 2015 مع إيران، وكانت على أهبة الاستعداد منذ ذلك الحين، لمساعدة طهران في التغلب على العقوبات من خلال ابتكار “وسيلة ذات غرض خاص” للوقوف بجانب إيران”، إلا أنه وبالنظر إلى الأحداث الراهنة والتي من الممكن أن تتطور خلال الأيام القادمة، تحتاج كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى رؤية النظام الإيراني على حقيقته، وإدراك الخطر الكبير الذي يحوم حول الشرق الأوسط والعالم بأسره، بسبب مخططاته الإرهابية، وبالتالي تحتاج للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة وحلفائها. وبينما طالب الاتحاد الأوروبي بأقصى درجات ضبط النفس بعد الهجمات الأخيرة على ناقلتي النفط في بحر عمان، نجحت الولايات المتحدة في حشد دولاً ومنظمات ضد إيران، إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة دعا إلى إجراء تحقيق مستقل، فيما دعت روسيا والصين إلى بذل جهود دبلوماسية لتخفيف حدة التوترات.
وروسيا التي تعتبر أكبر مصدر للأسلحة لإيران، لا تنظر للأخيرة كحليف استراتيجي، بالرغم من شراكتهما العسكرية في الدفاع عن النظام السوري. ويحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يلعب دور الناصح والوسيط أكثر من دور الحليف القوي لإيران، وكان بوتين قد قال في أحد تصريحاته، إن “روسيا ليست فرقة إطفاء، ونحن غير قادرين على إنقاذ كل شيء، خاصة ما لا يعتمد على إرادتنا بالكامل”. ويرى بعض المحللين السياسيين، أن هذه التصريحات تعكس مدى افتقاد موسكو لكثير من الأوراق لحماية الاقتصاد الإيراني من الانهيار تحت ضغط العقوبات الأمريكية، ناهيك عن التدخل عسكرياً في أي مواجهة محتملة بين أمريكا وإيران، لكنها تبقى داعماً دبلوماسياً مهماً لطهران في مجلس الأمن، ومصدراً رئيسيا للأسلحة. أما الصين التي تمثل أكبر شريك اقتصادي لإيران، وبحسب الخبراء، لذا فهي غير مستعدة للتخلي عن مصالحها مع طهران بسهولة، ولكن بكين، المعروفة بطابعها الرافض للانخراط في النزاعات الدولية بصورة مباشرة، لا يمكنها تحدي واشنطن بشكل كبير، حيث أن التنين الصيني، ورغم أنه يملك مصالح استراتيجية مع إيران، إلا أن حسابات الربح والخسارة بعد الضغوط الأمريكية على الشركات الصينية تجعله يعيد تقييم أولوياته.
ومن جهتها، حرصت السعودية إلى حشد تأييد الدول الإسلامية ضد إرهاب النظام الإيراني، في القمم الثلاث العربية والخليجية والإسلامية، التي استضافتها مدينة مكة، محذرةً من أن أمن إمدادات النفط في المنطقة أصبح في خطر. وفي الوقت الذي جاء التأييد مباشراً للسعودية، في التصدي لجميع المحاولات الساعية للنيل من استقرارها. وكانت البيانات الختامية الصادرة عن قمم مكة، مؤشراً على تبرم العالمي العربي والإسلامي من السلوك الإيراني المزعزع للأمن. وبينما تواصل واشنطن وطهران دق طبول الحرب، يبدو أن الإدارة الأمريكية متماسكة في موقفها وسياستها ضد إيران، وهذا يرفع من إمكانية الضغط على إيران وتشديد العقوبات على طهران، بل وتوجيه ضربة عسكرية إن لزم الأمر بحسب العديد من الساسة الأمريكيين