خاطرة في معمعان عاصفة

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

في أجواء التوتر الحالي على مستوى الاختلاف في التقدير بخصوص تدبير الشأن الحزبي الداخلي، والاعتزاز بفخر الانتماء المبدئي لمشروع الحزب الذي ساهمت في تأسيسه، وتفاعلا مع مجريات وتطورات الوضع الداخلي بالحزب، كان لابد من التعبير الموضوعي عن وعي الإرادة في اتخاذ الموقف المناسب، بعيدا عن دغدغة عواطف المناضلات والمناضلين، فيما يخص الشرعية المؤسساتية لحزبنا – وليست المشروعية، كما يحلو للبعض تسميتها، لأن هذا شأن آخر وموضوع آخر – التي لا يمثلها الأمين العام، كيفما كانت تسميته، بل المجلس الوطني كأعلى هيئة تقريرية داخل الحزب بعد المؤتمر الوطني.

وهذا التعبير بقدر ما يعلن عن وعيه بطبيعة المرحلة السياسية التي تجتازها بلادنا مع حجم الرهانات والتحديات الكبرى التي تجابه بلادنا، بقدر ما يستحضر وضع الشباب والمرأة والأطر والكفاءات الواعد وأدواره في النسق السياسي المغربي، مع ما نتطلع إليه من القدرة على المبادرة، وانتاج الأفكار واحترام أسس الاختلاف الديمقراطي كما هو وارد في مرجعيتنا الفكرية والسياسية، للمساهمة الفعلية في التفعيل الميداني للأدوار الدستورية الموكولة لمختلف المؤسسات الرسمية؛ المعينة منها والمنتخبة، وإدارة المجتمع المدني عبر إطارات فاعلة غير مبتزة ولا مقايضة.

لأن المشاركة في الحياة السياسية عموما، والحياة الحزبية على وجه الخصوص، تفترض الوعي بأن قضايا الشباب والمرأة والأطر والكفاءات ليست خاصة بتدبير صراع المواقع الحزبية الداخلية، بقدر ما هي قضايا للترافع من موقع المعارضة السياسية التي يحتلها حزبنا، من أجل تحسين شروط عيشها داخل المجتمع.

فهي رؤية سياسية تنطلق من ضرورة الإسهام في البناء الديمقراطي والتنموي لبلادنا، تعلن انحيازها لقيم الدمقرطة والتنمية والتحديث داخل مؤسسات الدولة وإطارات المجتمع، بعيدا عن كل مظاهر تقديم فروض الولاء والطاعة لأي كان، مهما كان موقعه.

واذ أؤكد، في سياق ما يجري داخل حزبنا، عن ضرورة احترام الجميع والتزامه بالمؤسسات الحزبية بشكل غير مختزل في مؤسسة الأمين العام أو الشخص الذي يتحمل مسؤوليتها الآن، وفي مقدمتها المجلس الوطني والمؤسسات الناتجة عن مقرراته، بوصفها مؤسسات منتدبة أو منتخبة بشكل ديمقراطي أو توافقي، فإنني حريص على تثمين ضرورة تخليق الحياة الحزبية، والابتعاد عن شخصنة مؤسسة الأمانة العامة، خاصة تلك التي أعلنت إنحيازها لطرف دون آخر في قضايا التدبير الداخلي للحزب، وعن أي نقاش أو اختلاف سياسي يشجع على الميل إلى تدني المستوى القيمي والأخلاقي، وعن جعل السياسة في خدمة مصالح مادية واقتصادية شخصية ومدنية اجتماعيا وأخلاقيا.

وأؤكد عزمني على مواصلة الدفاع عن المشروع التنظيمي والسياسي والمجتمعي لحزبنا، والتصدي لكل محاولات التجرؤ على الحزب ومؤسساته، خارجيا أو داخليا، باسم مشروعية أو شرعية مفتعلة أو حتى متوهمة.

وأعرب عن رأيي وإصراري ورغبتي في أن يكون المؤتمر – كأعلى مؤسسة ممثلة لشرعية القرارات الحزبية الداخلية و الخارجية – مؤتمرا للشباب والمرأة والأطر الكفؤة إلى جانب قوة منتخبينا في المؤسسة التشريعية وباقي المؤسسات المنتخبة جهويا وإقليما ومحليا، مؤتمرا للوضوح والشفافية والقرارات الجريئة والشجاعة.

نريده مؤتمرا يشكل دفعة لشبابنا في مجال اشتغاله بالعمل الميداني إلى جانب عموم القوى المجتمعية، وتقوية وتعزيزا لروح مبادراتهم الجماهيرية والمدنية المضطلعة بمهامها كحركات شبابية قادرة على دعم وتقوية أدوارها التمثيلية في المجتمع وداخل مؤسسات الدولة.

تحدي بسيط، لكنها مهم جدا لكل الحاقدين والمتربصين والمزايدين، ولكل من لهم مصلحة في التقرب على أنقاض ما أعبر عنه من مواقف:

ذمتي المالية داخل الحزب خالية، إلى درجة أني أجهل جهلا مطلقا ما وقع ويقع في مجال التدبير المالي، لأن ذلك لم يكن من اختصاصي طيلة فترتين انتدابيتين داخل المكتب السياسي منذ التأسيس، وكذلك الأمر في رئاسة المجلس الجهوي للدار البيضاء الكبرى ما بين 2013 و2015. ولأن ولائي لم يكن يوما سوى لما أعتقد وأفكر فيه وأتخذه من مواقف، بعيدا عن درجات البعد أو القرب من الأشخاص.

ومن يستطيع إثبات عكس خلو ذمتي تجاه الحزب فليحرك المساطر، وأنا مستعد لقضاء ذلك سجنا، لأني غير قادر على التسديد لما لدي من خصاص على مستوى التدبير الأسري، بسبب هذا الانشغال السياسي والحقوقي والنقابي في مسار أدائي منذ أواخر الثمانينات من القرن العشرين.

أما ما أنا دائن به للحزب من خدمات فلا أطلب سوى رضى المناضلات والمناضلين. وبه وجب إعلام الجميع والسلام.

تحياتي ومودتي لكل المنتمين والمتعاطفين مع حزب الأصالة والمعاصرة، وجنود الخفاء طبع

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد