رســــــــالة

اليوسفية جيلالي وساط

تقول لي أمي، وقد عدت للتو من الاعدادية:

ـ شوف للا فاطمة العبدية آش بغاتك .

أوراق أغصان شجرة الكاليبتوس أمام البيت الصغير تعكس أشعة الشمس التي تميل للغروب، أدق الباب وأنتظر، ثم أطرقه طرقا أشد، أعلم أن سمع للا فاطمة ضعيف، بعد قليل يفتح الباب، يطل علي الوجه الجميل رغم تجاعيد الزمان، العينان الغائرتان، عسليتان وطيبتان، الشفتان الرقيقتان تفتران عن ابتسامة، تدعوني للدخول .

أجلس على السداري القديم بالمراح، تدخل للا فاطمة إلى المطبخ، أمامي على الحائط صورتان داخل إطار واحد: الموستاش زوج مضيفتي، هكذا كان الجميع ينادونه، بشاربه الكثيف وطاقيته، بجانبها صورة ابنهما شرف، بشعره الطويل، لم أره منذ مدة طويلة، منذ كنت تلميذا بالابتدائي.

تعود للا فاطمة وهي تحمل صينية عليها براد شاي وقطعة مسمن، تجلس بجانبي وتدعوني للأكل. بعد ذلك تدخل يدها في صدرها وتخرج ظرفا أصفر وتمده لي، تقول لي :
ـ قرا لي عفا ولدي هاذ البْرا.

على ظهر الظرف: السجن المدني بآسفي .

ثم أخرج الرسالة وأبدأ أقرأ: أمي العزيزة، تحيتي وسلامي، أما بعد :
………………………………………………………………………
في صباح اليوم التالي وأنا متوجه للإعدادية، أرى أمامي للا فاطمة، تحمل صرة وتهبط المنحدر متوجهة نحو محطة الحافلات

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد