بقلم/ محمد هرارالدنمارك.
إنّ اعتماد المغرب سياسة خارجيّة من منظروه الخاص، يحسبها متناغمة مع المحيط الإقليميّ والقطريّ والدوليّ، لما يملك من عناصر القوّة والضغط السياسيّ، الذي يتيح له تبوّؤ الدور الرياديّ، كما مارسه في أفريقيا منذ القدم، وذلك من خلال التموقع الاستراتيجيّ المهمّ؛ يؤهّله بالضرورة للعب دور الوسيط في سياسة الرّبط بين القارّة العجوز والقارّة الحيويّة العذراء السمراء. ولو تظافرت الجهود، لكان للمغرب دور رياديّ آخر عبر البلدان العربيّة. إنّه ليس بالأمر الهيّن، ولكنّه ليس بالمستحيل كذلك.
ومن يتابع جهود الدبلوماسيّة المغربيّة في العديد من القضايا، سيقف على بعض الحقائق ممّا ذكرنا.
إنّ توجّه المغرب، نحو الاستثمار مستقبلا في العمق الإفريقيّ، دون إغفال الجهات الأخرى؛ يُعدّ من التفكير الاستراتيجيّ الذكيّ المهم بأبعاده الثلاثيّة، فقد أصبح ضرورة وأولوية، لا تردد ولا رجعة فيها، ولا تلكؤ.
وخلاصة القول، أنّ الدبلوماسيّة المغربيّة، في نظري، تظلّ تمشي بخطى ثابتة وحكمة وتعقّل، ما دامت لا تخضع للتجاذبات والاستقطابات من أجل الاصطفاف، وأنّها تراعي مصلحة البلاد الحيويّة، وتضع المكاسب الوطنيّة في صلب أولوياتها.
كلّ هذا يوجب في نظرنا التمشّي بالتوازي مع الضغط المستمر على وتيرة الإصلاحات في ربوع المملكة، لتجسيد وتحقيق انتظارات المواطنين، في جميع مناحي الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، كي تعود من جديد، ثقة المواطنين في المشهد السياسي، ويشاركوا بكثافة وتفاعل في الاستحقاقات المقبلة، معتزين بوطنيتهم التي لا يمكن أن تساوم.