الكتابة على الجدران وأعمال الشيطان

بقلم : الحاج عمر الزواق

لقد ترددت طويلا قبل كتابة هذه الخاطرة .. ليس خوفا من الكلمات ولا فزعا من المعاني والمفردات ، ولكن موضوعها يتطلب كثيرا من التأني إذ الأمر يتعلق بظاهرة اجتماعية بادية للعيان وتكاد تكون عادية ومسلم بها . نعم ، إنها ظاهرة ’’ الكتابة ’’ على الجدران .إنها ظاهرة الكلمات النابية المخلة بالحياء وبكل أنواع الآداب .. إنها جمل ومعاني الفجور والإفتراء الفاضحة والمعرية لبعض الأمراض النفسية .. بالطبع ، فإني لا أملك ’’ الجرأة ’’ لنقل ما كتب احتراما لذوق القراء ، وقطع الطريق على ظلمة حضيض الشهوات الحيوانية .. .. ولعل من قائل إنها ظاهرة شبابية تفتح نوافذ للتنفس والتعبير وتخفيف الغليان الداخلي . الجواب بنعم عندما تكون مثل هذه الأعمال منظمة ومؤطرة مثل الرسوم الفنية لمناظر طبيعية تزين واجهات معلومة .. فهذة تربية فنية محمودة . ولكن الأمر الذي نتحدث عنه هو دون ذلك . إنها صور خليعة مقززة وعبارات سوقية يندى لها الجبين .. إنها أساليب مدمرة وكلمات دعارة تحرق كل القيم النبيلة .. والمؤسف له حقا أنها تكتب في أحايين كثيرة على واجهات خارجية لجدران بعض المؤسسات التربوية أو الإدارية الرسمية .. وعلى الرغم من المحاولات الترقيعية اليائسة لمسح هذه ’’ الكتابات الفاحشة ’’ ، فإنها تفرض نفسها وتنتصب معبرة عن انحلال وتفسخ وانهيار أخلاقي يلامس الجاهلية الأولى . لاشك أن مثل هذه الظاهرة لها أسبابها ومسبباتها .. ولا ريب أن الحلول ليست في محو ما يكتب ويرسم على الجدران من ’’ مسائل ’’ كانت إلى عهد قريب غريبة عن مجتمعنا .. إنها تصرفات دخيلة فرضت فرضا ، ولا يختلف اثنان حول كونها لا يمكن أن تمت لأي دين ولا لأي ملة ولا لأي مبدأ إنساني . وفي كل الحالات ، لا بد من إيجاد بوصلة هادية تكرم الإنسان وتوصل للحق وترسي قواعد العدالة الإجتماعية وتقضي على مثل ظاهرة الكتابة على الجدران لأنها … من أعمال الشيطان . وبالله التوفيق .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد