ســــألـــونـــي..

بقلم الأستاذة خديجة بناني

 

سألوني من تكونين؟ قلت ألم تعلموا بعد من أكون؟ أنا ابنة سيدة نادرا ما يجود الزمان بمثلها. انا ابنة سيدة الخلق الرفيع والطبع الهادئ والوديع، والوجه الصبوح الذي يشع نورا وبهجة، ويفوح عطرا، ويتلألأ حسنا ، يا له من وجه كل تقاسيمه وملامحه تسبح حمدا وشكرا للخالق العظيم الذي حباها كل هذا التألق والبهاء والرونق.

إنها الحبيبة أمي الغالية، لم يمر يوم دون أن أرى طيفك النوراني البهيج، وأنت ترفلين في أبهى حُلة وأنصع جبين، الله، الله أيتها الغالية، كم قضيت الليالي، بل السنين والأعوام أحاول أن أغوص في أعماقك، وأصف فضائل صفاتك ومناقب أخلاقك، وطهارة قلبك الذي لم يكف يوم عن ضخ عطور تفوح ودا ومحبة وإخاء وتسامحا.

أجل، أنت هكذا يا أمي، وأنا منذ صباي، منبهرة بمحاسن خلقك، وطهارة قلبك، وطلاوة حديثك، وطيب عشرتك، بل تقواك وورعك، تنثرين عطور المحبة كل صباح هنا وهناك وتُشعين الأمل والبهجة في نفوس الحيارى والمتعبين، وترسمين ظلال البسمة والفرحة على شفاه المحرومين والمحتاجين، من الزائرات والزائرين، لله درك يا ربيعة، يا نسمة عذبة تداعب كل من جالسك، أو فاز بطيب معشرك، أو حظي الحظوة الكبرى بدعائك.

لا أذكر قط أن الربيعة الأم قد تلفظت بلفظ يوجع القلب أو يحمل غلا أو كراهية لأي كان، بل طبع الله على وجهها السمح ابتسامة تمسح الأحقاد، وتزرع بذور الخير والبركات في قلوب المحدثين والمحدثات.

لله درك يا ربيعة ، يا نسمة عذبة تداعب كل من جالسك أو فاز بطيب معشرك، أو حظي الحظوة الكبرى بدعائك.

أنت والله، مصباح مشع في أسرة آل بناني وآل الزبدي، قامة شامخة في دنيا الفضائل والمعالي، ناعمة في الحديث وفي كل الفعال، ناصعة الخلق كل لحظات الأيام والليالي مشرقة الوجه، وأنت ترفلين في أجمل ثوب في كل حين وآن. رفيقتك تقسم: لم أر لهذه المرأة مثيلا يا خديجة! من أية طينة هذه الأنثى الغالية !إنها لا تشكو ألما، وهي تتوجع، ولا ترهق من يرافقها في دياجي الليل أو واضحة النهار، طهر يلف أطراف الجسد ، وصفاء روح يشع نورا على جوانب المحيا وثنايا القلب والوجدان.

آنا بعد آخر، أعود إلى نفسي، وأمنيها بالسلوان لبعض الوقت، مرددة في صمت ، أن سنة الحياة، هي الموت بعد الحياة، والحياة بعد الموت. والدائم الخالد، هو رب الكون وخالق كل شيء، فلم كل هذا التمزق والحسرة الموجعة التي تضطرم في المشاعر تلهب العاطفة، وتعتصر خلايا القلب والوجدان؟ صحيح ثم صحيح كل ما يروج ويتردد في هذا المجال ولكن كيف لي وربك أن أتجاوز هذه المرائر الحسية بقوة بشرية محدودة العطاء، خائرة القوى تجاه القدرة الإلاهية الجبارة.

حنانٌ أنت يا الله، رأفة بي يا الله، ساعدني وكل إخوتي لكي تؤانسني السكينة حينا بعد حين لكي تنزاح عني أوجاع الفراق وأسقام الرحيل، لكي تهادنني أمواج السهر الطويل لكي أبتسم ولو للحظة ولو لحين.

ها أنت في دار البقاء، أراك أيتها الربيعة، وقد أخذت مقعدك في جنان الخلد، تحيط بك الملائكة في احتفالية رائعة سامية ، تنشرين العطر هنا وهناك، وتوزعين ورود المحبة والصفاء على كل الحضور النيرين، وكما يقول رب العالمين في شأن عباده الصالحين المؤمنين <>تحيتهم فيها سلام، ولباسهم فيها حرير>>، صدق الله العظيم .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد