رهان.. مدينة

اليوسفية: جيلاي وساط

الحصة على وشك الانتهاء والتلاميذ ينقلون الدرس، يَجْلسُ في الصف الأمامي، يضع نظارتين طبيتين، يرتدي بذلة رياضية، يبدو هادئا لكنني أعلم جيدا أنه هدوء مصطنع، بين الفينة والأخرى يلقي نظرات حذرة باتجاهي، أسأله:
ـ كم وزنك يا هشام ؟
يفاجئه سؤالي، يضطرب في البداية ثم يجيبني:
ـ 39 كيلو.
يبتسم بقية التلاميذ ويضحك آخرون، أمازحهم وأقول لهم:
ـ اليوم الأربعاء ولم يبق على نهاية الأسبوع سوى ثلاثة أيام، وأنا متأكد بأن هشام لن يفعل أي شيء طيلة هذه الأيام المتبقية.
وارتفعت صيحات الاستنكار، وتعالت الأصوات بأن هذا غير ممكن، وإذا بأحد التلاميذ يقترح علي:
ـ أستاذ، نتراهن ؟
وقبلت الرهان، واتفقنا على ما يلي: إذا لم يقم هشام بأي فعل هذه الأيام، يعطيني كل واحد منهم درهمين، وإذا حدث العكس، أعطي كل واحد منهم درهمين.
وفي نهاية الحصة حين خرج التلاميذ ناديت على هشام، قلت له:
ـ أرجوك أن تبقى هادئا ومؤدبا، وأعدك بأنني إذا ربحت الرهان، أقتسم معك المبلغ.
ومددت له يدي، وتصافحنا كنوع من التعاقد.
لكن يوم الخميس بعد الزوال وأنا أدخل المؤسسة، هجم علي التلاميذ وأحاطوا بي وهم يتصايحون منتشين، فهمت أنني خسرت الرهان، وبدأوا يخبرنونني بما فعل هشام:
ـ ضرب تلميذة بعصا على ظهرها.
ـ وخز علي بالبركار حتى أدمى يده.
ـ أنزل لحميد شورته في حصة الرياضة.
وذهبت أبحث عنه في الساحة، لكنه ما إن رآني حتى فر هاربا، وبقيت أراقبه وهو يتسلق سور المدرسة كقط، ويختفي في الجانب الآخر.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد