الرباط – زينب الدليمي
أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أول أمس (الثلاثاء) خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، أن الحكومة حرصت على تنزيل جملة من الإصلاحات البنيوية التي تصب في اتجاه دعم الحكامة الترابية، في إطار قانوني منظم لتسيير الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها .
وقال العثماني في معرض رده على سؤال تقدم به محمد عدال باسم الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي حول “سياسة الحكومة لضمان حكامة جيدة لتدبير الشأن المحلي والتغطية المجالية وتجاوز الاختلالات” ، إن “اعتماد ترسانة متكاملة من القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ونصوصها التطبيقية، يهدف إلى إخضاع تدبير الشأن المحلي لقواعد الحكامة القائمة على المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية، إلى جانب تكريس قيم الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، إضافة إلى ترسيخ سيادة القانون، وضمان التّشارك والفعالية والنزاهة .“
وفي هذا الصدد، كشف رئيس الحكومة أن مشروع اللاتمركز الاداري سيتم وضعه في مسطرة المصادقة قريبا، موضحا أن المشروع “سيسعى لتنسيق تدخل الدولة على المستوى الجهوي والترابي، من خلال تمكين المصالح اللاممركزة الجهوية من جملة من الاختصاصات المهمة”، والمتمثلة في “المساهمة في إعداد “برنامج عمل” الدولة على المستوى الجهوي، تحت إشراف والي الجهة، وتنشيط أنشطة المصالح اللاممركزة على مستوى العمالات والأقاليم، إضافة إلى مواكبة الجماعات الترابية في إعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، بتكامل وانسجام مع برنامج عمل الدولة على” المستوى الجهوي”، وتدعيم علاقات الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية .
وأبرز العثماني أن الحكومة أولت أهمية قصوى لـ”تسريع إعداد وتنزيل برامج التنمية الجهوية التي تحدد برمجة الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة على مدى ستة سنوات للاستجابة لمختلف حاجيات الجهة من البنيات التحتية الأساسية” وكذا “مختلف المرافق العمومية والتجهيزات السوسيو-اقتصادية وغيرها”.
وأشار العثماني إلى أن 10 جهات من أصل 12 جهة صادقت على برامج التنمية الجهوية الخاصة بها، فيما توجد البرامج التّنموية الثلاثة المتبقية في طور الإعداد من طرف المجالس المعنية.
وقال محمد عدال، المستشار البرلماني عن “الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي خلال تعقيبه على رد العثماني إنه ” لاحاجة اليوم للتذكير بمسار الجهوية المتقدمة، ولا بالأشواط الهامة التي قطعتها البلاد لإرساء نظام جهوي لامركزي ترابي وإداري، فالتجربة المغربية تتوفر على خبرة طويلة في هذا المجال، ونحن فخورون بنظامنا اللامركزي و بديمقراطيتنا المحلية وبجهويتنا المتطورة .”
وأضاف عدال “نحن اليوم مطالبون بتقييم تجربة الحكامة الترابية ودورها في التنمية المحلية، ويجب أن يكون التقويم شموليا ليشمل كل الوحدات الترابية المنتخبة والإدارية، وليشمل أيضا كل المناحي السياسية والإدارية والمالية والتنموية ، كما يجب أن يكون التقييم موضوعيا بالوقوف على النجاحات وتثمينها والوقوف على الاختلالات وتصحيحها ، ويوضحها بحجم الاختصاصات والإمكانيات المالية والبشرية .
وتابع المستشار البرلماني أنه “في الوثيقة التي توصلنا بها عند مناقشة قانون المالية 2018 والمتعلقة بالتوزيع الجهوي للاستثمارات العمومية تبين أن الإختلالات لازالت مستمرة وأنه ليست هناك عدالة في توزيع الاستثمارات العمومية، مما يفيد أن الاستثمار العمومي لا يوزع حسب الحاجيات والخصاص الذي يعانيه السكان في المناطق الفقيرة، على الرغم من أن التقييم الجهوي الجديد أخفى الكثير من الاختلالات بإلحاق جهات وأقاليم فقيرة بجهات وعمالات غنية مثل أقاليم جهة الغرب الشراردة بني احسن سابقا، سيدي سليمان، سيدي قاسم بجهة الرباط سلا القنيطرة، فهناك تفاوتات حتى بين الأقاليم داخل الجهة، فالخميسات ليست هي الرباط أوسلا .”
وأشار عدال إلى أنه”إذا ما رجعنا الى توزيع الناتج الداخلي الخام على السكان حسب الجهات في الفترة بين 2010/ 2015 ، فإننا سنلاحظ أن أربع جهات تفوق المعدل الوطني وجهة أخرى تتموقع تحت المعدل الوطني الذي هو 22256 درهم ،فالحكامة الجيدة تنطلق من خلال التوازن بين الجهات والاقاليم والعمالات من الاستثمارات العمومية والعدالة الترابية هي التوازن في معدل توزيع الناتج الداخلي العام على المواطنين في الجهات والعمالات والاقاليم.
وتابع عدال أن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، “مستعد للانخراط في إنجاح هذا الورش الوطني الكبير ودعم المبادرات السائرة في هذا الاتجاه وكل الملاحظات والقراءات النقدية لاتعني الاتموقع الفريق بجانب الحكومة، لأننا اخترنا التحالف معكم وصوتنا لصالح برنامجكم الحكومي ولايمكن الا أن نكون منسجمين مع مواقفنا.”