منذ مدة و هي تتحرك في أحشائي و أنا أراوغها و أتجاهل… قد يكون تقديري لك و حبي الأخوي اللامشروط هو الذي يمنعني الآن أن أتركك لنفسك, من واجب الصداقة الذي تعلمته منك أن أكتب إليك هذه السطور …
أسباب النزول هي ما وصلني من أمر ترشحك لجائزة خليجية… تصور أيها العزيز ذلك الخليج العربي بكل ما يحفل به من حقارة الإنسان والعربي بالذات وبكل ما يزخر به من نفاق ومكر وبلادة وعمالة يخصص بدون حياء ولا مروءة ولا مصداقية جوائز مادية قيمة للأدب والشعر والبحث ” العلمي ” بين قوسين… تصور حبيبك ورفيق دربك وشريك حلمك ينخرط في جوقة الدجاج الهجين ليرشح نفسه لتلك الجوائز الملغومة والمدنسة لكرامتك و كرامة كل إنسان ينتمي لهذه الأصقاع الخالية. تصورنا نتبادل أنخاب دماء أمتنا وننتشي بمذاقها المالح … تصور ما تشاء إن كنت لا تزال تملك ملكة التصور التي عهدتك عاليا تحلق بها.
في هذه اللحظة بالذات، حيث آلاف البشر قد قتلوا و يقتلون يوميا في عالمنا العربي المشؤوم، أوطاننا خربت و نساؤنا هتكت أعراضهن و أطفالنا يباعون في الأسوق العالمية… العراق لم يبق عراقا و سوريا صارت خربة و ليبا ضاعت و اليمن يدك يوميا… ومع ذلك يوجد بيننا من يدعي الثقافة و الإبداع ، و عوض أن يصرخ ضد نفسه و ضد كل شيء، يتسابق لترشيح نفسه لجوائز الخليج المدنسة و يكتب في مجلات ودورياته مقابل فتات خادع بخس… اسمح لي فأنا لا أتحدث عن الكُتاب الفئران الصراصير، لا أتحدث عن نفوس الحثالة الذليلة ولا أتحدث عن الفزّاعات الفكرية، أتحدث عنك و إليك، أنت بالذات، الرفيق و الصديق…
في الكويت الآن يحاكمون كاتبة بتهمة المس بالذات النبوية، وفي السعودية حكموا على مدون شاب بسنين عديدة وحصص من الجلد الدوري، لأنه عرى عورتهم السياسية، والآن حكموا على شاعر فلسطيني بالإعدام بسب قصيدة لم يقرأها أحد غيرهم…
لا أحدثك عن قطع الرؤوس اليومي والعلني في الشوارع، لا أحدثك عن تراث الإنسانية المباح للسرقة والنهب في ربوع الوطن العربي، إني أحدثك في أمر ترشيحك لجائزة خليجية، وأسألك إن فزت بها هل ستكون راضيا على نفسك وعلى عملك؟ هل ستعتق بها رقبة من حد السيف أو المهانة؟
هل سنختم زهرة عمرنا بالدنس والإثم؟ هل نحن حقا نمثل نخبة هذه الأمة؟ هل لحرفنا شرف التباهي بنا؟