الذكرى الثانية والأربعون للمسيرة الخضراء المظفرة 6 نونبر 1975

بقلم : الأستاذ  عبد الغني لزرك

غدا الإثنين  6 نونبر2017 يخلد المغاربة الذكرى 42 للمسيرة الخضراء المظفرة ، المسيرة التي تم على اثرها استرجاع الأقاليم الصحراوية المغربية من يد المستعمر الإسباني المسيرة السلمية التي تسلح فيها المتطوعون بالمصحف الشريف و العزيمة والعلم المغربي وتمكنوا بفضل الله عز وجل وبفضل العزيمة وروح المواطنة من طرد اخر جندي اسباني من الرمال المغربية .
بهذه المناسبة نهنئ الحاضرين وجميع المغاربة و اليكم نبذة مختصرة من هذه الملحمة الوطنية .

أعطيت إشارة انطلاق المسيرة الخضراء من قبل الملك الحسن الثاني، في 6 نونبر 1975، للتعبير عن مدى تعلق الشعب المغربي باستكمال وحدته الترابية، وقد بلغ عدد المغاربة الذين شاركوا في المسيرة الخضراء 350000 مواطن ومواطنة وهذا العدد اختاره الملك الراحل الحسن الثاني ملك المغرب بعناية فهو يساوي عدد الولادات بالمغرب في تلك الفترة .

 في 5 نونبر، وجه ملك المغرب، من قصر البلدية بأكادير، خطاباً للشعب المغربي أعلن فيه عن انطلاق المسيرة. وبدأت المسيرة في 6 نونبر 1975 من طرفاية، وشارك فيها ثلاثمائة وخمسون ألفاً من المغاربة ، إضافة إلى مشاركة كل من سفراء المملكة العربية السعودية، والأردن، وقطر، والسودان، والكابون، ووفد من السنغال، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. والإمارات، وسلطنة عمان،
لقد تسلح المتطوعون في المسيرة بالقرآن، ولم يُحمل خلالها أي سلاح، تأكيداً على أنها مسيرة سلمية، وانطلقت المسيرة بقدر كبير من الانتظام والدقة ،

عبرت المسيرة الخضراء حدود الصحراء، تحت ردود فعل عالمية وإقليمية متباينة، أما اسبانيا فقد عارضت المسيرة، وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن لمواجهة هذه المسيرة.كما أعلنت بهتانا وكذبا من خلال مندوبها في مجلس الأمن، أن المسيرة الخضراء ليست مسيرة سلمية، بل هي زحف عسكري مسلح، ولذلك فقد حركت أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية المغربية؛ لإجبار المغرب العدول عن تنفيذ المسيرة، كما أعلنت أنها قامت بإعداد حقول ألغام في الصحراء الغربية. وقد أثار هذا التصرف الأسباني ردود فعل عالمية، وأدى نجاح المسيرة الخضراء، على المستوى الشعبي والإقليمي والعالمي، إلى إعادة التوازن في الموقف الأسباني تجاه المشكلة، فبعد أن توغلت المسيرة لمسافة 15 كم داخل إقليم الصحراء المغربية، بدأت الاتصالات بين أسبانيا والمغرب، ظهر خلالها تغير واضح في الموقف الأسباني، ولذلك أصدر العاهل المغربي أوامره بعودة المتطوعين في المسيرة إلى طرفاية مؤقتاً، حتى يتم التوصل إلى الاتفاق.

– الحجج المغربية لإثبات حق السيادة المغربية :

إن المعاهدات الرسمية التي تدين بالولاء للسلطان المغربي تكفل له الحق في فرض سيادته على الصحراء المغربية، و أن هذا الولاء استمر على مدى قرون قبل الاحتلال الإسباني و أن ذلك يعد رابطا قانونيا و سياسيا في نفس الوقت : فعلى سبيل المثال أن السلطان الحسن الأول كان يعين الجباة و القضاة بشكل رسمي داخل المنطقة، و خلال عرض القضية على محكمة العدل الدولية أشار المغرب إلى هذه النقطة كدليل على ممارسته حق السيادة في هذه المنطقة، كما تجلت هذه السيادة على مستويات أخرى مثل تعيين المسؤولين المحليين، ضباط الجيش، و تحديد المهام المنسوبة إليهم .

و بهذا أقرت محكمة العدل الدولية بوجود روابط بيعة و ولاء بين سكان المناطق الصحراوية (أهل الصحراء) و السلاطين المغاربة مما شجع المغرب على خوض هذه المسيرة لإنتزاع هذا الحق المشروع لأن الحق ينتزع و لا يمنح .

– اتفاقية مدريد و حسم القضية المغربية :

تملكت الحكومة الإسبانية المخاوف من أن يؤدي صراعها مع المغرب إلى نشوب حرب بينهما، و لا سيما و أن حكومة اسبانيا كانت تعيش حالة من الفوضى بسبب مرض حاكمها “فرانكو” و بالتالي لم يكن الوضع يسمح لها بإثارة مشكلات داخل المستعمرات، و من تم فإنه عقب قيام المسيرة الخضراء و بسبب رغبتها في الحفاظ على أكبر عدد ممكن من مصالحها في المنطقة وافقت اسبانيا على الدخول في مفاوضات ثنائية مباشرة مع المغرب و موريطانيا التي كانت لها مطالب مماثلة، و قد أسفرت تلك المفاوضات على توقيع اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975، و هي الإتفاقية التي قضت بتقسيم الصحراء المغربية بين كل من موريطانيا و المغرب، و خولت لإسبانيا الإستفادة من مناجم الفوسفاط في منطقة بوكراع، فضلا عن حقوق الصيد البحري بعيدا عن الشواطئ، و بعد ذلك قام المغرب و موريطانيا بضم الأجزاء التي خصصت لكل منهما رسميا، و قد طالب المغرب بالجزء الشمالي الذي يضم الساقية الحمراء و نصف وادي الذهب تقريبا، في حين شرعت موريطانيا في احتلال الجزء الجنوبي من البلاد، و في وقت لاحق تخلت موريطانيا عن جميع مطالبها بشأن نصيبها من الصحراء المغربية ليقوم المغرب بضمه سنة 1979.

الوضع الراهن لقضية الصحراء المغربية :

وجهت اتفاقية مدريد من طرف جبهة البوليساريو التي تحضى بدعم الجزائر بالرفض؛ حيث كانت تطالب بحق تقرير المصير لأهل الصحراء و الإستقلال التام و تأسيس “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”.

و أشار البعض إلى أن جبهة البوليساريو اقترحت على المغرب إجراء استفتاء شعبي حول مسألة الإستقلال التام لأهل الصحراء، لكن المغرب رفض ذلك و اقترح مشروعا مهما وصفه المجتمع الدولى بالحل الشجاع و الواقعي و هو “الحكم الذاتي للصحراء المغربية” في ظل سيادة المغرب بهدف إنهاء هذا الصراع الذي طال أمده .

قامت الأمم المتحدة ببعث وسيط أممي و هو الأمريكي “كريستوفر روس” الذي سيبدأ بزيارته لإسبانيا باعتبارها الدولة الحامية، تم موريطانيا و محوري النزاع المغرب و الجزائر .

و يعتقد بعض المحللين أن جولة “روس” إما أن تكون محملة بمقترح سحري و جذاب و مغري لطرفي النزاع أو أنه سيقوم بزيارة “الوداع” للمنطقة .

وختاما يمكن القول إن فشل الوسطاء الأمميين في مهمتهم الدبلوماسية لإيجاد حل لقضية الصحراء المغربية المستعصية سيفتح طريقا قد يكون أصعب، تسير عليه القوى الدولية للتدخل في قضية الصحراء المغربية، لكن لا يبدو الآن أن نزاع الصحراء يشكل لها أولوية مطلقة قبل الوضع المحتقن في سوريا و لبنان و الأزمة المستعصية مع إيران فضلا عن القوى العظمى أي الولايات المتحدة الأمريكية المشغولة بالانتخابات الرئاسية .

و يبقى أمل المغرب كبيرا في إيجاد حل عادل لقضيته و القضاء نهائيا على النزاعات التي تحول دون تفعيل اتحاد المغرب العربي و تحقيق الوحدة العربية .

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد