مدرسة اهديل لمعمورة منارة تعليمية أنارت منطقة احمر العريضة في فترة مبكرة من الزمن.

بقلم الأستاذ الباحث عبد الغني لزرك.

تعتبر مدرسة اهديل المعمورة من أقدم المدارس التربوية والتعليمية التي عرفتها منطقة احمر، ويعود عهدها لفترة الإستعمار الفرنسي للمغرب ، وبالضبط إلى 1945م، حسب ماتردد على ألسن العديد من شيوخ المنطقة.

توجد هذه المدرسة التي لازالت جدرانها شاهدة عليها بإقليم اليوسفية بجهة مراكش أسفي، جنوب مدينة الشماعية بحوالي 56 كيلومترا، شرق جماعة سيدي شيكر  بحوالي 11 كيلومترا، توجد في منطقة تعتمد في عيشها على زراعة الزيتون والقنص بكل أصنافه، قرب واد تانسيفت الموسمي الجريان  والذي يوفر للمنطقة كمية مياه تساعد القاطنين بالمنطقة على زراعة كلأ البهائم، وسقي شجر الزيتون.

لعبت هذه المدرسة دورا كبيرا في المنطقة خصوصا وأن هذه الأخيرة تتكون من دواوير يفوق عددها 44 دوارا ويفوق عدد ساكنتها 200 ألف نسمة ( حسب إحصاء 2014) ، تخرج من هذه المدرسة جيل الرعيل الأول ، منهم من أكمل دراسته وعاد للعمل في منطقته ومنهم من هاجر واشتغل في مناطق أخرى، ومنهم من مات،والذين لازالو على قيد الحياة ومروا من هذه المدرسة يمتازون بمستوى لابأس به خصوصا وأن الحصول على شهادة الخامس الإبتدائي من هذه المدرسة ليس بالشيء الهين،ثم أنها ساهمت بشكل كبيرا في محاربة الأمية بالمنطقة، بحيث يمكن القول أنها أنقذت جيلا بكامله من الضياع خصوصا في فترة كان لازال المغرب في مرحلة البناء والمدارس ناذرة وقليلة جدا، وحسب الرواية الشفوية  السالفة الذكر أن الأطر الفرنسية درست بهذه المدرسة مابين 1945و1956، كان البرنامج الدراسي مقسم مابين اللغة الأم اللغة العربية  واللغة الدخيلة أي اللغة الفرنسية بالإضافة إلى الرياضيات وشيئا من الرسم،بقيت  فيما بعد استقلال المغرب بعقود في زمن الثمانينات في تخريج العديد من الشباب، ودرس فيها أطر مغربية ينتمون لجيل الستينيات والسبعينيات ذوو المرجعيات الماركسية والإسلامية، رجال تعليم أكفاء اشتغلوا وعملوا بتفان من أجل مستقبل أجيال هذه المنطقة ، رغم أن طرق التدريس كانت بيدائية، تعتمد على العصا، إلا أنها أسفرت على نتائج لامثيل لها، وهذا يلاحظ عندما نقارن إنسان درس في تلك الفترة مستواه المعرفي والثقافي يفوق إنسان الآن حاصل على البكالوريا، شهادة الخامس إبتدائي كانت بمثابة بكالوريا، حاجز ليس من هب ودب أن يتخطاه، شهادة الخامس أو كما كان يقال بالدارجة  البيت الخامس، وما أدراك ما شهادة الخامس.

لهذا يمكن القول بأن مدرسة اهديل المعمورة هي تلك المنارة التعليمية التي أنارت منطقة احمر العريضة وبصفة خاصة الساكنة التابعة لجماعة سيدي شيكر، ولعبت دورا كبيرا في تثقيف وتوعية الإنسان الشيكيري على الخصوص والحمري على العموم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد