ويؤكد التقرير أن قضية مصير النساء والأطفال الأجانب، “ضحايا داعش الآخرين” كما وصفهم التقرير، ستظل قائمة، ويرجح أن تتزايد أعداد العائلات المرتبطة بمقاتلي داعش المحتجزة في العراق خلال الأشهر المقبلة، وبخاصة مع استعادة القوات العراقية للأراضي التي استولى عليها التنظيم، وربما يواجه المتحجزون الآن مخاطر التعرض لمحاكمات غير عادلة والتعذيب وعقوبة الإعدام، وفي الوقت نفسه يواجه الأطفال قيد الاحتجاز خطر تعرضهم لمعاملة المجرمين بدلاً من إعادة تأهيلهم. وبحسب التقرير، تواجه السلطات العراقية إشكالية سياسية في التعامل مع عائلات داعش بصورة “جيدة”، وخصوصاً لأن الكثير من المواطنين العراقيين يشعرون بالاستياء من الأسر الأجنبية التي جاءت إلى العراق للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي والاستقرار في ظل نظام يسيء معاملة المجتمعات العراقية.
ويحذر التقرير من مخاطر تقاعس البلدان الأصلية عن عودة هؤلاء النساء الأجانب والأطفال إلى ديارهم، لاسيما أن السلطات العراقية لن تحتجزهم إلى أجل غير مسمى، وعلى الرغم من أن العضوية في تنظيم داعش الإرهابي تعد جريمة بموجب قانون الإرهاب في العراق، فإنه من المحتمل أن تكون النساء أجبرن على المجيء إلى العراق بصحبة أزواجهن الذين التحقوا بتنظيم داعش الإرهابي، وربما جاء البعض منهن بإرادتهن ولكنهن لم يفعلن شيئاً لدعم داعش. ولكن لا يزال بعض هؤلاء النساء مسؤولات عن ارتكاب جرائم خطيرة مثل تعذيب نساء أخريات أو احتجاز أسرى من طوائف الأقليات العراقية في منازلهن (مثل الأيزيديين).
ويؤكد التقرير أن الأطفال الذين باتوا أعضاء في داعش هم ضحايا تجنيد الأطفال ويحتاجون إلى إعادة التأهيل لا إلى الملاحقة القضائية، ويحظر القانون الدولي والقوانين العراقية معاقبة أي شخص على جرائم مزعومة لزوجه أو والديه، ولكن في نهاية المطاف لا تزال مخاطر مواجهة المحاكمات قائمة. ويحض التقرير جميع الدول على التعاون لمساعدة الأطفال الذين يفتقرون إلى وثائق الهوية من خلال العمل مع السلطات العراقية لتحديد نسب هؤلاء الأطفال (بما في ذلك إجراء اختبارات الحمض النووي) ومنح الجنسية وإعادتهم إلى بلدان آبائهم. أما الأطفال المولودون في العراق والذين سيصبحون بلا جنسية، فإن السلطات العراقية ستمنحهم الجنسية بموجب القوانين العراقية والدولية.
ويتساءل التقرير عن مصير أطفال النساء اللواتي دينوا وحكم عليهن بالسجن أو بالإعدام. وينقل مناقشات دبلوماسيين غربيين حول الخيار المحتمل لفصل هؤلاء الأطفال عن أمهاتهم وإرسالهم للعيش مع أقاربهم في ديارهم الأصلية. ويقضي القانون الدولي أن تقوم السلطات بدراسة حالة كل طفل على حده، وأن تحدد (بمشاركة الطفل) الترتيبات التي تحقق مصلحته الفضلى. وإلى ذلك، يرى التقرير أن السياسة الشاملة لحرمان الأطفال الصغار من أمهاتهم (المنبوذات سياسياً) وترحيل الأطفال الأكبر سناً لا يجب أن تكون الخطة الافتراضية المشروعة لمعالجة هذه الأزمة. وفي جميع الأحوال ينبغي على العراق أن يكفل عدم ترحيل النساء والأطفال أو إعادتهم إلى أوطانهم إذا كانوا معرضين لمخاطر الاضطهاد أو التعذيب أو المحاكمات غير العادلة في بلدانهم الأصلية بسبب انتمائهم إلى داعش.
ويختتم تقرير “فورين بوليسي” بالتأكيد على أن الأطفال يستحقون فرصة في المستقبل وليس محاسبتهم أو احتجازهم بسبب جرائم آبائهم، كما تستحق أمهاتهم افتراض براءتهن، ومحاكمتهن على الفور في حال توافر دليل على ارتكاب جرائم خطيرة، كما يستحق العراق الحصول على الدعم الدولي لحل هذه الإشكالية التي يتجاهلها الجميع حتى الآن