الانتخابات الرئاسية في إيران ….بين المبدئي والإصلاحي 3/4

المصطفى أحسني:  باحث في علم الاجتماع  متتبع للشأن الإيراني

مع اقتراب يوم الاقتراع تشتد حمى المنافسة بين التيارين الرئيسيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتبرز معها الخلافات حول الأمور الأساسية، وهنا لابد من الوقوف على  الانتقاد الذي وجهه  المرشد  الأعلى آية الله علي خامنئي للرئيس حسن روحاني على خلفية تصريحات سابقة  قال فيها “إن سياسة الوفاق التي اتبعها مع الغرب ساهمت في تلاشي التهديد بالحرب”  في إشارة إلى الاتفاق النووي  الذي  أدى إلى انفراجة دبلوماسية في العلاقات مع الغرب، هذا الاتفاق الذي يعتبره روحاني إنجازا تاريخيا يحسب له، في حين أن جميع المرشحين قالوا إنهم يوافقون على الاتفاق النووي على اعتبار أنه ضروري لمستقبل إيران.  ويتعبرونه وثيقة وطنية يجب الحفاظ عليها رغم تلكؤ الغرب والولايات المتحدة في تنفيذ التزاماتهم. وفي هذا الشأن واجه الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقادات من منافسيه في إحدى  المناظرات بسبب الفشل في إنعاش الاقتصاد بعد الاتفاق النووي الذي وقعته إدارته مع القوى الكبرى لكنه رد عليهم بأن صادرات النفط استعادت عافيتها وأن الاقتصاد يحتاج فقط إلى فسحة من الوقت لينتعش. وخلال الشهور القليلة الماضية تصاعدت المواجهة بين روحاني الذي يسعى للفوز بفترة رئاسية ثانية وحلفاء  المرشد الأعلى آية الله علي  خامنئي الذين يعارضون الاتفاق النووي. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن خامنئي قوله “البعض يقول منذ أن تولينا المنصب تلاشى شبح الحرب. هذا ليس صحيحا”. وتابع “حضور الشعب في المشهد السياسي هو الذي أبعد شبح الحرب عن البلاد”. وقال روحاني “الاتفاق النووي كان انجازا وطنيا. علينا أن نستفيد من مزاياه. لكن البعض بدأ معركة بشأنه”. وأضاف روحاني خلال افتتاح مصفاة في مدينة بندر عباس بجنوب البلاد أن المشروع الذي يحقق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج النفطي كان نتاج الاتفاق و”التفاعل مع العالم”. وقد رفعت معظم العقوبات التي فُرضت على إيران بسبب برنامجها النووي في 2016 بموجب اتفاق مع ست قوى كبرى من بينها الولايات المتحدة في 2015. وعلى الرغم من ذلك أحجمت البنوك العالمية الرئيسية عن التعامل مع إيران بسبب مخاوف من معاقبتها بسبب ما تبقى من عقوبات أمريكية ليس لها صلة بالقضية النووية مما أدى إلى إبطاء جهود إعادة بناء التجارة الخارجية وجذب الاستثمارات. وعلى الرغم من تراجع معدل التضخم ونمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى نحو 7.4 في المئة قال صندوق النقد الدولي في فبراير شباط إن النمو في القطاع غير النفطي بلغ 0.9 في المئة في المتوسط “مما يعكس استمرار المشكلات في تدبير الموارد المالية”.

و من جانب آخر دعا المرشد  الأعلى آية الله على خامنئي  مرشحي الرئاسة إلى التركيز على الاكتفاء الذاتي اقتصاديا لينأى بنفسه بشكل أكبر عن سياسة الانفتاح على الغرب والسعي إلى الحصول على استثمارات أجنبية التي ينتهجها الرئيس حسن روحاني. ويأمل حلفاء خامنئي الذين يتطلعون لفوز جناحهم المحافظ بالرئاسة أن يعاقب الناخبون روحاني على بطء وتيرة الانتعاش الاقتصادي على الرغم من رفع العقوبات بموجب اتفاق نووي يعد السمة المميزة لفترته الأولى. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن خامنئي قوله “يتعين على المرشحين أن يتعهدوا بالتركيز على الإمكانيات الوطنية والطاقات المحلية لحل المشكلات الاقتصادية… بدلا من التطلع للخارج”. مما يعني دعما مبطنا للتيار المحافظ بزعامة إبراهيم رئيسي الحليف الوثيق لخامنئي، والذي الذي قال مؤخرا في جولته الدعائية في مدينة بيرجند : “علينا أن نعيد مشروعات التصنيع إلى الإنتاج… ولا نحتاج للتطلع للأجانب لتحقيق ذلك”.

ورغم ذلك يبقى الرئيس حسن روحاني في مقدمة المرشحين بسبب  الدعم الذي يحظى به من طرف شخصيات وازنة  مثل الرئيس السابق محمد خاتمي الذي  أعلن دعمه للرئيس المعتدل المنتهية ولايته حسن روحاني ، حسب ما ورد على الموقع الرسمي لخاتمي الذي تولى الرئاسة بين 1997 و2005 إن “هزيمة روحاني معناها عودة ممكنة للعزلة الدولية والعقوبات” ضد إيران. وتابع خاتمي إن مصلحة الشعب والبلاد هي في استمرار حكومة الرئيس روحاني”.ومع انسحاب المرشح إسحاق جهانغيري لصالح السيد حسن روحاني، -كما توقعنا في المقال السابق- فإن التيار الإصلاحي /المعتدل قد يتقدم بشكل كبير على منافسه التيار  المحافظ/المبدئي، مما يؤهله للفوز بولاية ثانية، خصوصا إذا سلمنا بأن المنافسة الآن تنحصر  بين المرشحين السيد حسن روحاني والسيد إبراهيم رئيسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد