الانتخابات الرئاسية في إيران ….بين المبدئي والإصلاحي 1/4

المصطفى أحسني.باحث في علم الاجتماع السياسي. متتبع للشأن الإيراني.

 

انطلقت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد أن أعلن مجلس صيانة الدستور الموافقة على ستة مرشحين ورفض نحو 1630 آخرين أبرزهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الحملة للانتخابات الرئاسية المقررة في 19 أيار/مايو 2017، هذه الانتخابات وكما يرى بعض المراقبين ستدخل إيران في حرب انتخابية شرسة بين جناح المحافظين/ المبدئيين الذي يسعى الى كسب المعركة والذي يمثله المرشحون الثلاثة: إبراهيم رئيسي رئيس ضريح ووقف الإمام الرضا في مدينة مشهد، ومحمد باقر قاليباف رئيس بلدية طهران والذي أعلن انسحابه من السباق هذا اليوم لصالح المرشح رئيسي ، و مصطفى مير سليم رئيس المجلس المركزي لحزب الائتلاف الإسلامي ،وبين تيار الإصلاحيين/المعتدلين الذي يحاول الحفاظ على مكاسبه الحالية والممثل بالمرشحين: الشيخ حسن روحاني –الرئيس المنتهية ولايته- والنائب الأول لروحاني إسحق جهانغيري و مصطفى هاشمي طبا الذي تولى منصب نائب الرئيس خلال عهدي الرئيسين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وفي ظل انعدام صورة واضحة للمشهد الانتخابي بسبب عدم وجود استطلاعات لرأي المواطن الإيراني، فمن المتوقع حصول  مفاجآت ،قد  تؤثر في  اختيار الناخب الإيراني، الذي قد يتحول من التصويت لصالح المرشحين المتشددين إلى المرشحين المعتدلين او بالعكس كما حدث سابقا في الانتخابات السابقة التى أتت بالسيد محمود أحمدي نجاد لمنصب رئيس الجمهورية.

ويبدو أن الرئيس حسن الروحاني هو الأوفر حظا للفوز بولاية ثانية من أربع سنوات، بفضل دعم كبير من المعتدلين والإصلاحيين. وكذلك بسبب عجز التيار المحافظ/المبدئي هذه المرة عن الاصطفاف خلف مرشح واحد فطرحوا ثلاثة أسماء. بالإضافة، إلى منع مجلس صيانة الدستور الخاضع لهيمنة رجال الدين المحافظين، الرئيس السابق أحمدي نجاد من خوض هذه الانتخابات.

فالشيخ حسن روحاني مطالب ببذل جهود كبيرة للدفاع عن حصيلة ولايته التي يراها الكثير من الإيرانيين باهتة خصوصا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. وفيما تلقى جهوده لتطبيع العلاقات مع الغرب تأييدا واسعا، بقيت عاجزة عن تعزيز النمو الضعيف إلى درجة تحول دون تقليص نسبة البطالة التي فاقت 12%.

ومع اقتراب يوم الاقتراع ، تصاعدت الحرب الانتخابية و احتدم التنافس الرئاسي بين المرشحين، حيث ويواجه المرشح حسن روحاني ، حاليا منافسة قوية من مرشحين محافظين بعضهم مقرب من االمرشد الأعلى آية الله على خامنئي. حيث يرى المحافظون/المبدئيون أن  تقارب الرئيس المنتهية ولايته مع الغرب والتنازلات بشأن الأنشطة النووية لإيران لم تظهر بعد مزاياها الاقتصادية. وأشارت استطلاعات رأي نقلت نتائجها وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء، بعد إجراء أول مناظرة انتخابية علنية بين المرشحين الستة للرئاسة الإيرانية. إلى أن شعبية روحاني سجلت تراجعاً مقابل تصاعد لتأييد المرشحين محمد باقر قاليباف، عمدة طهران، وإسحاق جهانغيري، النائب الأول لرئيس الجمهورية، اللذين يرجح أن الأصوات التي خسرها روحاني ذهبت إليهما.، لكن خروج محمد باقر قاليباف من المنافسة قد يقوض حظوظ الجناح المعتدل بزعامة الشيخ حسن روحاني.

وبالرغم من تراجع شعبيته لا يزال روحاني يتصدر السباق الرئاسي، وإن بفارق أقل مما كان عليه في السابق، فيما  كان قد اقترب منه قاليباف الذي احتل المرتبة الثانية قبل أن ينسحب . ويليهما إبراهيم رئيسي، الرجل الدين المحافظ ويعد من أفراد دائرة خامنئي المقرَّبة، بفارق 10 بالمئة، وإسحاق جهانغيري بفارق 20 بالمئة. من جانبه حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني الإيرانيين من أنهم قد يواجهون نظاما سلطويا بشكل أكبر إذا اختاروا بدلا منه منافسا محافظا في الانتخابات. وحقق روحاني فوزا مفاجئا في الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2013 ليخلف محمود أحمدي نجاد الذي ظل في الحكم لثمانية أعوام. وكان فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية عام 2009 سببا في احتجاجات حاشدة وحملة أمنية صارمة في البلاد.

ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن روحاني قوله أمام حشد في مدينة يزد “لن ندعهم يعيدون مناخ (هيمنة) الأمن والشرطة إلى البلد”. وأضاف “الإيرانيون سيثبتون للعالم في الانتخابات أن عهد العنف والتطرف والضغوط في بلدنا ولى وأن إيران تسلك طريق العقل”. ومن بين منافسي روحاني المرشح إبراهيم رئيسي وهو رجل دين ذو نفوذ وله خبرة على مدى عقود في السلطة القضائية الإيرانية التي تتبع نهجا محافظا. ومع انسحاب محمد باقر قاليباف قد تتضاعف المتاعب على التيار الإصلاحي /المعتدل، لكن يجب ألا ننسى أنه من المتوقع انسحاب السيد إسحاق جهانغيري لصالح السيد حسن روحاني، ثم هناك اتفاق وشبه إجماع أهل السنة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية الذين أعلنوا دعمهم لروحاني وتياره، علما أنهم يمثلون حوالي ستة ملايين ناخب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد