متى الخلاص من قبضة أعداء الوطن؟

حفيظة الدليمي

أقسى أنواع الغربة هي التي تحسها داخل وطنك، وفي محيطك، أقسى أنواع الظلم أن تُظلم في وطنك، إذا قمت باحتجاج أو طالبت بحقك.. فأنت الابن العاق وتمارس عليك كل أنواع الحكرة..

أقسى أنواع الذل والإذلال عندما تُذل في وطنك، وتضيع حقوقك، وليس من حقك المطالبة بها.. حتى اذا طالبت فتأكد أن ملفك سيكون مصيره التلف داخل ردهات المحاكم وسيصنف من ضمن الملفات الصفراء التي يكسوها الغبار.. وما عليك إلا أن تتسلح بالصبر والقناعة.. حتى لا يتم إلباسك تهمة من التهم الجاهزة لمثل كذا مواقف.. وإذا لم تقبل بالأمر الواقع فانتظر الطحن أو إحراق الذات..

لو عشت الظلم والحكرة والإذلال في أرض الغربة.. يُمكن تقبلها فالموطن غبر موطنك.. أن تمارس عليك كل الحكرة في وطنك فأنت بين المطرقة والسندان..

عليك أن تردد مع الجميع “العام زين” حتى تكون مواطنا صالحا..

عليك أن تغمض عينيك عن كل ما يصيبك بالإحباط حتى تعيش في سلام..

عليك أن لا تئن من فرط وجع الألم..

عليك ألا تمرض لأنك لوزرت مستشفياتنا فانتظر الساعة…

عليك وعليك وعليك…

…في وطني تتابع كل ما يحدث من حولك وما عليك إلا أن تحرص لسانك وقلمك وعقلك..

فحتى صوتك الذي منحته لبعضهم لم تعد له قيمة ولا أهمية له… فلقد كنت أثاثا في فضائهم السياسي.. وانت بالنسبة لهم مجرد رقم من الأرقام وما فاز إلا الذين لم يصوتوا… حتى لو أردت الهروب فلم يعد لك من مهرب.. فأنت بالنسبة لمن في الضفة الأخرى إرهابي وتنتمي لخلية من الخلايا الغير مرغوب فيها.. فأين المفر “حصلنا” فلا أنت في أمان هنا.. ولا في مأمن هناك.

لو كنت ابن فلان أو علان ممكن أن يجدوا لك مخرجا.. لكن المضحك هو أن حتى أبناء “فلان” الذين كان يقام ويقعد لآبائهم “حصلوا هم الاخرين” اختلط الحابل بالنابل وأصبح العالم قرية صغيرة والوطن بيت صغير.. تنفسك يسمعه الجميع، فأولاد فلان وأبناء عبد الواحد واحد، رغم انه لا قياس مع وجود الفارق، فالكل الآن يختنق داخل عنق الزجاجة… فمتى يأتي الفرج ويصبح الوطن للجميع وتخرج هذه الحكومة إلى النور؟ لنرى أين وصل لعب الكبار الذين يسخرون من أبناء الوطن ؟ حتى الأحلام وأدوها وجعلوا الكل يصيح وامعتصماه ..

متى نتحرر من قبضة أعداء الوطن ؟ وسارقي الوطن ؟ والساخرين من أحلام أبناء هذا الوطن ؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد