اليوسفية: جيلالي وساط
حدث ذلك قبل سنين كثيرة، لكن الأمر بقي غامضا كل هذه الأعوام وتضاربت فيه الأقاويل، حتى التقيت مؤخرا مصادفة بابراهيم، الذي لم أره منذ مدة طويلة.
لكن لنحكي الحكاية من بدايتها:
في ليلة صيف، كانت عائلة عزيز تتعشى في لْمْراحْ، وفجأة سمعوا صراخا مرعبا، وإذا بكتلة لهب تنحدر ساقطة من السقف، وإذا بجوارهم تَعِزٌَة ـ اسم التدليل الذي كنا نطلقه على عزيز ـ والنيران تشب فيه.
في المستشفى، كان عزيز يحكي للشرطة في كل مرة حكاية، حتى يئسوا منه.
وحين شُفي وخرج، كنا نجتمع حوله في الأماسي بجانب السقاية، لكنه لم يخبرنا أبدا عن ماجرى. كان وهو الضاحك الأبدي، بملابس عمله كصباغ، المليئة بالأصباغ، والتي يبدو داخلها كبهلوان، يخترع تفاصيل مثيرة نعلم أنها غير حقيقية:
ـ عندما قفزت من السقف إلى لْمْراحْ، وكنت مشتعلا بالنيران، سقطت تماما في البرميل الممتلئ بالماء.
قال لي ابراهيم حين التقيته مؤخرا:
ـ مساء يوم سبت سرقنا مسجلة من سيارة، اتفقنا على أن يبعيها يوم الأحد، وأن يكون الحد الأدنى للثمن هو خمسون درهما، لكنه باعها بعشرة دراهم.
عشية يوم الأحد اشترينا لترا من ماء الحياة وسكرنا تم سرقنا دراجة نارية من جانب الحمام، بدأنا نطوف بها وفي كل مرة نسقط، ثم لم تعد تريد أن تشتغل، وقلت له لماذا بعت المسجلة بعشرة دراهم فقط وتعاركنا، وذهب و بقيت لوحدي.
كنت أعرف أن أباه قد طرده من المنزل وأنه ينام في سطحهم المجاور لسطحنا، سكبت ليسَانْسْ المتبقي في الدراجة النارية في قنينة، وذهبت وصعدت السطح، وصببته عليه وأشعلت فيه النار.