حسن على خير: الدنمارك
عجبا لهذا للعالم الغريب، فجأة أصبح الكل فيه يتحدث عن حلب، لا من قريب ولا من بعيد، وكأن حلب ظهرت حديثاً على سطح كوكب المريخ!.. اجتماعات أممية مكثفة ووقفات من أجل انقاد مدينة حلب المنكوبة من يد المغتصبين للشرف والعرض، وحوش ضارية لم يعرف التاريخ الحديث قبح صنائعهم من قبل.
اين كانت صحوة ضمير هذا العالم المنافق وحلب تحترق؟ أين كان قبل الابادة والمقابر الجماعية؟ أين كانت الوقفات الاحتجاجية ودموع الشموع المحترقة هناك وهناك تندد بالمقابر الجماعية وإبادة شعب حلب الأعزل و قتله و تعديبه واغتصاب بناته قبل وقوع الجريمة والمذبحة؟؟؟
وكأن التتار الهمج أنصار هولاكو ظهروا من جديد، بل هم تجاوزوا اجرام التتار بملايين المرة. غازات سامة براميل متفجرة، قدائف تأكل الاخضر واليابس, عقابا جماعيا للإنسان الحلبي، فقط لأنه خرج يطالب بالحرية و الكرامة. حرية وانعتاق من الظلم والاستبداد و العبودية.
لماذا انتظر العالم المنافق كل هذا الوقت؟ لماذا هذا الصمت والتواطؤ والخدلان يا ترى؟ أين ا لأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن؟ وأين مجلس الحرب!!!؟؟؟. ربما كان التأخر والسبب راجع للمسافة البعيد بين كوكب الأض والمريخ حيث توجد حلب.
أقولها وبصراحة، انتظر العالم هذا الوقت لإبادة حلب المسلمة، لإبادة أطفالها ونسائها ورجالها ورضاعها وشيوخها وزلزلة أرضها ومسح تاريخها . وصلت مركبة الاغاتة متأخرة الي حلب؛ فكانت النتيجة ابادة شعب حلب.
أتمنى من الله عز وجل أن نجد من يعجل بمركبة اغاتة الموصل الموجودة في كوكب زحل ومركبة القدس الموجودة على سطح القمر ومركبة الروهينغا ميانامار الموجودة ربما في كوكب لم يتم الى حدود الساعة تحديد مكانه بالضبط. لقد أقسم الجيش المنيانماري البوذي بألا يترك مسلمي الروهينغا حتى يدفنهم تحت الارض أحياء. والسبب أنهم بشر يقولون لا الله الا الله، و لأنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.أصبح الآن الجميع يتسابق عن أمة محمد،
ماطلع علينا سياسيا أوصحافيا أو اقتصاديا أو أحمقا، الا وكلامه عن أمه محمد صلى الله عليه وسلم. من أراد أن يصبح بطلا مشهورا أو كاتبا مرموقا أو … وجب عليه أن يظهر للعالم أنه ديمقراطيا أمميا يدافع عن الحرية وحقوق الانسان وأن العالم يد واحدة متحدا متحالفا، وأن المسلمين عار على الانسانية، لا يجلبون للعالم الا الويلات والتخلف والمشاكل والحروب، وبالتالي و يجب ابادتهم كما أبيدت حلب.
عجبا أصبح مصير المجتمعات الاقتصادي والسياسي والأمني، إن لم يمر على سكة المسلمين؛ فإنه فاشل مرفوض غير مقبول.
اذا أردت أن تصبح رئيس دولة وتحكم شعبك يجب عليك أن ترعب الناس بالبعبع الخطير القادم (الاسلام والمسلمين)، وان لم يكن برنامجك الانتخابي مدروس فانك لن تنال الجائزة: رئيس دولة. انظرو ماذا وقع في الولايات المتحدة رمز الديمقراطية و قريبا في فرنسا. اليمين المتطرف دعاة العنصرية والتعصب الديني والانغلاق الفكري والحضاري يؤججون نار العداوة والكراهية بين الشعوب، صوتهم لا يعلوا الا على صوت المسلمين، أصبحت قرراتهم لا تهضم الا بالمادة الدسمة: الاسلام والمسلمين٠
(استغربت عندما أصبح حتى من بني جلدتنا قيادات سياسية ودينية، مفكرون وأكادميون، اعلاميون وصحفيون أصحاب قرار، من يحمل اسم محمد وأمه عائشة وجده عبدالله، يتكلمون نفس اللغة ولهم نفس العقيدة، إلا أنهم للأسف الشديد أصبحوا بالوكالة خدما لأسيادهم أعداء الأمة. اللذين يرسمون لهم مخططات مزيفة ملغمة لاشعال النزاعات والصراعات وخلق الفرقة والتناحر بين شعوب العالم٠ هذه الشردمة المرتزقة المدسوسة، والتي سترمى قريبا إلى مزبلة التاريخ، منهم من هو ظاهر، ومنهم من هو متخفي مستتر وراء فزاعة حقوق الانسان والحرية . .
هذه الحملة العدائية ضد الاسلام والمسلمين في هذا الزمان تعتبر من أخطر مراحل التاريخ التي تمر منها أمة محمد، أصحابها يقدمون أنفسهم أصحاب حق وعقل، يزعمون أنهم يحاربون الجهل ويصارعون التعصب والتطرف والقضاء على الارهاب، لكنها دعاوى باطلة، واكاديب ملغومة مخزية يروجونها لتحقيق أغراضهم وإضعاف الكيان الاسلامي وتمزيقه وعزله عن الحياة واخضاع المسلمين لسياستهم التوسعية الاستعمارية٠
يعرفون ان العالم الاسلامي يشكل كتلة حضارية ذات رسالة انسانية عالمية، رغم المشاكل العديدة، والاختراقات والفوضى العارمة التي يعيشها..
لم تفلح جهود المخلصين من عقلاء العالم وحكمائه في وضع سد مانع لانتشار تلك الافكار الغوغائية المتطرفة والسلوكات الإرهابية المدانة. والدليل ما حدث ويحدث من مجازر في بلدان عديدة من هذا العالم الواسع الفسيح، كواقعة برلين السوق التجاري و الكنيسة بالقاهرة و العاصمة أنقرة بتركيا.. لا ينبغي للعالم أن ينظر الى الاسلام من خلال بعض الأعمال المنحرفة الارهابية والأفكار المرفوضة التي تدعي الانتماء الى الاسلام والتي فهمت الاسلام فهما خاطئا، أفكارا لاتمثل الاسلام في شيء، بل هي تعاديه وتحاربه وتعرض المسلمين ومصالحهم للخطر الدائم٠
أمة محمد أمة تاريخ وحضارة وقيم ومبادئ، أمة عمل وليست أمة كسل، فعلا نقول مرضت، لكنها لا تموت ولن تموت أبدا، صحيح أنها تتحمل قسطا من هذا التقهقر والانحطاط والتخلف٠ اذًا وجب عليها إعادة الانتاج وملئ الفراغ الذي تركته. وأن يقف كل من له غيرة على تاريخ أمة محمد وقفة تأمل صادقة مخلصة، كما وعليها أن تستعيب التحول العميق في منطقتنا ( تقسيم العالم الاسلامي).
لولا الفراغ، لما دمرت اليمن والعراق وسوريا ولبنان، والله أعلم على من الدور مستقبلا. وجب على أمة محمد الانخراط في عصر يعرف نموا وتصاعدا وتسابقا بين الحضارت، وأن تساهم في اخراج هذا العالم من الضياع الانساني والانهيار الاخلاقي، كما عودوا الأمم والتاريخ.