بقلم ابتسام الصمادي
كيف يأتيني الشتاء وانت لست معه ؟!
فرشتُ سجاد البيت ورتبت الزوايا وغسلت النوافذ للمطر يقرع على نظيف قلبي وسمعي، يُوقظُ بلور إحساس شفيف.. لماذا لم تأتِ معه ؟ مشيتُ على بخور أدراجي لأرتفع اليك وأدخل في الكواليس الخفية، أفتح رتاج العمر لك، لماذا لم تأت معه ؟!
دفأتُ قلبي بمخمل كلماتك، قشّرتُ كستناء الكتب، كسرتُ جوز الهند وبياض قلبي ،وانتظرت أنا وجوالي طويلاً.
رنّتْ أجراس الغيوم جميعها وسقطتْ شوارع المدن بأحلام يقظتها وطارت كل شارات الاستفهام والتعجب المهاجرة الى دفء وجهتها، أمّا أناملي فدفنت رؤوسها برمل التشاغل كي تفرغ للسلام عليك. ولمّا تأت بعد.
كم يلزمك للدخول في حقل القمح الممغنط والخروج من سلب المطاحن ؟؟ هاتِ كيس طحينك والحقني، سنجرّ الزمن من أذنيه الى أيام خيراته والى معاصر ما هرّ من حروف سوداء وخضراء على بساط اختلافاتنا.
سيكون عندنا زيت وفير نُضيء به سواد قلوبهم وحقد عجرفتهم.
تدري ؟.. احتفظت لك بزبيب الشعر وتين النثر المجفف ولوز ضحكاتنا، أخجل أن أحبك علانية في هذا الخراب الشاسع وحرب بسوس الكون، أشعر كمن يُهرّبُ تُحف بلاده الى أماكن لا تليق بها ومتاحف تحتاج الى اثبات حضارتها… أشعر كمن يُتاجر برقيق الصمت، وأطفال العنب وتوت الشام وتعب جدتي.
أخجل أن أحبك علانية، أحتفظ بهواك داخل أيقونة قلبي كطفلة تخبئ أطيب ما لديها إلى ساعة الإفطار.
أخاف من أنثاي تؤنبني على وقت ليس للأحاسيس النبيلة. أخاف من قسوتها على كبت النادر والجميل في حصّالة الزمن. تعال سريعاً سندمشق الكون… تدري ؟! تعال نقتسم الفراق، خذ منه المحطات ومقاعد المطارات ورنين الجوالات واترك لي الصبر والشوق والا وصول وحمّى الانتظار.. قد لا أذوب، وما عليّ وما يكون.. هلاّ أُحمّلكَ الأسى
أمّا وقلبي شاعرٌ… فالشعر يحتمل الجنون..