نظرية النوع كما عرفتها

بقلم مريم بنعلي

اثناء طفولتي، حين كان يتعثر طفل صغير في الطريق ويسقط، فيبدأ في البكاء بسبب الألم، كان الكبار ينهرونه بشدة ويقولون له: لا تبك… انت رجل.
لكن حين كانت طفلة تضحك مثلا او تشارك الكبار في الحديث، كانوا ينهرونها بقسوة: أغلقي فمك، كوني تحشمي نتي بنيتة ولا يجوز أن يسمع صوتك…
هكذا كانت تربية الذكر تقتضي تعليمه الشجاعة والصلابة والاعتماد على النفس والمبادرة وحتى السيطرة على الآخرين. بالمقابل، كانت تربية الانثى تعلمها كيف تصبح خائفة، اتكالية، مهزوزة، سلب
ية وقاصرا بمعنى الكلمة…
وفي الوقت الذي كان المجتمع يجني على الانثى ويصنع منها كائنا مهزوما، كان يجني كذلك على الذكر ويصنع له شريكا مستقبليا معطوبا…
ومع هذا، ان عادت بي الأيام الى الوراء، لن أتمنى أن أولد ذكرا، ولكنني سأتمنى أن أمر بنفس المشوار الذي مررت به إلى هذا اليوم حتى اصبح انسانا متحررا بغض النظر عن جنسه أو عرقه… فبالتأكيد لم يكن ليسعدني كذلك ان اكون ذكرا بنفس معايير المجتمع، مشابها لكل الذكور الاخرين الذين شكلهم القالب نفسه…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد