الدكتور رضوان القادري :محلل سياسي دولي خريج جامعة بروكسل الدولية
تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب حديثاً “دونالد ترامب “بأن يكون رئيسا لعموم الشعب الأمريكي، الذين صوتوا له والذين لم يصوتوا له. وقال في أول كلمة له بعد إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية أمس الأربعاء أنه يضع مصالح أمريكا في المرتبة الأولى،
إذ وعد خلال حملته الانتخابية،. على إعادة فتح المصانع الصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا في مناطق الشمال، كمصانع السيارات و المناجم، ووعد بدعمها لتعود للعمل ،والإنتاج من جديد ، فتم التصويت عليه بكثافة في هذه المنطقة ،وهناك معطى اخر، وهو معطى سوسيولوجي متعلق بالنساء لم يتم الانتباه اليه بعد، لكن الايام المقبلة عندما تظهر الإحصائيات سنجد نسبة كبيرة من النساء ، صوتن على” دونالد ترامب” اكبر بكثير من اللواتي صوتن على منافسته الديمقراطية “هيلاري كلينتون ” وذلك راجع لأسباب مرتبطة بالشق الاقتصادي ، والاجتماعي.فقد تعهد أيضا بأن يعمل على إحداث عديد من الإصلاحات في مجالات الصحة والتعليم، والبنيات التحتية .
أما بالنسبة لعلاقاته الخارجية قال بأنه سيسعى لإيجاد قواسم مشتركة مع كل البلدان الأخرى، وسيتعامل بعدالة مع الجميع ولن يسعى للعداء والصراع، متوقعاً أن تكون لأمريكا علاقات خارجية عظيمة.
لكن من يتخوف من “دونالد ترامب” ويعتبره كفرد فهو مخطأ، فالرئيس الأمريكي الجديد لن يشتغل إلا ضمن فريق ضخم ومحنك من المسؤولين السياسين الجمهوريين ، و ما يقال الان عن “ترامب ” قيل من قبل عن “رونالد ريغان” قيل عنه انه ممثل ولن يستطيع ان ينجح في تسيير دولة مثل أمريكا ، لكن في وسط الأمريكين مرحلة “ريغان” كانت من أحسن المراحل السياسية فهو الوحيد الذي استطاع أن يغير المعسكر الشرقي ويخلق اتجاه ما يسمى بالليبرالية الجديدة في العالم .
“ترامب ” ليس بالبلادة التي يتصورها الناس، والأيام المقبلة ستكشف لنا ذلك.
وحول علاقة المغرب المستقبلية مع أمريكا، فالعلاقة مع هذا الرئيس الجديد ومع الفريق الجديد للجمهوريين ظهرت خلال الانتخابات وكانت كلها في صالح المغرب ، خاصة الملفات المتعلقة بالصحراء والأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، على العكس لو نجحت المرشحة الديموقراطية.
مسؤولية الحكومة المغربية الحالية ، أن تكون في مستوى التحدي، و أن تحسن استثمار علاقتها مع هذا التوجه الجديد ، ” فدونالد ترامب “ليس له موقف سلبي من المغرب، زائد أن معاهدة الصداقة والسلام بين المغرب وأمريكا هي الأطول دون انقطاع في تاريخ أمريكا””.