بقلم مريم بنعلي
فرط القدرة العاطفية هو تركيبة في عقل الإنسان تجعل تفكيره، احساسه ورؤيته للأشياء مختلفة جدا عن الاخرين (اي البشر العاديين)، بحيث يتميز بايجابيات وسلبيات تستمر معه طوال حياته وغالبا ما تسبب له العديد من المشاكل ان كان يجهل تركيبته او كان الآخرون لا يفهمونه ويعاملونه معاملة لا تراعي خصوصية تركيبته مما يسبب له احساسا مستمرا بالاكتئاب قد يصل الى الانتحار.
في المقابل اصحاب هذه التركيبة العقلية يتميزون بقدرة عالية على الانتاج الابداعي والعلمي، ذكاء مرتفع، خيال واسع، القدرة على التفكير وعمل عدة أشياء في نفس الوقت، تفاني في الحب وتضحية لا متناهية، الكرم والايثار… الاشخاص ذوي فرط القدرة العاطفية بامكانهم ان يصلوا الى أعلى درجات النبوغ، فمعظم العلماء والفنانين والادباء لهم فرط القدرة العاطفية، لكن في المقابل ان احسوا بأن لا احد يفهمهم يصابون بكئابة ويتوقفون عن الانتاج نهائيا.
لابد انك سمعت عن رجل اعمال ذكي وناجح تفوق في التجارة والاعمال، لكنه حين كان طفلا فشل في الدراسة… وان بحثت اكثر ستكتشف انه ترك المدرسة لأنه لم يكن يحب احد معلميه… وربما سمعت عن فنانة كمارلين مونرو او داليدا كانتا تملكان ذكاء استثنائيا وقدرة لا محدودة على الإبداع، لكنهما انتحرتا لانهما لم يجدا الحب… للاسف هؤلاء الاشخاص لهم فرط في القدرة العاطفية، فهذه التركيبة في الدماغ تجعل الإنسان ناجحا جدا في اي مجال ان وجد فقط من يفهمه او يحبه، او فاشلا جدا ان احس بنقص في الحب أو على الاقل مجرد اعتراف او عرفان الاخرين للحب الذي يبذله لهم.
في الدول التي يفصل فيها الاطفال ذوي فرط القدرة العاطفية في فصول منفصلة، تكون لهؤلاء الاطفال امتيازات خاصة بهدف تجنيبهم للاكتئاب ودفعهم للنجاح، مثال على هذه الامتيازات: من حق التلميذ ان يرسم اثناء متابعة الدرس او يقف ويلف حول الفصل الدراسي والمعلمة تلقي درسها، ثم يعود لمكانه دون ان توبخه، الدروس يجب ان تكون عالية المحتوى لكي لا تثير ملل التلميذ، المدرسون يجب ان يكونوا ودودين للتلاميذ ويحسسونهم بانهم يحبونهم (عكس المدارس العادية حيث المدرس ليس مطالبا لا بحب التلميذ ولا كرهه بل فقط تعليمه).