بنكيران وخطيئة إطلاق التهديدات للفوز بالانتخابات ..

بقلم مصطفى الكمري

 

مثلما فعل تماما قبل الانتخابات الجماعية، بدأ عبد الإلاه بنكيران حملته الانتخابية المبكرة لتشريعيات السابع من أكتوبر، بإطلاق التهديد والوعيد في كل الاتجاهات، حيث لم تسثني تهديداته لا الأحزاب ولا مؤسسات الدولة ولا حتى الشعب.

فبمنطق المستبدين العرب الذي رفعوا في وجه شعوبهم شعار “أنا أو الطوفان” حين خرجت الشعوب تطالب برحيلهم، لم يعد بنكيران يفوت فرصة إلا ليصرخ في وجهنا بهذا الشعار المقيت تارة بالمباشر وتارة بالمرموز.

فأثناء اجتماع الكتاب المجاليين لشبيبة حزب العدالة والتنمية ببوزنيقة، نهاية هذا الأسبوع، أطلق بنكيران رسائل التهديد إلى الدولة من أجل الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة، ومنحه رئاسة الحكومة لولاية ثانية، حيث أكد بنكيران في معرض حديثه أن حزبه سيفوز في الانتخابات المقبلة، لأن هذه هي مصلحة البلد ومصلحة الدولة التي يرأسها الملك، محملا المسؤولية التاريخية في ذلك للملك محمد السادس. قبل أن يضيف رئيس الحكومة، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بلغة تحمل إشارات التهديد والوعيد: “إما نجاح حقيقي وإلا فالكل سيؤدي نتائجه وعواقبه”.

هذه اللغة المافيوزية التي يستعملها رئيس الحكومة، وجب وضع حد لها، لأنها خطيئة كبرى تسيء للمغرب وتجعله يظهر وكأنه بلد يدبر خلافاته السياسية بالسيوف عوض الحوار، وهو الشيء الذي يرسم في أذهان المستثمرين الأجانب صورة بلد غير مستقر قابل للانفجار في أي لحظة.

إن رئيس الحكومة عوض أن يطلق التهديدات، كان عليه أن يلبي مطلب الحركة الحقوقية بتأسيس هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، حتى نتجنب تشكيك أي طرف في نزاهة الانتخابات وفي انحياز وزارة الداخلية لحزب ضد آخر، وهو الشيء الذي رفض الاستجابة له طيلة مدة ولايته التي امتدت لخمس سنوات، حيث تقاعس طيلة ولايته عن تحقيق هذا المطلب مثلما تقاعس عن محاربة الفساد وعن المضي قدما في تنزيل ديمقراطي سليم لمقتضيات دستور فاتح يوليوز 2011.

بنكيران يحصد اليوم ما زرعت يداه طيلة خمس سنوات، حين نكت بكل وعوده الانتخابية، وعوض محاربة الفساد قال له “عفا الله عما سلف”، وعوض محاربة الاستبداد تنازل طوعا للملك عن كل اختصاصاته الدستورية، وإذا كان حزبه سيفشل في الانتخابات المقبلة فبالتأكيد سيكون السبب هو كذبه على الشعب وجبنه في تحقيق الإصلاحات التي وعد بها.

إن الشعوب هي من تحمي الصناديق حين تؤمن بجدية سياسي ما وأهليته في تسيير شؤونها، أما التهديدات فهي لا تنفع أكثر مما تضر، لأنها تكشف الوجه القبيح لصاحبها، واستعداده لحرق الوطن من أجل أن يستمر متربعا على الكرسي، حتى لو كان كرسيا فارغا بدون سلطات.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد