موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم
قلة هُم مَن التفتوا إلى خبر دولي مهم جدا يتعلق بالمغرب نُشر مؤخرا.. ومفاده أن بلادنا احتفظت بالرتبة الأولى عالميا في إنتاج الحشيش على مدى السنوات الأخيرة.
فبعدما كانت بلدان آسيوية مثل أفغانستان ولبنان تحتل الصدارة، كسب المغرب “المعركة” بفضل جهود كبيرة حثيثة لينتزع عن جدارة واستحقاق لقب: أول منتج عالمي للحشيش!
لم يكن خافيا أبدا، أن المغرب الذي لا يتوفر على ثروة بترولية أو غازية، ليكون مستوى الدخل لديه من عيار ما لدول الخليج الغنية أو الجزائر.. وبما أنه لا تنمية صناعية في المغرب تجعله مصدرا مثلا لسيارات وطائرات.. محلية الصنع، وما زال يعتمد كما كان الأمر منذ اختراع الزراعة، على المحاصيل الفلاحية التي تشكل 15 في المائة من حجم ميزانتيه السنوية. فقد كان ضروريا العثور على الحل، وقد وجدناه.
الحل يتمثل في صلاحية جزء كبير من أراضي المغرب الشمالية لزراعة الحشيش. وبلغ من أهمية مداخيل هذا المنتوج المحظور أن حصل فلاحوه على رخصة من الملك محمد الخامس تقيهم شر التفتيش والمصادرة ومضايقة أعوان المخزن (الجادارمية).
بل إن تقريرا للمرصد الدولي للمخدرات، صدر أواسط عقد تسعينيات القرن الماضي، تحدث صراحة عن تغلغل أموال الحشيش في دواليب الدولة المغربية، وعلى مستويات عليا، وصل حد تمويل أول مؤتمر تأسيسي لحزب التجمع الوطني للأحرار وأول انتخابات شارك فيها هذا الحزب أواخر سبعينيات القرن الماضي ليتسلم إدارة الحكومة.
وحتى لا نبقى في الماضي، فحديثا جدا، تحدثت تقارير مالية دولية عن أن أغلب الأموال التي تجري في الشرايين النقدية (البورصة، الأبناك…) بالعاصمة الاقتصادية للبلاد الدار البيضاء مصدرها أموال الحشيش.
حدث هذا حينما كان المغرب يتبوأ الرتبة الثالثة ثم الثانية وراء أفغانستان ولبنان، أما الآن فإنه بفضل الجهود الحثيثة المضنية وقوة الإرادة والعزيمة تمكننا ولله الحمد و”اللهم كثر حسادنا” من تَصَدُّرِ ركب إنتاج الحشيش في العالم.
ويجب أن ننظر إلى الأمور في وجهها بصدد هذا “الإنجاز الكبير” الذي حققته بلادنا، ومنها أن تشكيلا سياسيا حديثا يُراد له أن يلعب الأدوار الأساسية في تسيير البلاد، على غرار ما قام به حزب التجمع الوطني للأحرار أواخر سبعينيات القرن الماضي، لا أحد يعرف مصادر تمويله “الأساسية”، وبما أنه ليست لدينا معطيات دقيقة مثل تلك التي كشف عنها تقرير المرصد الدولي للمخدرات بالنسبة لحزب الأحرار، فسنرمز دون التصريح للتشكيل السياسي المقصود، ونطرح الأسئلة المناسبة وذلك أضعف الإيمان.
الحزب السياسي الحديث العهد بالولادة القيصرية والنشوء، لديه إمكانيات مالية مهمة خولت له تغطية كل الدوائر الانتخابية في الانتخابات التي شارك فيها لحد الآن، حدث هذا قبل أن يمكنه الاستفادة من مخصصات وزارة الداخلية التي تستند على معيار التمثيلية، وهي بعدية لا قبلية بالنسبة للمشاركة في الانتخابات، فمن أين جاءت الأموال الطائلة، ليس للمشاركة في الانتخابات التي أعقبت تأسيسه فقط، بل أيضا تمويل دستة جرائد ومواقع إلكترونية وغيرها من “الاستعدادت اللوجستيكية” لتسلُّم مقاليد رئاسة الحكومة خريف السنة القادمة؟
تذكروا، نحن نطرح الأسئلة فحسب.
إن لدى قيادي هذا التشكيل السياسي المومأ له، قرابة عائلية مع قيادي في حزب آخر صغير قديم نسبيا هو برلماني هارب حاليا ومُطاردٌ بتهمة “الاتجار الدولي في المخدرات”.. أما من قبل حينما كان نفس الشخص “سمنا على عسل” مع قريبه القيادي في الحزب الطارىء لأسباب انتخابية، فإن الأمور كانت على ما يرام، و”السيولة” متدفقة كمياه الغُدران، من أين؟ ليس من كرموس النصارى على كل حال!
كان ذلك قبل أن يختلف الرجلان فيبعث القيادي الحزبي البوليس السري لقريبه فدخلوا عليه غرفة نومه قبل الفجر، ليهددوه بشر التنكيل إن هو استقال من حزب قريبه النافذ قبل أن يأذن له بذلك. وحينما انصرف زوار الليل، هرب الرجل بسيارته حتى دون أن يخلع منامته ويغادر المغرب خلسة، عبر أحد موانىء الشمال. وهو مُتابع اليوم بتهمة “التهريب الدولي للمخدرات”.
هل فهمتم أم نشرح ب”الخوشيبات”؟!
المستفيدون الحقيقيون من أموال الحشيش في المغرب، ليسوا بسطاء المزارعين الذين يبيعون محاصيله”م” لقاء ألفي درهم للقنطار، بل أولئك الذين يملكون السلطة والنفوذ في البلاد، ممن يستطيعون استخدام اللوجيستيك الضخم والمتطور، لنقل البضاعة “المحظورة رسميا” انطلاقا من طرقات الأحراش الوعرة بكتامة وآزلا وإساكَن وتاونات والشاون… وعبورها “الآمن” من الطرقات السريعة والموانىء والمطارات لتصل إلى الأسواق العالمية، ثم يتلقون عائداتها السنوية وتُقدر ب 13 مليار دولار، نصف هذه الثروة يدخل للمغرب “كاش” تجنبا لشبهات التحويلات المالية البنكية، ثم يعاد تدويره في المؤسسات المالية والحزبية… والنصف الآخر يبقى في الخارج ليتم تبييضه وتدويره في مآرب شتى.
إن هؤلاء هم مَن يحكمون المغرب لأنهم يحولون ثروته الوطنية الأولى “غير الشرعية” أي الحشيش إلى “المشاريع” التي يريدون.
ودامت للمغرب صدارة إنتاج الحشيش في العالم!