ظهور المهدي المنتظر بجامعة شعيب الدكالي

توصل موقع ريتاج بريس بالشكاية  التالية هذا نصها:

نحن لا نتحدث هنا عن الشخصية الأسطورية المقدسة التي أجمعت المصادر الإسلامية على ظهورها في آخر الزمان لتحارب الفساد، وتهزم أعداء العقيدة، بل نتحدث عن شخص يدعى المهدي وهو موظف بكلية الآداب بجامعة شعيب الدكالي، ومكلف بقسم الامتحانات وإدخال النقط.  هذا الموظف التحق بالكلية منذ فترة، وأبان في سنواته الأولى عن كفاءة لا بأس بها في إدارة شؤون المعلوميات إلى درجة أن العمداء الذين تعاقبوا على مسؤولية تسيير الكلية أسندوا إليه مهمة القيام ببرمجة نتائج الامتحانات معلوماتيا، وهكذا دأب على العمل رفقة خديجة، الموظفة المؤدبة، الدؤوبة على أداء واجبها بكل إخلاص.

إذن، مادامت هذه المصلحة تعمل بشكل جيد أين المشكل؟ ومن المهدي المنتظر؟ خلال السنوات الأخيرة بعد تغيير النظام المعلوماتي القديم، وإتباع نظام جديد، كثرت هفوات هذه المصلحة، وأصبحت نتائج الامتحانات تعج بالأخطاء، وتم تعطيل مصالح الطلبة والأساتذة، إلى درجة أن  بعض الطلبة الناجحين في فصل معين، قد تم ترسيبهم خطأ، بالرغم من التحاقهم بالفصل الموالي ، وهكذا ضاعت على بعضهم المنحة ، وسيضطرون للمطالبة بها من جديد، هذا إن لم يكن قد فاتهم الأوان.

وخلال  هذه الأيام،  تعج الكلية بالطلبة الذين يطمحون في الحصول على شواهد السلك الأول من الإجازة وكشف النقط، وبينما هم يزدحمون في طوابير الانتظار، لا يستطيع هذا الموظف المنتظر  أن يلبي كل طلباتهم، مما قد يضيع على بعضهم فرصة اجتياز مباراة ولوج  سلك الدرك الملكي، ومباريات أخرى.

و أمام هذه الإكراهات والصعوبات التي تلاقي رئيس مصلحة الامتحانات، يصر المهدي على أن يقوم بهذه الأعباء الثقيلة لوحده،  ويسانده بعض المسؤولين في ذلك بدعوى الحفاظ على سرية النقط، و نتائج الامتحانات، هذا أمر جيد إذا كانت الكلية تتوفر على عدد قليل من الطلبة ، لكن لا يعقل أن يظل المهدي وخديجة هما الموظفان الوحيدان اللذان تسند إليهما برمجة نقط الامتحانات، وإخراج الشواهد لسبع شعب داخل الكلية،  بدأ من شعبة الدراسات الإسلامية، وشعبة الدراسات العربية، وشعبة الدراسات الفرنسية، وشعبة الدراسات الانجليزية، وشعبة التاريخ، وشعبة الجغرافيا،  إلى شعبة الفلسفة و علم الاجتماع وعلم النفس، دون احتساب اللغة والتواصل، و أسلاك الماستر بتعدد تخصصاتها.

هذه قمة الاستهتار في التسيير، إذ كان من الأجدر تكليف موظفين اثنين لفائدة كل شعبة، وتوفير البنية التحتية لإنشاء  مصلحة الامتحانات، وتزويدها بما تحتاجه من حواسيب، ويد عاملة مدربة، خصوصا وأن الإدارة تعج بموظفين ليست لهم مهمة محددة داخل الكلية، ويمكن الاستفادة من نشاطهم في خدمة مصلحة الامتحانات، أما الحالة الراهنة في كلية الآداب، فإنها تكشف بجلاء سوء التدبير في استثمار  الموارد البشرية، وهي لم تنعكس سلبا على الطلبة فقط، بل انعكست أيضا على الأساتذة في جميع الشعب، وخاصة أثناء فترة الامتحانات و المداولات، وبالرغم من استيائهم من هذا الوضع الذي يهدر وقتهم وجهدهم، فإنهم مازالوا يعانون، وهم يتطلعون إلى حل معضلات المهدي المنتظر الذي يكلف الكلية سنويا شهرا أو أكثر من الانتظار لاستئناف الفصول الموالية.

ولما اقترح بعض الأساتذة أن يشتغل الموظف إسماعيل المتخصص في المعلوميات إلى جانب المهدي، قال العميد إنه لا يستطيع أن يجمع بين الاثنتين بسبب وجود حزازات شخصية بينهما، وواصل الشرح مشبها نفسه بناخب وطني وجد فريقا أمامه لا يستطيع تغيير عناصره، ولهذا ينبغي أن يشتغل  “باللكاين”، وحين يعجز السيد العميد عن تحقيق  الانسجام والتناغم بين أعضاء فريقه، فإن الطلبة والأساتذة سيكونون هم الضحايا، ونتساءل ما ذنب هؤلاء في تحمل أوزار وضع كهذا؟

وأمام هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه الطلبة، أوصدت دونهم أبواب مصلحة الامتحانات، وعلقت يافطة كتب عليها “ممنوع الدخول”، فأين سيتوجه هؤلاء الطلبة من أجل تصحيح أخطاء نقط الامتحان، خاصة وأن رؤساء الشعب ونائب العميد ينصحونهم بالذهاب إلى المصلحة من أجل التصحيح، وهكذا تحول المهدي بقدرة قادر إلى شخص  “مطلوب” بشدة، لا تجده حتى للدواء، و لهذا فليس غريبا أن يطلق عليه لقب المهدي المنتظر!   فهو القلب النابض في الكلية، فوحده هو المتحكم في إدخال النقط وبرمجتها وتصحيحها، إذ يصول ويجول في المصلحة، ويتقاضى تعويضات عن عمله “الشاق”،  تصل قيمتها المادية إلى 10,000 درهم  عن كل تعويض، فهل هذا هو السر  في تمسكه بالانفراد في العمل لوحده داخل المصلحة ؟!  وهل يسمح له التفاني في هذا العمل بالتسجيل في كلية العلوم لمتابعة دراسته، وتدريس ساعات إضافية خارج المؤسسة؟!

“الله يزيدوا من عندوا”… المهم بالنسبة لنا نحن معشر الطلبة والأساتذة، هو توفير الموارد المادية والبشرية المطلوبة لإنجاز المداولات في أحسن الظروف،  وفي هذا الصدد، نطالب السيد العميد بتحرير المصلحة من قبضة هذا الحاكم المتعجرف على الطلبة والأساتذة معا، وبإنصاف الشُّعب عن طريق منحها موظفين اثنين لفائدة كل شعبة يقومان بإدخال نقط الامتحان، ويشرفان على عملية إخراج الشواهد، كما نلفت نظر السيد العميد إلى أن هذا لن يكلفه شيئا سوى تدريب هؤلاء، خصوصا وأن الشعب تتوفر مسبقا على سكريتيرات يجب الاستعانة بخدماتهن بدل أن نضعهن ديكورا على أبواب الشعب.

أيها العميد المحترم، لقد طال انتظارنا للتخلص من أسطورة المهدي وتعويضاته السخية، وعضويته في مجالس الكلية، وتنطعه على طلبة الكلية…  يجب أن يعي هذا المنتظَر، أنه لولا وجود الطلبة داخل تلك الكلية لا طال انتظاره لوظيفة تسد رمق جوعه، وتنقذه من التشرد والضياع، فكلما طرق بابك طالب افتحه!  وأنصت إليه! وعالج مشكلته!  ففي هذه المؤسسة يعتبر “عابر السبيل” هذا، الذي تتقاضى راتبك من ضرائب أسرته، علّتك الأولى في الوجود.

 

جامعيون بجامعة شعيب الدكالي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد