ريتاج بريس: مراسلة
أطلق حزب الاستقلال، الثلاثاء بسلا، نقاشا سياسيا جديدا حول محاربة الفساد، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو إدراج قضايا الحكامة والنزاهة ضمن أولويات النقاش العمومي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
واختار الحزب أن يجمع في ندوة وطنية مسؤولين عن مؤسسات دستورية وخبراء وأكاديميين وقيادات حزبية، في محاولة لبلورة تصور يتجاوز المقاربة التقليدية لمحاربة الفساد، ويربطها بالإصلاح الاقتصادي والإداري وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وترأس الأمين العام للحزب، نزار بركة، أشغال الندوة التي شارك فيها رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، ورئيس مجلس المنافسة أحمد رحو، إلى جانب رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار الراشيدي وعدد من الباحثين والمتخصصين.
ولم يقتصر النقاش على تشخيص مظاهر الفساد، بل انصب على البحث في الإصلاحات الكفيلة بالحد من أسبابه، سواء من خلال تبسيط المساطر الإدارية، أو مراجعة المنظومة القانونية، أو تعزيز الرقمنة، أو وضع قواعد أكثر صرامة لتدبير تضارب المصالح، باعتبارها مداخل أساسية لتحسين مناخ الأعمال وترسيخ مبادئ المنافسة.
وأكد نزار بركة أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينفصل عن إصلاح الإدارة، معتبرا أن تعقيد الإجراءات الإدارية وتعدد النصوص القانونية يفرضان كلفة إضافية على الاستثمار، ويؤثران في جاذبية الاقتصاد الوطني، وهو ما يستدعي مواصلة إصلاح الإدارة وتوسيع مجال الرقمنة.
كما دعا إلى إعادة النظر في كيفية تدبير الرخص والامتيازات الاقتصادية، وربطها بمعايير موضوعية ودفاتر تحملات واضحة، إلى جانب إخضاع مختلف أشكال الدعم العمومي لمنطق النجاعة والمردودية، بما يضمن توجيه الموارد العمومية نحو تحقيق المنفعة العامة.
وشكلت الندوة كذلك مناسبة لإبراز أهمية مؤسسات الحكامة في مواكبة الإصلاحات الاقتصادية، من خلال تعزيز أدوارها في حماية المنافسة، ومحاربة الرشوة، وتتبع الاختلالات التي تؤثر في شفافية السوق وثقة المستثمرين.
وتأتي هذه المبادرة في سياق يشهد تزايد اهتمام الأحزاب بالقضايا الاقتصادية والمؤسساتية استعدادا للانتخابات المقبلة، حيث يبدو أن حزب الاستقلال اختار أن يجعل من الحكامة ومحاربة الفساد أحد المحاور الرئيسية في خطابه السياسي، باعتبارهما مدخلا لتحقيق التنمية وتعزيز الثقة في المؤسسات.