طلب حق الرد بالبرنامج التلفزيوني ” مواطن اليوم” الذي يبث على قناة ميدي 1 تيفي.

ريتاج بريس

رسالة مفتوحة عبر وسائل الاعلام إلى السيد وزير الاتصال

و السيدة رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”

 

الموضوع : طلب  حق الرد بالبرنامج التلفزيوني ” مواطن اليوم” الذي يبث على قناة ميدي 1 تيفي.

          على إثر الانزلاقات الخطيرة التي عرفها برنامج “مواطن اليوم” الذي قدمته قناة ميدي 1 تيفي، مساء يوم الخميس 24 مارس 2016، في الحلقة الخاصة بمناقشة مشروع مسودة تتميم و تغيير قانون الفنان  99.71المعروض حاليا أمام البرلمان،

          ونظرا للتعامل غير المهني – بتاتا –في تناول الموضوع وفي تقديمه،

          ونظرا للحيف الكبير الذي طال مجموع مكونات  أسرة مهنة الفن الاحترافي ببلادنا الذين لا يمتهنون مهنة أخرى غير فنهم و يعتبر فنهم هو مصدر رزقهم الوحيد و الذين لم يكن لهم صوت في هذه الحلقة من البرنامج،

          وانسجاما مع حقنا في إعلام حر ومسؤول ونزيه،

          والتزاما بثوابت المقتضيات الدستورية التي تساوي بين المواطنين في الحقوق وفي الواجبات وفي استغلال المرافق العمومية ووسائل الإعلام العامة،

          ونظرا لأن القناة التلفزيونية المعنية تعتمد في تمويلاتها على المال العمومي، أي أموال الشعب ودافعي الضرائب، من أجل تقديم خدمة عمومية هدفها التنوير والإعلام لكل المغاربة،

          وسعيا لرفع الحيف الذي لحقنا  كفنانين مهنيين محترفين في هذا الوطن من جراء ما قيل من أباطيل و افتراءات و مغالطات تاريخية في حق المسار النضالي  لتنظيم المهن الفنية الاحترافية ببلادنا و في حق الآراء المعارضة لمسودة هذا القانون موضوع الحلقة و التي وصلت الى حد التهكم و الاستهزاء و اهانة الرأي الآخر المعارض و المغيب عمدا عن الحلقة المشار إليها أعلاه،

          لكل ذلك، فإننا نتوجه إلى سيادتكم، طالبين منكم اتخاذ ما ترونه ضروريا لتصحيح الخطأ المهني الفادح الذي وقعت فيه القناة التلفزيونية المذكورة بخروجها عن الحيادية في تناول الموضوع و استبعادها للرأي الآخر في الحلقة، استنادا إلى الحيثيات التي دفعتنا إلى الكتابة إليكم و رغبة منا في إشراك الرأي العام في هذا الموضوع الذي أضحى مجالا للابتزاز ولتلاعب خفافيش الظلام سواء داخل دهاليز وزارة الثقافة، أو داخل النقابة غير الشرعية التي تدعي – عن باطل – تمثيل الفنانين المهنيين المحترفين. تتوزع هذه الحيثيات على الشكل التالي :

          أولا– حرصت القناة والبرنامج المعنيين على إثارة موضوع مشروع مسودة تتميم و تغيير قانون الفنان 99.71 الذي صادقت عليه مع الأسف لجنة التعليم والثقافة والإعلام بالبرلمان، و الذي هو الآن أمام مجلس المستشارين لمناقشته وللمصادقة عليه. وقد استضاف القائمون على برنامج “مواطن اليوم” ثلاثة أشخاص لمناقشة المشروع، يتعلق الأمر – أولا – بموظف بوزارة الثقافة و بنائب برلماني عن حزب العدالة و التنمية الذي أبدى/ ويبدي حماسا كبيرا في استغلال الأغلبية العددية لحزبه من داخل البرلمان من أجل تمرير مشروع قانون الفنان المفترى عليه، و ثالثهم متقاعد من الوظيفة العمومية. ومع احترامنا لضيوف الحلقة، فإنهم ليسوا بالأشخاص المعنيين لمناقشة قانون مهنة تسمح لهم بممارسة المهن الفنية كمنتسبين فقط و لا تسمح لهم بالتنظيم و التشريع القانوني وتمثيل الفنانين المهنيين بحكم مزاولتهم للوظيفة العمومية و التي ينطبق عليهم فيها قانون الوظيفة العمومية و ليس قانون الفنان.

          ثانيا – كان من المفروض على مسؤولي البرنامج والقناة، استضافة الفنانين المهنيين المحترفين و حبذا لو كانوا من الفنانين الرموز و الرواد المناضلين الحقيقيين في ملف التنظيم المهني للمهن الفنية الاحترافية ببلدنا احتراما لذكاء المغاربة باستدعاء ممثلي مختلف الأصوات المتدخلة في الموضوع، دفاعا عن مبدأ الرأي والرأي الآخر، خاصة وأن الأمر يتعلق بموضوع خلافي ترتبت عنه رجة كبيرة لازالت تداعياتها قائمة إلى الآن، حسب ما تعكسه وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والإلكترونية.

          ثالثا – كان واضحا، وعلى امتداد المدة الزمنية التي غطاها البرنامج، أن الهدف كان يرمي إلى تغليط المغاربة، عبر إيهامهم بأن المشروع يدافع عن كرامة الفنان المغربي في الوقت الّذي استبيحت كرامته بإقصائه من المشاركة في البرنامج. فمعدو البرنامج وقعوا في تناقضات فجة، جعلت الجميع يتأكد من أن الأمر لم يكن إلا محاولة لتلميع الموظفين الذين صاغوا مسودة هذا القانون الجائر بدهاليز وزارة الثقافة في سرية و إقصاء تام للفنانين المهنيين المحترفين و الذين يدافعون عنه ليسمح لهم قانونيا بالجمع بين وظيفتين و بالغياب عن عملهم الذي يتقاضون عليه أجرا شهريا من المال العام من أجل امتهان الفن و الحصول على دخل إضافي مع الحفاظ على وظيفتهم العمومية التي  تضمن لهم حماية اجتماعية على رأسها التقاعد و التعويض عن العجز و الضمان الاجتماعي هذه الحماية التي لا يتوفر عليها الفنان المغربي المهني المحترف و التي لم تذكر في أي بند من بنود هذا القانون  الذي يريد الموظفين و المتقاعدين المنتسبين للفن من خلاله خلق إطار قانوني مرجعي لتبرير غيابهم عن وظائفهم و للاستفادة المادية من مختلف أشكال الدعم العمومي المخصص للفنانين المهنيين المحترفين.

          رابعا – تأسيسا على الملاحظة السابقة، وحتى لا ينكشف المستور بالنسبة لهذه الجماعة المتنفذة في النقابة غير الشرعية وفي وزارة الثقافة، كان لابد من إقصاء الرأي الآخر الذي يمثل الفنانين المهنيين المحترفين الذين لا حرفة لهم غير فنهم. فكانت المؤامرة جاهزة، وهي إقصاء كل من يهدد أركان المؤامرة ويفضح الزيف، وخصوصا مسرح البدوي الذي دفع الثمن باهضا مقابل استماتته في الدفاع عن الشرعية وعن الذاكرة النضالية و عن تاريخه النضالي في تنظيم المهن الفنية منذ الاستقلال إلى أن توج هذا النضال بلقاء تاريخي بجلالة الملك المغفور له الحسن الثاني بتاريخ 28 مارس 1991 هذا التاريخ الذي تم الاعتراف فيه رسميا بمهنة الفن الاحترافي و جاءت على إثره الرسالة الملكية بتاريخ 14 ماي 1992 التي تعتبر الميثاق و المرجع القانوني في صياغة قانون الفنان و التي مع الأسف تم تجاوزها و الانقلاب على مضامينها أثناء صياغة مسودة هذا القانون و التي لم يشر إليها خلال حلقة برنامج مواطن اليوم لا خلال التقرير أو الجلسة الحوارية .

          لذلك، وإيمانا منا بعدالة هذا الحق وبثوابت عمل هيئة الهاكا وبمنطلقات الفعل الإعلامي الديمقراطي والمهني، نطلب منكم إنصافنا بتمكيننا من حقنا في الرد على كل المغالطات التي وردت على ألسن المشاركين في البرنامج.

          نتمنى أن تجد رسالتنا هاته صداها المطلوب لديكم، إحقاقا للحق وإنصافا لمطالبنا المهنية المشروعة في توفير شروط الفعل الفني المهني الراشد. ونعتقد أن اعطاءنا حق الرد  في هذا البرنامج بدعوتنا كفنانين مهنيين محترفين للتعبير عن رأينا في هذا القانون الذي يخصنا و في التواصل مع الرأي العام، سيشكل ردا مناسبا لإصلاح الخطأ المهني الجسيم الذي وقع فيه برنامج “مواطن اليوم”. فكرامتنا  كفنانين محترفين في المغرب فوق كل اعتبار، وصوتنا لن يخفت ولن يتوارى، رغم كيد الكائدين، دفاعا عن مهنة الفن الاحترافي في بلدنا.   

          وفي انتظار ذلك، تقبلوا منا عبارات التقدير والاحترام.

عميد المسرح المغربي

الأستاذ عبد القادر البدوي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد