الرباط: زينب الدليمي
أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ، في تقريرها الميداني المتعلق بمحاولات العبور الجماعي ، نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ، خلال شهري يوليوز وغشت 2026، على أهمية التدخلات والجهود المبذولة من طرف السلطات المغربية للحد من التدفقات الحدودية .
وأبرز التقرير، الذي تلاه رئيس المنظمة نوفل البوعمري في ندوة صحفية ، أول أمس الثلاثاء بالرباط أن معالجة قضايا الهجرة غير النظامية ، تستوجب الاستمرار في تطوير النموذج المغربي ، في تدبير هذا الملف الشائك من خلال المزاوجة بين اليقظة الأمنية لحماية الحدود وتطوير البرامج التنموية الاجتماعية لفائدة الشباب مع مراعاة المبادئ الحقوقية والمعايير المعتمدة ، بما يضمن صون السلامة العامة وتكريس سيادة القانون .
وشددت المنظمة ، على ضرورة وضع حد لجميع الحملات الدعائية والخطابات العنصرية ،التي تساهم في تكريس التمييز تجاه المهاجرين ، بشكل عام إلى جانب تقديم دعم عاجل للجمعيات والفعاليات المدنية المحلية التي تقدم المساعدة الإنسانية ، وفتح مراكز إيواء كافية لاستقبال الأطفال القاصرين ، وخاصة القاصرين غير المرفقين وكذلك النساء بما يضمن احترام كرامتهم الإنسانية وتوفير الظروف الملائمة لهم .
كما طالبت المنظمة بتسريع التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية ، من أجل تسليم جثماني الضحيتين المغربيتين الموجودين في سبتة المحتلة، والتعجيل بالتعرف على هويتيهما، حتى تتمكن عائلاتهما من معرفة مصير أبنائهما والعمل على دفنهما في ظروف تحفظ كرامتهما وبفتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة ، أو الإصابة أو الادعاءات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، سواء في الجانب المغربي أو في الجزء الخاضع للإدارة الترابية الإسبانية في سبتة ومليلية المحتلتين ، والكشف عن نتائج هذه التحقيقات للرأي العام، مع احترام حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة والحصول على الإنصاف، وضمان جبر الضرر.
وأوصت المنظمة بضرورة توفير الحماية العاجلة للقاصرين، وضمان تمتعهم بشكل فوري بحقهم في الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي ، وضمان ولوجهم إلى المساعدة القانونية والاستفادة منها و حمايتهم من جميع أشكال الاستغلال أو الاتجار المحتمل بالبشر، مع احترام الإجراءات المعتمدة لتحقيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل .
ونبه التقرير، إلى ضرورة احترام الضمانات القانونية للأشخاص الموجودين في وضعية هجرة، فيما يتعلق بجميع قرارات الإرجاع أو الإعادة ، كما طالب بتمكين جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية من الولوج إلى الاليات الحمائية ذات الصلة، وضمان حصولهم عند الاقتضاء، على المساعدة القانونية والترجمة والمواكبة الحقوقية .
واعتبرت المنظمة أن جزءا من الأزمة الحالية ،التي ساهمت في تغذية عمليات العبور الجماعي ، وخاصة في صفوف القاصرين والشباب ، يرتبط بشكل مباشر بالطريقة التي جرى بها تداول المعلومات ، خاصة المعلومات المضللة إضافة إلى عدد من المحتويات الرقمية التي ساهمت في تعزيز فكرة العبور، موصية بإطلاق حملات توعوية تستند إلى معلومات حقيقية وواضحة، وتعزيز التربية الرقمية في أوساط الشباب، مع إشراك المجتمع المدني والمؤسسات الرقمية ووسائل الإعلام الوطنية ، في جهود التوعية والوقاية.
ودعا المصدر ذاته ، السلطات المغربية والسلطات الإسبانية معا إلى تعزيز جهودهما من أجل تفكيك الشبكات الإجرامية ، التي قد تستغل الوضع الهش للأشخاص الموجودين في وضعية عبور، وملاحقة كل من يثبت تورطه في عمليات الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين .
وشددت المنظمة على اعتماد برامج وقائية وتوعوية وإعلامية وتواصلية للتعريف ، بمخاطر العبور غير الامن والهجرة غير النظامية ، والتوعية بالنتائج الخطيرة التي قد تترتب عن هذه العمليات واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الضرورية ، لمنع فقدان الأرواح خلال عمليات العبور أو أثناء التدخلات الميدانية ، مطالبة بتوفير اليات فعالة قادرة على الاستجابة لعمليات الإنقاذ والإغاثة ، والتدخل الإنساني العاجل، بما يضمن حماية الأرواح والتعامل مع الحالات الطارئة بالسرعة والفعالية اللازمتين .