إميلشيل 2026 :  مغاربة العالم رافعة للتنمية الترابية المندمجة في قلب الأطلس الكبير

بقلم: محمد الدريهم

على مدى أربعة أيام، من 11 إلى 14 غشت، نبضت واحة إميلشيل، لؤلؤة الأطلس الكبير وأرض أسطورة عاشقي “إسلي وتسليت”، على إيقاع الدورة الثامنة لمهرجان مغاربة العالم. أكثر من 100 مشارك ومشاركة قدموا من المغرب ومن 9 دول أخرى شملت إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، سويسرا، ألمانيا، النرويج، إنجلترا وكندا، اجتمعوا لتحويل هذا المجال الجبلي المعزول إلى مختبر حقيقي للتنمية التضامنية.

ينظم المهرجان كل سنة من طرف جمعية أخيام للتنمية السوسيو-اقتصادية، وجمعية التضامن والتبادل شمال-جنوب SENS ببوردوالفرنسية، ومنصة دعم المبادرات التضامنية لمغاربة العالم PAIS-MdM، بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج. وقد أصبح هذا الموعد السنوي فضاءً استراتيجياً لربط الجالية بأراضيها الأصلية.

“تجاوز التحويلات المالية” : الكفاءة في قلب التعبئة

بالنسبة السيد خالد المورابط، مكلف بمهمة لدى رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، كان رهان هذه الدورة واضحاً: ترسيخ الروابط بين مغاربة العالم وجهاتهم الأصلية. “مساهمة مغاربة العالم تتجاوز التحويلات المالية والاستثمار. إنها تتعلق بالكفاءات والشبكات والخبرات والالتزام. رهان السياسات العمومية اليوم هو عقد شراكات فاعلة مع هذه الطاقات لفائدة المجالات الترابية »، يقول خالد مضيفا أن المجلس يسعى اليوم إلى « ترسيخ هذه المبادرات وجعلها مستدامة ». وبعد 8 دورات، الهدف هو « هيكلة هذا العمل وخلق تآزر بين الفاعلين الجمعويين سواء في المغرب أو في الخارج ».رؤية تندرج مباشرة في التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز الانخراط البنيوي لمغاربة العالم في مسار تنمية المملكة”.

SENS جسور” والتركيز على التعاون اللامركزي

من جانبه، أكد السيد لحو مرغين، منسق جمعية SENS على الدور المحوري لمغاربة العالم باعتبارهم « جسوراً حقيقية بين المجالات والمؤسسات والتجارب “.

“معرفتهم بعدة فضاءات يمكن توظيفها لخدمة تعاون ملموس ومتوازن ومستدام »، يؤكد لحو مرغين. ليشير إلى أن جديد دورة 2026 تمثل في « الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ولكن خاصة في موضوع الممولين والتعاون اللامركزي ». وقد حضر خبراء من الجماعات الترابية « لتقاسم خبراتهم ».وبمشاركة حوالي 120 شخصاً من بينهم ستون من مغاربة العالم،

مكن المهرجان من « التعريف بالمشاريع الجمعوية المنجزة، والأهم من ذلك بالآليات المتاحة للتمويل حتى يصبح مغاربة العالم فاعلين في قراهم الأصلية ».واغتنم الفرصة لتوجيه الشكر « للجهتين الداعمتين لنا: مجلس الجالية ومؤسسة الحسن الثاني اللتين وفرتا لنا حافلات النقل.

 ».PAIS-MdMهيكلة العمل التضامني وإعطاؤه إشعاعاً واحترافية

الحدث البارز في هذه الدورة كان ترسيخ منصة دعم المبادرات التضامنية لمغاربة العالم PAIS-MdM.وحسب رئيسها السيد عبد اللطيف مرتاجين، فإن المنصة، وهي جمعية ذات طابع دولي بالقانون البلجيكي تأسست سنة 2024 ومقرها ببروكسيل، تضم اليومحوالي 45 جمعية  بالمغرب وأوروبا والسنغال وكندا.« معيارنا الوحيد للانضمام يقول عبد اللطيف, هو الاشتغال في مجال التضامن الدولي مع المغرب والقيام بأنشطة و مشاريع ملموسة وحقيقية. نحن لا نريد جمعيات الاكتفاء بالظهور الإعلامي » مضيفا بأن المنصة تشتغل على 3 أهداف أساسية:  ضمان الإشعاع والوضوح لما يقوم به مغاربة العالم , خلق روابط أكثر نجاعة مع الجماعات الترابية، لأن « العديد من المشاريع تفتقد للنجاعة بسبب غياب الجماعات المحلية. يجب أن تندرج هذه المشاريع ضمن مخططات العمل المحلية » و السماح بتبادل التجارب، فـ « تجربة منجزة في دوار بسوس يمكن نقلها بسهولة إلى الريف أو الشرق » وفي هذه الدورة الثامنة يؤكد رئيس المنصة، « جئنا لتعريف المنصة وتأطير موائد مستديرة حول تبادل التجارب » معبرا عن اعتزازه بحضور « جمعية إيطالية بـ 14 شاباً »، متمنياً أن « تحذو هياكل أخرى هذا المثال ».

أربعة أيام من الورشات والميدان والتراث

بعيداً عن الخطابات، نزل المهرجان إلى الميدان بزيارات ميدانية حيث شكلت بحيرتا إسلي وتسليت إطاراً للنقاش حول السياحة البيئية والتثمين المستدام للموارد. كما زار المشاركون تعاونية عصير وخل التفاح ببوزمو، التي جسدت حيوية الصناعة التقليدية المحلية. كما نظمت لقاءات موضوعاتية تمحورت حول مقاولتي الشباب، الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، آليات التمويل، وأشكال جديدة للتعاون بين مغاربة العالم والجماعات الترابية. كما أن الثقافة والذاكرة تميزت بحفل زفاف تقليدي، ومعرضي نعيمة سليمي حول “الحنبل” و الألبسة وعبد الرحمن وردان حول التراث الأمازيغي ومناظر إميلشيل، وعرض فيلم “رحلة خديجة” للمخرج طارق الإدريسي. لحظات لطرح سؤال الذاكرة والانتماء لدى الأجيال الجديدة من مغاربة العالم.

تأسس المهرجان سنة 2016، وترسخ تدريجياً. ومع مواكبة مجلس الجالية وولادة منصة PAIS-MdM، يدخل اليوم مرحلة جديدة: مرحلة الهيكلة والتراكم. وخلاصة أربعة أيام: إميلشيل لم تعد فقط رمزاً لأسطورة حب. لقد أصبحت رمزاً لحكاية أخرى، حكاية جالية تعود لتستثمر طاقتها وخبرتها وقلبها من أجل بناء مستقبل جبالها.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد