ماما فرنسا والابتزاز

بقلم الإعلامية نعيمة فراح

تحاول فرنسا بكل ما أوتيت من قوة الابقاء على ما تبقى من سيطرتها الاقتصادية والثقافية على المملكة المغربية .
وتأتي هذه المحاولات بعدما نوعت المملكة بقيادة الملك شركاءها، مما جعل فرنسا تفقد ريادتها في هذا المجال على مستوى المغرب.
ولقد تتبعنا كلنا هذه المحاولات والتي ذهبت في بعض الأحيان إلى المس بكرامة المواطن المغربي(قضية الفيزات) .
كما لا تدع فرنسا فرصة إلا وتحاول استفزاز المغرب لاسيما عبر مواقفها المتذبذبة من القضية الوطنية …والتي توجت بزيارة مانويل ماكرون الأخيرة للجزائر ..
أما المغرب فكان يقابل كل هذه التصرفات من حليف كنا نعتبره استراتيجيا ،بمزيد من التصميم على الخروج من قبضة ماما فرنسا..وفتح الأبواب أمام كل بلد يرى في نفسه القدرة على المساهمة في تطوير اقتصاد المغرب عبر استثمارات ترى في المغرب ندا وحليفا وليس تابعا .
و بالتأكيد فرنسا لم يعجبها هذا التحول الكبير التي يقوده الملك محمد السادس من أجل جعل المملكة تتبوأ المكانة التي تستحقها اقليميا وقاريا وحتى عالميا .
ويمكن القول أن هذه السياسة بدات تأتي أكلها مما جعل فرنسا تتراجع (كما ذكرت أعلاه) عن الرتبة الأولى التي كانت تحتلها بالمغرب على المستوى الاقتصادي والثقافي .
وطبعا فرنسا لن يعجبها الحال أبدا، لذلك تحولت إلى ممارسة سياسة الابتزاز …وهذا بالضبط ما فهمته من الأوراق المسربة عمدا من الأجهزة المخباراتية الفرنسية والتي تهدد من خلالها بالافراج عن أسماء المسؤولين المغاربة الذين لديهم أموال مستودعة في الأبناك الفرنسية كما يملكون داخلها عقارات .
كلنا نعلم بأن هناك بعض المسؤولين الذين ولاؤهم بالدرجة الأولى لماما فرنسا …ولقد نجحوا إلى زمن ليس بالبعيد ،في الحفاظ على سيطرة الثقافة الفرنسية ..وايضا في فرض الاملاءات الفرنسية على جزء من السياسة العامة للوطن (مازلنا نتذكر حادثة ذلك المسؤول الذي ما أن انتهى من إعداد التقرير النموذجي حتى سارع إلى السفيرة الفرنسية من أجل اطلاعها على محتوياته قبل أي شخص آخر).
هذا اللوبي الفرنسي داخل دواليب الدولة هو الذي مازال يتحكم في بعض مجريات الأمور ..وهو الذي مازال يفرض اللغة الفرنسية في المراسلات الإدارية ..وهو الذي مازال يعطي الاسبقبة لكل ماهو فرنسي حتى ولو كان دون المستوى .
هذا اللوبي اشتغل لعقود بهمة ونشاط ..تحت عيون مملوءة بالرضا من ماما فرنسا .
لكن اليوم المعطيات تتغير ..ومكانة فرنسا بالمملكة تتراجع …مما جعل باريس تفقد السيطرة على اعصابها فكان الترغيب مرة ومرة لي اليد …
أيضا تنبهت فرنسا إلى أن لوبيها لم يعد يؤتي اكله كما كان في السابق …
لذا (وهذه قراءتي المتواضعة لما سرب مؤخرا) تحولت فرنسا إلى لغة التهديد عبر القول بأنها ستنشر اسماء المسؤولين المغاربة الذين لديهم أموال مودعة بالابناك الفرنسية و يملكون بها عقارات ..وأشياء أخرى .
والتهديد هنا موجه بالدرجة الأولى إلى ذلك اللوبي لكي يضاعف من عمله و مجهوداته حتى يرتمي المغرب من جديد في أحضان فرنسا ..
لكن هل سينجح هذا اللوبي في إعادة قلب الموازين من جديد لصالح باريس ؟؟؟؟؟؟؟؟
القادم من الايام سيحمل الإجابة وإن كنت شخصيا لا أعتقد بأن ذلك سيحدث لان اطرافا أخرى دخلت اللعبة وهي أيضا لها لوبياتها وأوراقها .
أما ما يهمني هنا هو أن مصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق كل شيء ….وما عداها يهون .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد