إعداد د. مبارك أجروض
إسقاط الجنين او الإجهاض أو فشل الحمل جميعها دلالات على فقدان الأم لجنينها. وسواء حدث ذلك فجأة من دون قصد أو مبرر بسبب طبي مثل “حمل خارج الرحم” أو “الحمل الكاذب” أو نتيجة لمخاطر تحيط بالحمل، يعد فقدان الجنين من التجارب المؤلمة التي لا يمكن أن تنساها كل من مرت بها.
وقد بينت دراسة نشرتها مؤخرا “مجلة طب أمراض النساء والتوليد” أن مرور السيدة بهذه التجربة يؤثر عليها نفسيا لفترة قد تمتد إلى ستة أشهر، وقد تؤدي إلى إصابتها بالاكتئاب واضطرابات نفسية.
غالباً ما تكون هناك مجرد ثوان فاصلة بين حالتي الترقب المبهج واليأس المطلق، عندما تعلم السيدة المقبلة على الإنجاب أنها قد تعرضت للإجهاض.
تقول سيدة تعرضت للإجهاض ست مرات على مدار خمسة أعوام، بأن الانهيار العاطفي شديد القسوة. فبعد كل مرة تعرضت فيها لإجهاض كنت أتمنى أن تكون لدي مساحة أكبر من أجل حزني ويأسي.
* شهادات حول تجارب الإجهاض
ولقد قامت سيدة أخرى في ألمانيا بتأليف كتاب عن تجاربها المؤلمة، لكي تسلط الضوء على موضوع ما زال محظوراً إلى حد كبير حول العالم. ويحمل الكتاب، الصادر باللغة الألمانية، اسم “محاولة لطيفة، القدر: كيف كنت قادرة على ملء الفراغ الداخلي بعد تعرضها للإجهاض”.
ويشار إلى أن ما يتراوح بين 10 و20% من حالات الحمل المعروفة تنتهي بالإجهاض، وغالباً ما يحدث ذلك قبل أن يصير الجنين قادراً على العيش والبقاء. وعادة ما تكون نسبة الخطر أعلى قبل الأسبوع الثاني عشر، مما يجعل الكثير من الأمهات الحبليات يحتفظن بنبأ حملهن لأنفسهن في بداية فترة الحمل.
ويعلم يان سالزمان، الباحث في علم النفس، إن الكثير من النساء اللاتي تعرضن للإجهاض يعانين من الشعور بالذنب بسبب تعرضهن للفشل. وقد قدمت هذه الملاحظة أيضاً، أنتي كاترين ألجاير، وهي أستاذة في علم النفس السريري والعلاج النفسي، وتقيم في ميونخ، وتدرس الإجهاد النفسي الناجم عن الإجهاض.
وتقول ألجاير إنه لا يتم الاهتمام كثيرا بكيفية تعامل المرأة مع واقعة تعرضها للإجهاض، وبالدعم الذي تحتاج إليه بعد تعرضها له.
وتتذكر ديل التعليقات المتعلقة بهذا الصدد، قائلة بأنه يتم إخبار السيدة بأن ما حدث هو أمر متكرر الحدوث، وأن كل شيء يحدث لسبب ما، وأنها يجب أن تفكر بصورة إيجابية، موضحة أنه على الرغم من أن التعليقات تكون هدفها هو مواساة السيدة التي تعرضت للإجهاض، إلا أنها تكون مؤلمة للغاية لأنها تتجاهل شعورها باليأس.
ومن الممكن أن يساعد مشاركة المرء مشاعره مع الآخرين، ولاسيما إذا كانوا قد مروا بتجربة مماثلة، في التأقلم مع الوضع. وتشارك الكثير من النساء اللاتي تعرضن للإجهاض في الوقت الحالي، في منتديات الإنترنت من أجل الحصول على الدعم المعنوي.
* الصدمة النفسية إسقاط الجنين او الإجهاض
إن التأثير النفسي لإسقاط الحمل او الإجهاض يختلف من سيدة إلى أخرى، ولكن جميعهن سيعانين من الألم النفسي والحزن والكآبة بدرجات متفاوتة. ويمكن تشبيه فقدان الجنين بالصدمة النفسية الشديدة، لأن الحامل فقدت شيئا غاليا عليها جدا، وتأثرها النفسي بحسب عدة دراسات مشابه للمرور بصدمة نفسية، مثل فقدان زوج أو أحد الوالدين او الطلاق.
ورغم اختلال ردة الفعل النفسية من شخصية إلى أخرى، فإن %30 – %50 منهن سيعانين من أعراض فرط القلق والتوتر، و%10 – %15 منهن سيصبن بالاكتئاب، ويتوقع أن تستمر هذه الأعراض إلى أربعة أشهر بعد الإجهاض.
وقد وجدت دراسات أن تجربة الاسقاط تسبب أعراض توتر ما بعد الصدمة على 6 – 7 نساء من بين كل 10 سيدات خلال أول 3 أشهر من الاسقاط، وحتى لو كان سببه الحمل خارج الرحم او الحمل الكاذب.
* اضطراب ما بعد صدمة الإجهاض
وعلى الرغم من ذلك، فإن المحادثات التي تتم مع المستمعين المتعاطفين، لا تكون دائماً كافية. وتشير ألجاير إلى أنه من الممكن أن يتبع الحزن اكتئاب لفترة طويلة، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بمرض اضطراب ما بعد الصدمة النفسية، وفي هذه الحالة يجب طلب المساعدة من اختصاصيين.
لا تدرك الكثير من النساء مدى تأثير الخسارة عليهن، حتى يحملن من جديد، مشيرة إلى أنه من الممكن أن تساعد استشارات العلاج النفسي في تحديد نوع الدعم الذي يحتاجون إليه لتسهيل عملية التأقلم.
* تأثير الإجهاض على الشريك
من الممكن أن يؤدي الإجهاض إلى حدوث ضغوط كبيرة على علاقة المرأة بشريك حياتها أيضاً. ويتم تعزيز الروابط الوجدانية بين بعض الأزواج من خلال حزنهما المشترك على تجربة الاجهاض، بينما قد يبتعد أزواج آخرون عن بعضهم البعض بعد ذلك.
واضطرت ديل في النهاية إلى التخلي عن رغبتها في الأطفال، حيث تقول بأنه لحسن الحظ، أنني تمكنت أنا وشريك حياتي من مواجهة ذلك سوياً.
وأخيرا قد يكون الإجهاض حدثا مرهقا لكثير من النساء، وتختلف ردود الفعل النفسية والعاطفية عند النساء باختلاف شخصياتهن وظروفهن، إذ تشعر بعض النساء بالارتياح بعد إجراء العملية لشعورهن أنهن قد اتخذن القرار الصحيح وحللن مشكلة صعبة، في حين تعاني نساء أخريات مشاعر سلبية. وقد تعزى المشاعر السلبية بعد الإجهاض الإرادي جزئيًا إلى التغيرات الهرمونية الناتجة عن انقطاع دورة الهرمونات في الجسم بعد الاجهاض.