إعداد د. مبارك أجروض
من المؤكَّد أن ذكريات شتاء العام الماضي ما زالت حاضرة في أذهاننا، حين أجبرتنا الجائحة على التزام منازلنا، وكيف تصاعدت روائح المخبوزات من بيوتنا، فكانت حديثنا من خلف الشاشات إبان فترة الإغلاق. على مدار العامين الماضيين، كان الوباء هو العامل الرئيسي الذي يتحكم في سلوكيات المستهلكين واختياراتهم في الغذاء، فكان عام 2020 هو عام المعجنات والمخبوزات، خاصة في الشهور الأولى.
ولكن مع انتشار الوباء في دوائر أكبر، اتجه المستهلكون نحو الأغذية الصحية التي ثبتت فوائدها في دعم المناعة، وهو الاتجاه الذي يبدو أنه سيصبح أكثر وضوحا في عام 2022 أيضا، وفق ما تخبرنا به تقارير شركات الأغذية العالمية الكبرى. أصبح الحفاظ على صحتنا وعافيتنا حاجة ملحة، وخاصة في ظل وباء Covid-19. لذا، ومع اقتراب العام الجديد، لا بد من اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على صحة جيدة.
وقد أوردت أخصائية التغذية واللياقة البدنية فيرونيكا كومرا، في حديث لها مع صحيفة تايمز أوف إنديا، مجموعة من القرارات الصحية التي يجب اتخاذها في العام الجديد، فكيف تبدو ملامح غذائنا في العام المقبل ؟
* الوباء سيبقى حاضرا.. وبقوة
قبل كل شيء تكشف التقارير الصادرة عن شركات الأغذية التي تتوقع ميول المستهلكين خلال العام القادم أن الوباء سيواصل فرض ظلاله الثقيلة على اختيارات وسلوكيات المستهلكين، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين تُشوِّش على القدرة على التنبؤ بالمستقبل.
يؤكد تقرير Friesland Campina، وهي شركة هولندية متعددة الجنسيات لمنتجات الألبان، أن المستهلكين صاروا يستمعون أكثر لذلك الصوت الداخلي الذي يدعوهم إلى اتخاذ خيارات صحية، ويحاولون الحفاظ على العادات الصحية التي اكتسبوها أثناء الوباء، فضلا عن تطور “ضمير اجتماعي” أقوى يدفع الناس لرعاية مَن حولهم أيضا.
* أن يكون الجهاز المناعي مستعدا
نحن نعلم أن الإصابة بالمرض أمر لا مفر منه، لكننا صرنا أكثر وعيا بأن دعم نظام المناعة سابقا يجعلنا أكثر استعدادا للأمراض المحتملة، فتكون الأعراض أقل حِدَّة، ومدة المرض أقصر، وهو ما يُطلِق عليه الخبراء اليوم اسم “المرونة المناعية”.
* غذاء يخفف التوتر
في السنوات الخمس المقبلة، سيكون البابونج والشاي الأصفر والشاي الصيني الأسود والشاي الأبيض والماتشا وشاي إيرل جراي من أكثر الأعشاب انتشارا. على الجانب الآخر، وفي تقريرها السنوي لاتجاهات المستهلكين العالمية، تتوقع “ADM”، وهي إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال التغذية، أن أولويات المستهلكين في العام الجديد ستتمحور حول دعم عقولهم وأجسادهم من خلال اتباع نهج متوازن في النظام الغذائي ونمط الحياة، إلى جانب زيادة الوعي بأهمية الميكروبيوم باعتباره عنصرا أساسيا في الصحة، إذ تُشير بيانات الشركة إلى أن 58% من المستهلكين حول العالم يدركون الفوائد المحتملة لبكتيريا في الجهاز الهضمي وتأثيرها في الصحة العامة.
* تناول المزيد من الأطعمة الكاملة
ينصح خبراء التغذية بتناول المزيد من الأطعمة الكاملة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومصادر البروتين النقي، والتقليل من تناول الأطعمة المعالجة، مثل الخبز والجبن واللحوم المصنعة والوجبات المجمدة الجاهزة.
* اختيار نظام غذائي مستدام
يعد اتباع حمية تقدم نتائج سريعة مع الإضرار بعملية التمثيل الغذائي والصحة العقلية، أمراً غير صحي، لذا لا بد من اختيار نظام غذائي مستدام يحافظ على صحتك ووزن. اختر خطة تغذية لا تلبي أهدافك فحسب، بل تتماشى جيدًا مع نمط حياتك.
* زيادة تناول الفيتامين D
إن تناول فيتامين د بشكل مثالي ليس ضروريًا فقط لصحة العظام والجهاز المناعي ولكن يمكن أن يساعد في الوقاية من المشاكل الصحية المزمنة (مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان) وحتى تحفيز نمو الشعر. وبالتالي، تأكد من التعرض لأشعة الشمس لمدة 15-20 دقيقة على الأقل يوميًا وأضف مكمل الفيتامين D إلى مخزونك اليومي من الفيتامينات.
* إدماج الحركة في الروتين اليومي
سواء كان ذلك تمرينًا أو ممارسة رياضة أو مجرد الخروج في نزهة. من المهم تحفيز تدفق الدم وإمدادات الأكسجين لكل جزء من أجزاء الجسم من أجل الأداء الأمثل. تأكد من دمج بعض أشكال النشاط البدني التي تستمتع بها في الأعمال اليومية.
* إعطاء الأولوية للنوم
في ظل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي الذي نشهده في وقتنا الحاضر، فإن الكثيرين يحرمون أنفسهم من النوم ويفرطون في تناول الكافيين، مما يؤدي إلى القلق وضعف استجابات جهاز المناعة.
قلة النوم وسوء نوعيته يمكن أن تؤدي إلى بعض المشاكل الصحية الخطيرة مثل مقاومة الأنسولين، والمشاكل العصبية، وزيادة الوزن، والاكتئاب، والقلق. لذلك، من المهم التأكد من حصولنا على 7-8 ساعات من النوم الجيد كل يوم لتعمل أجسامنا على النحو الأمثل.
*تقليل التوتر
غالبًا ما يتم التغاضي عن التوتر الذي يعتبر عاملاً رئيسياً يساهم في جميع المشكلات الصحية تقريبًا بدءًا من أمراض القلب والسمنة والسكري واضطرابات الجهاز الهضمي، مثل القولون العصبي والارتجاع المعدي المريئي ومشاكل الجهاز الهضمي، والاكتئاب. ينصح الخبراء بممارسة التأمل واليوغا والتنفس العميق، والابتعاد عن أي شيء يثير التوتر لدينا.