إعداد د. مبارك أجروض
تُعدّ الذاكرة إحدى المهارات التي من الممكن تنميتها عن طريق التوجيه السليم والتمرُّن، وهي مستودع المعلومات لدى الإنسان، ولها عدّة وظائف؛ منها الوظيفة الحِسيّة، حيث تستقبل المعلومات من الأعضاء الحسيّة لدى الإنسان، فيحتفظ بها لمدة ثوانٍ إلى أن تحدث عمليّة ذهنيّة واعية، وتُعالَج تلك المعلومات في الذاكرة قصيرة الأجل في البداية، فإمّا أن تُنسى بشكل تام، وإمّا تُخزَّن في الذاكرة طويلة المدى، ويعتقد كثير من الناس أن القدرة على تحسين الذاكرة والقدرات المعرفية ترتبط فقط بالمراحل الأولى من العمر أي الطفولة والشباب، لكن هذا الاعتقاد خاطئ، فكل إنسان مهما بلغ عمره يمتلك تلك القدرة إذا تجنب العوامل الخارجية التي تؤثر سلباً في قدرتنا على التركيز وتذكر الأشياء.
وتتمثل هذه العوامل في قلة النوم، والإجهاد، وتعدد المهام، وسوء التغذية، أو الإفراط في تناول الأدوية دون وصفة طبية. ومن خلال دراسة جديدة حول عملية المرونة العصبية، أثبت العلماء أن كبار السن يمتلكون القدرة على تكوين شبكات عصبية جديدة بالمخ الأمر الذي يساعد في تحسين الذاكرة والتغلب على مشاكل التقدم بالعمر، وعلى الرغم من عدم وجود طريقة مباشرة لضمان التذكر وعدم نسيان الأمور إلا أن هناك طرق كثيرة تساعد في تقوية الذاكرة وتحسين أداؤها، هذه طرق لتقوية الذاكرة تناسب جميع الأشخاص في مختلف المراحل العمرية:
* التوقف عن أداء عدة مهام في وقت واحد
رغم أن إنجاز عدة مهام في آن واحد بات سمة العصر الحاضر، لكنه علمياً يجعلك أبطأ وأكثر عرضة للأخطاء والنسيان، حيث خلصت الأبحاث إلى أن المخ يحتاج إلى 8 ثوان من أجل تثبيت المعلومة في الذاكرة، فإذا كنت تتحدث في الهاتف حاملا بعض الأغراض بينما تضع مفتاح سيارتك في مكان ما، فإنك بذلك تكون أكثر عرضة لعدم تذكر مكان المفتاح.
* ألعاب الذكاء والحيل
تجريب ألعاب الذكاء والحيل الموجودة على شبكة الإنترنت، لما لها من مفعول رائع في تحسين الذاكرة والقدرات العقلية، ولا تستهن بأبسطها مثل Sudoku.
* الحفظ والاسترجاع
تدريب النفس على حفظ أرقام التليفونات على سبيل المثال واسترجاعها عند الحاجة لذلك، وإذا كان الرقم طويلاً يمكن القيام بتقسيمه حتى يتسنى حفظه بسهولة.
* تعلم مهارات جديدة
تعلم مهارات جديدة مسلية كالشطرنج أو فنون الطهي وغيرها من المهارات التي تتطلب استخدام أكثر من حاسة، تساعد في تقوية وتنشيط الجهاز العصبي مع مقاومة كل الأعراض المرتبطة بالشيخوخة، وتحسين الصحة بشكل عام والذاكرة بصفة خاصة.
* استخدام الذاكرة البصرية
عادة ما تكون الذاكرة البصرية أقوى بكثير من الذاكرة اللفظية أو السمعية، لذا ينصح بالمداومة على استخدامها عن طريق الاطلاع على صور مناسباتك الخاصة وأحداث حياتك.
* الحرص على التنظيم
وفق خبراء علم النفس، تسبب الفوضى تشتت الذهن والعقل، لذا ينصح بالحرص على التنظيم في شتى نواحي الحياة حتى تصبح الذاكرة قوية.
* استثمار العاطفة
ترتبط العواطف بالذاكرة، لذا ينصح بالتواصل بشكل جيد مع الآخرين وبناء روابط عاطفية مع الأصدقاء والأهل والأحباء، والعمل على استرجاع اللحظات العاطفية السعيدة في الحياة كأول موعد غرامي مثلاً.
* التأمل
وجدت إحدى الدراسات أن التأمل لمدة 20 دقيقة فقط، 4 مرات في اليوم، يحسن الوظائف المعرفية بالمخ بنسبة تصل إلى 50%.
* التدوين والكتابة
تدوين الملاحظات باستخدام الورقة والقلم وعدم الكتابة باستخدام الكمبيوتر يساعد في تقوية التركيز، حيث تستخدم في ذلك عدة حواس مع الحركة الوظيفية للأيدي والتي تعطي إشارات إيجابية للمخ تساعد في التذكر لاحقاً.
* التحدث مع النفس
قد يبدو الأمر غريبا، لكن الناس الذين يتحدثون إلى أنفسهم عند محاولة تعلم أو فهم شيء جديد يعدون أكثر نجاحاً من غيرهم.
* الاهتمام بالطعام الصحي
الطعام الصحي والمفيد له تأثير إيجابي كبير في تقوية الذاكرة، لذا ينصح بالإكثار من تناول الخضروات، والفواكه، وسمك السلمون، واللوز وغيرها من الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية.
* الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية
أثبتت الدراسات أن تناول المشروبات الكحولية يسرع من عملية فقدان الذاكرة.
* النوم الجيد
يلعب النوم الجيد دوراً هاماً في صحة المخ وتقوية الذاكرة، لذا فلتجعل النوم من 7-9 ساعات يومياً أحد الأولويات التي لا يتم التنازل عنها مطلقاً.
* ممارسة الرياضة
يساعد النشاط الحركي في زيادة ضخ الدم في سائر أجزاء الجسم بما في ذلك المخ، الأمر الذي من شأنه المحافظة على التركيز والذاكرة. وأثبتت أبحاث حديثة أن الجسم يفرز مواد كيميائية عصبية أثناء ممارسة الرياضة، تساعد في تحفيز الخلايا العصبية ومضاعفتها.
* مضغ العلكة
يزيد مضغ العلكة من ضخ الدم إلى المخ وبالتالي يحفز الذاكرة ويبقيها نشيطة وفعالة.
.