ارتداد العقود الآجلة لأسعار النفط من الأدنى لها في ثمانية أسابيع

تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال الجلسة الآسيوية لنشهد ارتداد عقود خام “نيمكس” من الأدنى لها منذ مطلع أكتوبر وارتداد عقود خام برنت من الأدنى لها منذ أواخر شتنبر متغاضية عن الاستقرار الإيجابي لمؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من الأعلى له منذ منتصف يوليوز 2020 وفقاً للعلاقة العكسية بينهم. ويأتي ذلك عقب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعنها عن الاقتصاد الصيني أكبر مستورد للنفط عالمياً وعلى أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة يوم الاثنين 22 نونبر من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم وفي ظلال تسعير الأسواق للقلق حيال تفشي فيروس Covid-19 في أوروبا وآسيا بالإضافة إلى دراسة الولايات المتحدة ودول أخرى لاستخدام احتياطاتها الاستراتيجية من النفط لكبح جماح ارتفاع الأسعار والتضخم.

وفي تمام الساعة 04:49 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم يناير القادم 0.11% لتتداول عند مستويات 75.84$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند مستويات 75.75$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 75.94$ للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام برنت تسليم يناير 0.03% لتتداول عند 78.69$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 78.67$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت التداولات أيضا على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند 78.89$ للبرميل، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 0.13% إلى 96.17 مقارنة بالافتتاحية عند 96.04، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأسبوع الماضي عند 96.03.

هذا وقد تابعنا من قبل الاقتصاد الصيني أكبر اقتصاديات آسيا وثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة صناعية في آسيا وعالمياً، قرار بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني) بالبقاء على سعر الفائدة الأساسي للإقراض لعام ولخمسة أعوام دون تغير عند 3.85% و4.65% على التوالي، الأمر الذي جاء متوافقاً مع التوقعات. على الصعيد الأخر، تتطلع الأسواق حالياً من قبل الاقتصاد الأمريكي ثاني أكبر دولة صناعية في العالم، الكشف عن بيانات سوق الإسكان مع صدور قراءة مؤشر مبيعات المنازل القائمة والتي قد تعكس تراجعاً 1.5% إلى 6.20 مليون مقابل ارتفاع 7.0% عند 6.29 مليون منزل في القراءة السابقة لشهر شتنبر الماضي.

بخلاف ذلك، لا تزال الأسواق تسعر المخاوف حيال جائحة Covid-19 وبالأخص عقب فرض النمسا الإغلاق الكامل للحد من تفشي فيروس Covid-19 هناك وارتفاع عدد الإصابات في كوريا الجنوبية لمستويات قياسية جديدة، وفي ألمانيا أعرب وزير الصحة الألماني جينس سبان الجمعة الماضية عن مخاوفه حيال ارتفاع وتيرة الإصابات مصرحاً بأن بلاده تعيش حالة الطوارئ حالياً وأن ألمانيا قد تحتاج لفرض قيود جديدة للسيطرة على ارتفاع الإصابات. ووفقاً لآخر الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والتي تم تحديثها الجمعة الماضية في تمام 03:50 مساء بتوقيت جرينتش، فقد ارتفع عدد الحالات المصابة بفيروس Covid-19 لقرابة 255.33 مليون حالة مصابة ولقي نحو 5,127,696 شخص مصرعهم، في حين بلغ عدد جرعات اللقاح المعطاة وفقاً لأخر تحديث من قبل المنظمة حتى يوم الخميس الماضي، قرابة 7,371 مليون جرعة.

على الصعيد الأخر، تابعنا الأسبوع الماضي ما أعرب عنه وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي بأن منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفائها المنتجين من خارجها وعلى رأسهم روسيا أو ما بات يعرف بتحالف “أوبك+” ليست تستشعر القلق من احتمالية إفراج الولايات المتحدة عن إمدادات النفط من أرصدة الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وجاء ذلك عقب ساعات من مطالبة زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالتصديق على تحرير احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي. وتلى ذلك التقرير التي تطرقت لكون الرئيس الأمريكي جو بايدن ناقش في القمة الافتراضية التي أجراها الأسبوع الماضي مع نظيره الرئيس الصيني شيجين بينج إمكانية السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية في كلا البلدين لتحقيق الاستقرار في سوق الطاقة عالمياً، مع الإفادة بأنه تلك القمة لم تسفر عن أي خطوات في حيال ذلك الأمر.

كما تابعنا تقارير تطرقت لكون بايدن طلب من بعض أكبر الدول المستهلكة للنفط بما في ذلك الصين والهند بالإضافة لليابان النظر في الإفراج عن مخزونات النفط ضمن الجهود الرامية لخفض أسعار الطاقة العالمية، ويأتي ذلك عقب التقرير التي أفادت مسبقاً بدراسة إدارة بايدن اللجوء للسحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، ونود الإشارة لكون الصين قامت بالفعل بالسحب من احتياطاتها الاستراتيجية مرتين على الأقل خلال العام الجاري. وفي سياق أخر، فقد تابعنا الأسبوع الماضي أعرب الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو عن كون أوبك لديها مصلحة في ضمان استمرار تعافي الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة وتعمل على ضخ إمدادات نفطية كافية في الأسواق لضمان استقرار النمو الاقتصادي العالمي، مضيفاً أنه من المتوقع حدوث فائض بالمعروض النفطي بداية شهر دجنبر القادم، كما أنه من المتوقع زيادة المعروض في الأسواق بشكل موسع العام القادم.

وتجدر الإشارة، كون الأسواق لا تزال تسعر التوقعات بقوة الطلب على النفط مقابل لجوء الصين والولايات المتحدة لضخ مخزوناتها الاستراتيجية من البنزين والديزل، وبالأخص عقب أفادت الإدارة الوطنية للغذاء والاحتياطيات الاستراتيجية الصينية مسبقاً بأن تحرير مخزونات الوقود يهدف للحد من أزمة الطاقة التي تمر بها البلاد ولدعم استقرار الأسعار في عدة مناطق. ويأتي ذلك في ظلال أزمة الطاقة العالمية بسبب أزمة الغاز الطبيعي في أوروبا على مشارف الشتاء وأزمة الفحم الحراري في الصين التي أدت لأزمة في توليد الكهرباء هناك، نظراً لكون 70% من محطات توليد الكهرباء في الصين تعتمد على الفحم الذي تراجع انتاجه بسبب قيود الحد من التلوث البيئي والاحتباس الحراري ولتجميد الصين وارداتها من الفحم من استراليا لتوتر العلاقات بين البلدين.

ونود الإشارة، لكون التقرير الأسبوعي لشركة بيكر هيوز أظهر الجمعة ارتفاع منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا بواقع 7 منصات إلى 461 منصة، لتعكس رابع مكاسب أسبوعية لها على التوالي والأعلى لها منذ أبريل 2020، بخلاف ذلك، شهد الإنتاج الأمريكي للنفط الأسبوع السابق انخفاضاً بواقع 100 ألف برميل يومياً إلى 11.4 مليون برميل يومياً، موضحاً ارتداده من الأعلى له في شهرين. ويذكر أن الإنتاج الأمريكي للنفط تراجع 1.7 مليون برميل يومياً أو 15% من الأعلى له على الإطلاق عند 13.1 مليون برميل يومياً في مارس 2020 وذلك من جراء إغلاق بعض منصات حفر وتنقيب خلال الآونة الأخيرة نظراً لاتساع الفجوة بين تكلفة الاستخراج وسعر البيع وبالأخص عقب جائحة Covid-19، مع العلم، أن الإنتاج الأمريكي للنفط بلغ أدنى مستوى له في غشت 2020 عند 9.7 مليون برميل يومياً قبل أن يشهد تعافي مؤخراً.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد