الفن الفلسطين بين سيف القدس وحارس الأسوار

د. إنجاز: بوعلي الغزيوي

تقديم:

ما الذي يحتاجه الفنان ليستمر موجودا، أي أن يكون فلسكينيا في أزمنة كونية متنوعة وأن يتذكر أن له ذاكرة، وتاريخ، وحضارة، فعبر الفن تتحدد الهوية، والدليل الجسدي والروحي، ويتأسس الفعل الإبداعي ليأخذ هذا الفلسطيني المرحل من أرضه، هوية أصله مرتبطة بالتاريخ، والدين، فالفن هو الذي يكشف عن الصور اللانمطية المبنية اجتماعيا، حيث يتم تصوير معاناة الإنسان الفلسطيني الواثق من نفسه، له حضور قوي في المحافل الدولية والوطنية، مستعد لمواجهة كل ما يأتي في طريقه من قرارات غير عقلانية، وينفي كل وصمة، وكل طقس يشوه الذات الفلسطينية، لذا يبقى الفن الفلسطيني مؤسسة مبتكرة واستراتيجية للنضال ضد المحتل، من هنا ارتأيت أن أكتب بضعة أسطر لمساندة هذا الفلسطيني الذي لازال يحارب بالفن والبندقية، هكذا يولد الفن تحت أقدام الجيوش يلونه الأجساد بالمحار وبالقتل الجهنمي وحدك تصلي للريح، وأفيون الموتى تئن تحت وطأة الدبابات، كيف لي أن أكتب والكتابة لعنة العصر، كيف لي أن أرى الطفل والمعتقل في الكهوف، يمتصون رحيق المعاناة أمهات وصور تحدق في أعماق المجهول تقول تبا لهذا الزمن العربي تبا لهذه الفصول المصطنعة وهذه الطبقات المسيسة.

لما كتب دولوز في كتابه “ما الفلسفة” عن الفن في جانبه التطبيقي، لأن ما بعد الحداثة تعلي من شأن التطبيق على النظرية وقد كتب عنه أيضا صاحب البحث عن الزمن الضائع لبروست، لأن الفن يعمل من خلال الوظيفة، والفلسفة تعمل من خلال المفاهيم، والفن يعمل من خلال المؤشرات.

لذا تنقسم المؤشرات إلى قسمين: إدراك percept ووجداني offect، فالأول مرتبط بالإدراك الحسي للعمل الفني، لأنه يخاطب الحواس، والثاني هو الذي يحاول الفنان أنه ينقله لنا عبر مواده، ولا يمكن التمايز بينهما، لأن المادة مجسدة في التعبير الوجداني أي عن طريق هذه المادة لذا يعبر الفلسطيني عن ذاته عن طريق الفن وهذا ما قاله ميرلوبونتي من أن المعنى مباطن في المحسوس، فالفن الفلسطيني مرتبط ببعدين، بعد الإداراك وبعد المعنى، أي أن هذه النقلة النوعية للفنان الفلسطيني هي المدرك إلى المؤتر بمفهومي الصيرورة والترحال، فالفنان يحمل من هذا المدرك مؤثرا عبر الإحساسات[1] اليومية والمعيشية، لذا فهو يسترجع الأمكنة عبر الذاكرة التي لا تمحى، لذا بدأ يرسم على الجدران، وعلى الأشجار، ويقيم المعارض لكي يظهر هذه الذاكرة التاريخية، فالفن هو الدفاع عن طغيان الزمن، وهو لغة لا زمن له، منسوج بالأبدية من أجل الثبات وسط الطوفان[2] الصهيوني المحتل، ويقول هيدجر “إن العمل الفني بعد إنجازه يبقى هناك ليحفظ بواسطة شخص أخر غير الفنان، شخص آخر يندهش عندما يشاهد اللامألوف في المألوف، أي عندما يشاهد حدوث الحقيقة في العمل الفني، فيتخلص من روتين الحياة والنظرة الاعتيادية للأشياء، ويغوص في الإنفتاح الذي يتخلل العمل الفني[3]. فالإبداع الفني الفلسطيني له وجود مستقل عن مبدعه، لأنه بنية أنطولوجية مستقلة بذاتها عن الخبرة وسابقة عليها، فالوجداني هو الماذي البلوري الحصري[4]، فالفنان الفلسطيني عبر الإشباع كل ذرة، بحيث يخرج المؤثر المكاني الوجداني محملا ومشحونا بكل المعاني والتجارب والخبرات فذلك هي صخرة ماجريت المعلقة في الهواء كما يدعو دولوز.

فالفن الفلسطيني هو تحرير الحياة من كل القوى الميتافيزقيا التي دفعت الفن للانعزال عن الواقع والانغماس في التجرد والتعالي، وحيث فهم أرسطو المأساة كالعملية تطهيرية فإنه منحها البعد الأخلاقي تنتفي بانتفائه، وحين جرد كانط الجمال من كل غرض، فإنه نظر إليه من وجهة نظرية ردود فعل المشاهد[5] فالفن ينبغي أن ينظر إليه من خلال تجربة الفنان وليس من وجهة نظر المشاهد، لأن الفلسطيني لم يرى الجمال أي أهمية في ذاته بل رأى ما يتركه الجمال ومن أثر في الذات، لذا ربط الجمال بإرادة الحياة والتصور الحيوي للفن[6] فالفلسفة لم تتناول الفن من الداخل والمرتبط بالحياة، بل اعتمدت الرؤية الخارجية باعتبارها خطابا مكانيا متعاليا للفن كما يقول دولوز في كتابه المذكور “كانط والنقد الفلسفي” ص 46، فالفن الفلسطيني يخدم الحياة المعاشة دون تكرار اليومي، لأن الحياة عبارة عن لوحة سمفونية تتناغم مع الكون وصيرورته، ولكي تتحول هذه الحياة إلى المعرفة بدل الإيمان[7]. فالعالم لا يسير وفق مخطط غائي Téléologiqe كما قال فلاسفة العصور الوسطى، بل ينبغي أن يأخذ طابعا لحنيا لا نعرف ما الفن ولا الطبيعة فالفنان الفلسطيني هو الذي يبدع الحياة، من النفي والإنكار والعدم، لأن استخدام المصطلحات الموظفة من طرف الفلسطيني كالرقص، والرغبة، والمرح، والضحك فهي خلاص Salut ليس بالمعنى المسيحي، مادام ليس هروبا من الوجود وانعزالا عند الحياة، بل تحويل العبث سخرية، والألم انتشاء يومي إنه خلاص أرضي Salut Terrestre باثباته لقوة الحياة[8] فالفن الفلسطيني، يريد أن ينتصر على المجمل المختل للوقوف أمام هذا التشظي والفوضى، ولذا تطرح السؤال: كيف نجعل اللحظة دائمة أو توجد بذاتها، إنه الفنان يبحث عن الثابت في المتحول والخالد في الزائل، لأن الكتابة تمزق التجربة وتخرج عنه دفق الحياة من أجل منح الأشياء الخلود وانتشالها خارج قوانين الزمن المعولب، لهذا فلا وجود العالم ينتظر مجيئنا كما يقول دولوز[9].

إن العمل الفني الفلسطيني بهذا المعنى يتم توليده أو إنتاجه وليس عرضه أو تقديمه، فهو يولد واقعه المرتبط بالوقائع التي يبدعها ولا يعيد تمثيل الواقع، إنه عالم ليس له مرجع سوى ذاته ويقود بيرتون Perton، إن الفن لم يعد يتعين على القصيدة أن تكون تمثيلا للواقع كوصف أو سرد، وإنما خلق شيء مستقل، ما إن تنقل عناصر من عالم الحياة حتى تنفصل عنه للبحث عن واقعها العضوي الخاص بها تتحقق القصيدة كالعالم منفرد وعليها أن تكتفي بذاتها”[10]. فالفن ليس ذاكرة ماضوية كما ذهب فرويد، فالمبدع الفلسطيني يبدع دون استحضاره هذه العلبة السوداء ويقول أيتها الذاكرة كم أكرهك”[11] لإن الفنان الفلسطيني هو ذلك المناضل والمفكر والمبدع، يعمل دوما على هدم كل الأصنام لكي يعي ذاتيته بالفن.

فالفن يخلق الحياة حيث تدور فيها الكائنات الحية، فهو القادر الوصول إليها، واخترقتها، لأنه إنسان يحيا الحياة من خلالها، فهو الذي يحدث فجوة في الحياة، لأنها لازالت لم تستكشف بعد، لذا راح الفنان يفسر مناطقها، بالبحث والرسم في جذورها لمعرفة الجزء المغبوء، للحياة، إنه النشاط النضالي الذي يعمل، للوصول إلى النبع المقدس في الكائن الحي أو الحي في المعاش من أجل الوصول إلى لحظة المكاشفة كما يقول المتصوفة، وإذا استخدمنا وصف ميرلوبونتي لنقلنا إنها هذيان الرؤية delimin تعلو على المادي Vision المألوف للواقع والأشياء، وتستدعي القوى الغير المألوفة لتقوى الانجذاب الذي يسكن العالم ليجعله يؤتر فينا، فهذا البعد الإيجابي كما يرى بيرتون تستقدم الأشياء لنحكم العادة أكثر من الضرورة، والمنفعة التي تحكم استخدامنا للأشياء ولتحط من قدر الشيء وتحرمه من إمكانية إثارة الدهشة ومن فجائيته”[12]. فالفنان الفلسطيني ينتقل في الأشياء، ليرسمها كعالم خاص موجود بذاته، لا في علاقتها بالإنسان وإنما في قيمتها النفعية، ويقول مان راي راي “إن الأشياء كائنات مثلنا”[13] إذن فهذا التماهي يقودنا إلى الالتفاظ الجوهري الذي يخالف العادة والمألوف من أجل علاقة يراها المصور أكتر صدقا”[14] لأن الفنان الفلسطيني هو الفنان بما أوتي من معرفة وفكر، وثقافة يستطيع أن يخضع هذا الوجود لصيرورة مزدوجة لا تنفصل بينه وبين العالم، بل يرى هذا العالم في حركية وليس في ثبات، بحيث تصير ذاتيته ذاتا أخرى، والموضوع المعالج شيئا آخر، لأنه لا يكون منعزلا عن الواقع، بل أن الأشياء تسعى دوما للفوز بنظرته، حيث أن العالم لا ينبغي أن يكون بعيدا عنه، بل يمر عبر الأشياء كشفرة تسمح للأشياء أن تمر من خلاله، ويرى ولوزا أن العبرة من الإستغناء عن الكحول والمخدرات والمينونة من أجل الحياة غنية بشكل متزايد”[15] فالفنان الفلسطيني لا يوجد في العالم الذي يعيشه ويتعايش معه، بل يوجد مع العالم، من هنا تفهم سرد هذه العلاقة الترابطية التي يؤسسها الفنان مع العالم الخارجي من أجل كتابة التي تجعل الذات غير مدركة، فهو يحيا العالم بكل طبقاته (الماضي – الحاضر – المستقبل) الإشارية أو الشعورية والحسية كلها معاني متجددة بشكل طبقات تبلورية ما أجل ربطه بالعالم. لأنه يرسم بالحجارة، وبالبندقية، وبالشعر، وبالخطابة.

لذا فالفن يحتوي الزمكان، والإنسان فهو دائم التغير والتحول والوجه الأخر للذات المبدعة. لأن البحث عنه الحقيقة الفنية ليس عبارة عنه نتاج إرادي مخضر، بل هو لقاء مع المضمر الذي يرغبنا في التفكير فيه والبحث عنه، لأن مهمة (الفن) هو مغامرة تجسدها الأنا اللامفكرة للتصادم مع كل قوى الشر من أجل الارتقاء بالفكر كما يقول دولوز في كتابه (الإختلاف والتكرار) فالفنان الفلسطيني يتعلم ماهو جوهري قائم خارج التفكير، فيها يرغم على التفكير ص 26 – فهذا الفن لن ينبتق إلا بواسطة التحول الاجتماعي والسياسي والفكري، تحول يعطي لهذه المرحلة تبدد العلاقة بالقدم ويتم الوعي بالمرحلة الجديدة[16]، فالفنان الفلسطيني إذن يعيد تراجيديا العالم الجديد لكي يبنى مرحلة المعرفة الذاتية ويدافع عن الصيرورة لكي يعقد تصالحا بين الذات والوجود ويرفع عنها اللاوجود والعدم ويحمل الوجود عليها كي يتم التحرر من معاذاة الزمان الفلسطيني فالفن هو الماهوي الموجود بوجود العالم الخارجي، وهو موجود في متخيل الفنان، إذن فالفلسطيني لا يؤمن بتجرد ماهيته المحسوسة عند ذلك الحصار المفروض من المحتل، لأنه الأمر من وجهة نظره هو بناء صورة الفلسطيني المرتبط بالهوية والأصالة والتاريخ، بل أن الأمر المهم عنده هو أن هذه الصورة المصطنعة من الإعلام الصهيوني لا يلغي صورة الفن والفكر الفلسطيني[17].

فالمسار الفني الفلسطيني هو الحب والوجود، وهو علامة النور والخلود، والتاريخ والصورة في مرآة وجوده، ومادام هذا الإنسان الفلسطيني هو موجود وبما أنه مخلوق، فلابد أن يكون تجليا لصورة الغربي غير أنه هذا التجلي يقتصر على العبد الاستهلاكي، لهذا والصورة مرتبة أعلى تصل إلى حد الكمال في وجود الإبداع الفني والمسرحي، والشعري، بدءا من سنة 1948 مرورا بسنة 1967 و1973، 1987 و1996 – 2016 – 2021، فعبر هذه السنوات نشاهد كيف نال الفنان الفلسطيني هذا الهذف في غزة، والضفة من خلال الجهد والسعي والاستعانة بالخبرة المحلية وبالكلام العملي، فالإرادة هي التي تصنع المستحيل كما يقود محمود درويش، وهي التي تجمع بين التعقل والإرادة من أجل أن يستنشط من هذا الكلي قواعد المواجهة العقدانية وليس العرفانية، من هنا نستخلص أن هذا الفنان المحاصر قادر على صنع الطاقة الإيجابية، مع خلق الاختلاف كاستراتيجية عامة لتفكيك المفاهيم السائدة داخل المجتمع الفلسطيني من أجل بناء فكر مضاف إلى المجتمع، فهذا الإختلاف هو التأجيل وإبداع مسافة فنية تابتة وبين أشكال فنية التي تبرز لنا كل الأشكال المقاومتية، وهذا يعني أن الماضي لا ينفصل عن كل أشكال المقاومة، لأن الأتر الفني الإيبسيتيمي الفلسطيني يقوم دوما بمحو كل أصل وافد من أجل الحفاظ على الاصالة التاريخية الفلسطينية، فهذه الإنتقائية المرتبطة بالهوية والذاتية، جعلت الفنان المناظل يحيل دوما على اللاحق ليؤسس لنفسه هوية وذات كطاقة وتحركية لمفردة الاختلاف.

لأن الشخصية النرجسية اليهودية تعادي في العمق االفلسطيني، فهي آلية في العمق، لأنها تحس بالضعف، لذا فهي تريد من الآخر المحاباة، دون انتقاد إليه، لأن العلاقة الاجتماعية هي أخذ وعطاء، وتأثير وتأثر، وحينما تكون في اجاه واحد، يسودها الاقصاء، والانحراف، فهذه النرجسية الصهيونية الغير المرئية في الواقع، تهدف إلى إظهارها في الواقع الممكن أو الافتراضي، فهذه الوسيلة هي اضطراب داخلي تجعلها تريد الهيمنة والسيطرة على الآخر، إنها صورة الصهيوني الذي يريد أن يحتوي الفلسطيني والعربي عن طريق التاريخ الماضوي، وأيضا عن طريق العلاقة الضمنية التي تقوم بها بعض المؤسسات الجامعية، لكن تطرح السؤال هل هذه النرجسية الصهيونية قادرة على التأثير في المشرع العربي؟ أسئلة كثيرة ومتنوعة جعلتني أرى أن الكثير من المختبرات الجامعية تشجع هذه الثقافة الصهيونية، وخاصة شعبة التاريخ، والأدب، والتراث، لأنها تكون مرتبطة بمؤشرات خارجية لا يعرف الطالب الجامعي مرجعيتها ولا ترويجها الداعمة التواصلية، والمستنسخة بشكل آلي، لذا تظل هذه العملية التعبيرية هي اختيارات نرجسية ونهج المؤدية إلى عملية الإبلاغ من خلال صياغة خاصة ورؤية ذاتية غير متبلورة. فهذا السلوك الغير السوي جعل الفنان الفلسطيني يواجه هذه السلوكات برؤية نقدية وغنائية ملتزمة حتى تأخذ هذه الرؤية شرعية تبحث على الاطمئنان والتوازن الاجتماعي شبه التلقائي ولا تناقض مقولة هوبز الشهيرة الإنسان ذئب على أخيه الإنسان، ويقول محمود الداودي في هذا المقام: هكذا تبدو الطبيعة البشرية كعادتها جدلية في نظرنا إليها، ولا يمكن فهم معضلة الإنحراف والجريمة بدون وضعها في إطار طبيعة جدلية الظاهرة الإنسانية المتفاعلة في المحيط الإجتماعي وذلك هي المعادلة الكبرى التي بدونها يظل أي فهم عميق ومتين للظواهر الإنسانية منقوصا دائما[18].

هكذا سأقول كلمة في حق أبطال غزة، ونساء غزة، وأطفال غزة، فلابد من ذاكرة لا تنسى، كلماتك أيها الفنان الفلسطيني، تربة وسهول، ولدت لكي تكون خليلا للسنابل كلماتك حجر يرتق ثوب الخلود، كتبت عن الإنتفاضة وغنيت على صليب المسرح حتى العذاب، أصبحت شهيد التأريخ وإكليل مسرح الساحر، صوت وردة غداة المغيب، سحرك امتداد للروح، وضلوعك شجر الفاتحين، فتحت أبواب النصوص للمقاومة في الغياب، أحببت أغصان الورود في البطحاء وفي حيفا، وجنين، يا أيها المسرحي حاولت أن ترسم انتفاضة الماضي في الحاضر، وتغرس الأموات في الأحياء وفي المدن العتيقة، أنت الفنان الذي اعتله جدار الصمت أنت إعصار المياه، ورياح التأويل والإلقاء شربت من كرم أبولون وحنضلة بلا طعم، بلا صوت، تحمل المصباح من حي إلى حي، ونحن نخلد للصمت الأبدي، عيونك شوق في الفؤادي، ووجدنا سجل للرياح، لم يكذب عن المسرح حينها كلمت السماء، امتصك جرس ديوجونس وتركت دموعي للعدى وللثراء.

يا سيدي رحلت قبل القوافل، والتجارة في حاجة إليك، لماذا هويتك الآن، رسوم تمشط أعناق غزة بالريح، وهذا المدى جنسيتي وعبثي، أتذكر – لا أتذكر إلا الغياب خلف الستار، لا تريد الرحيل من الحقول، ههنا أراك تحمل عبء التاريخ، وتختار الألفاظ الغجرية

رمادك يولد طائر الليل في خدود الركح، والأنبياء والشعور ينشدون ويهللون لماذا الرحيل وهذا العبور، كل شيء سوف يبدأ من جديد.

لغتك سلالة السحر، منقوشة على بابل،  وباب المغاربة، الحروف انتشرت بين أنا ملك فامتدت بها الأرض صوتك يزيل قناع العلم، أنت الفنان الشاهد، والمسرحي، وأنت المتهم من طرف أرسطوفان، ويوريبيدس أنت من أولئك، ممن يموتون حين يحبون، لا شيء أبعد من إبداعك، ومن معلقة الجاهلي لا شيء يغني إلا قيس وليلى، احترفت النقش في غابة المدى حروفك أشجار من ظلال الزيتون ووشم في خرائط المدن، والقرى، ترى مدينة غزة كحمامة بيضاء تحلم بالطفولة وبأنفاس الأساطير، نهر الحنان يرتب المراحل والأبواب جئت قبيل الميعاد، أنت الوحيد في البياض، أنت سحبان الخطيب، لك زمن وله أزليا، تريد أن تحيا على أرصفة المدينة القديمة ويرى درويش في هذا المقام أيها الموت انتظرني خارج الأرض انتظرني في بلادك ريثما أنهي حديثا عن برا مع تبقى من حياتي قرب خيمتك انتظرني ريثما أنهي قراءة الانتفاضة والوجوديون باستنزاف كل هنيهة حرية وعدالة ونبيذ ألهة.

أنت الفنان الحكيم في مملكة أثينا – والضفة وحلا حول ويافا، وتلتزم لا أحد يعوض محنك أرضعت وقرأت وصية المسيح قبل الصلب شيدت قلعة فوق الأسياد وبنيت وخيهة الحنين الأجيال النهاية تفر من أيادي المنايا خرج التاريخ من شباك اليوم صار الواقع ذاكرة، والتاريخ فكرة مرت السنوات ونحن نراك على الرصيف والمسافرون في مسار غزة ينتظرون الكلام شربت من ماء اليقين، وجدك من القدس وأبوك من المدينة، تقول بنا عن المدينة، والأزقة تفتح نشيد التراب، والعناق الأخير.

إنه زمن العشب الذي يمتد خلف المغيب، فليرحم هذا الفنان العصامي وأسكنه فسيح جناته وليرحم كل الأطفال والنساء الذين ماتوا تحت حصار نيرون. 

الهوامش:

(1)- جيل دولوز، ما الفلسفة، ص: 177.

(2)- ديفيد هارفي، حالة ما بعد الحداثة، ص: 245.

(3)- بدر الدين مصطفى، فلسفة ما بعد الحداثة، دار المسيرة، ص: 168.

(4)- دولوز، ما الفلسفة، ص: 173.

(5)- دولوزه، نتشيه والفلسفة (الإنجليزية)، ص: 102.

(6)- سعيد توفيق، ميتافيزقيا الفن عند شوبنهاور، القاهرة 1982، ص: 194.

(7)- دولوز الصورة، ص: 172.

(8)- بيتر هلورد، خارج هذا العالم، ص: 19 – 20.

(9)- دولوز، حوارات، ص: 70.

(10)- أمينة صالح، “السوريالية في عيون المرايا، القاهرة – الهيئة العامة لقصور الثقافة – 2008، ص: 215.

(11)- دولوز، ما هي الفلسفة، ص: 175.

(12)- أمينة الموبالية، في عيونه المرايا، ص: 328.

(13)- أمين صالح، المرجع نفسه، ص: 330.

(14)- بدر الدين مصطفى، فلسفة ما بعد الحداثة، ص: 181.

(15)- دولوز، حوارات، ص: 71.

(16)- يورجين هابرماس، “الأخلاق والتواصل، المؤلف النور حمدي وأبوا النور حسن.

(17)- رضا الداوري الأردكاني، الفكر الغربي والحضارة الغربية، دار الهادي، ط: 1، 2004، ص: 176.

(18)- محمود الداودي، قراءات في رفوف مكتبة العلوم الاجتماعية حول السلوكات الانحرافية والإجرامية، المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر، ط: 1، سنة 2013، ص: 64.

[1] – جيل دولوز، ما الفلسفة، ص: 177.

[2] – ديفيد هارفي، حالة ما بعد الحداثة، ص: 245.

[3] – بدر الدين مصطفى، فلسفة ما بعد الحداثة، دار المسيرة، ص: 168.

[4] – دولوز، ما الفلسفة، ص: 173.

[5] – دولوزه، نتشيه والفلسفة (الإنجليزية)، ص: 102.

[6] – سعيد توفيق، ميتافيزقيا الفن عند شوبنهاور، القاهرة 1982، ص: 194.

[7] – دولوز الصورة، ص: 172.

[8] – بيتر هلورد، خارج هذا العالم، ص: 19 – 20.

[9] – دولوز، حوارات، ص: 70.

[10] – أمينة صالح، “السوريالية في عيون المرايا، القاهرة – الهيئة العامة لقصور الثقافة – 2008، ص: 215.

[11] – دولوز، ما هي الفلسفة، ص: 175.

[12] – أمينة الموبالية، في عيونه المرايا، ص: 328.

[13] – أمين صالح، المرجع …….، ص: 330.

[14] – بدر الدين مصطفى، فلسفة ما بعد الحداثة، ص: 181.

[15] – دولوز، حوارات، ص: 71 .

[16] – يورجين هابرماس، “الأخلاق والتواصل، المؤلف النور حمدي وأبوا النور حسن.

[17] – رضا الداوري الأردكاني، الفكر الغربي والحضارة الغربية، دار الهادي، ط: 1، 2004، ص: 176.

[18] – محمود الداودي، قراءات في رفوف مكتبة العلوم الاجتماعية حول السلوكات الانحرافية والإجرامية، المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر، ط: 1، سنة 2013، ص: 64.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد