أسباب خلف البدانة قد نجهلها

بقلم د. مبارك أجروض

تعد السمنة أحد المشاكل الصحيّة الشائعة والمتزايدة، وذلك لأن الحياة العصرية بالنسبة للأغلبية العظمى من الناس تنطوي على تناول كمّيات مفرطة من الأطعمة عالية المحتوى من السعرات الحرارية وقضاء الكثير من الوقت في الجلوس، إن معظمنا يعرف الأسباب المؤدية للبدانة، من تناول ما يفوق الحاجة من السعرات الغذائية، إلى قلة الحركة والرياضة، إلى وجود الاستعداد الوراثي..

* اختلال توازن الطاقة Déséquilibre énergétique  

يؤدّي اختلال توازن الطاقة إلى زيادة الوزن والسمنة، ويعني مصطلح اختلال توازن الطاقة بأنّه عدم تساوي الطاقة التي تدخل الجسم مع الطاقة التي يستخدمها، ويتم قياس هذه الطاقة بالسعرات الحرارية، وتُعرف الطاقة التي تدخل الجسم بأنّها كمّية السعرات الحرارية التي يتم الحصول عليها عن طريق الأطعمة والمشروبات، أمّا الطاقة التي يستخدمها فهي كمّية السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم في العمليات المختلفة مثل التنفّس، والهضم، والنشاط البدني، وتنظيم درجة حرارة الجسم، ومن الجدير بالذكر أنّ زيادة الوزن والسمنة تتطوّر مع مرور الوقت عند تناول سعرات حرارية بمقدار أكبر من الذي يستهلكه الجسم، أو عندما تكون الطاقة الداخلية أكبر من الطاقة الخارجية، ويتسبب اختلال توازن الطاقة في تخزين الجسم للدهون. غير أن هناك أسبابا خفية يجهلها معظم الناس، ويجدر بكل من يرغب في تخفيض وزنه التعرف عليها، وسنعرض أهمها فيما يلي:

* تناول وجبة عشاء كبيرة

وجدت دراسة أجريت عام 2013، أن النساء البدينات اللاتي كن تحت المعالجة بالحمية وتناولن وجبة إفطار كبيرة ووجبة غداء معتدلة ووجبة عشاء صغيرة، استطعن أن يخسرن من أوزانهن أكثر من الضعف مقارنة مع النساء اللاتي تناولن كمية السعرات الحرارية نفسها، ولكن ركزن على وجبة العشاء، لذلك يجب أن نتبع القول المأثور: “تناول وجبة الفطور مثل ملك، والغذاء مثل أمير، والعشاء مثل فقير”.

* قلة النوم والأيض

وجدت دراسة بجامعة “كولورادو” أنه على الرغم من أن قلة النوم بإمكانها نظريا زيادة عملية الاستقلاب (الأيض) في الجسم (وبالتالي تخفيف الوزن)، إلا أنها من الناحية العملية تؤدي لعكس ذلك، فقد ازدادت أوزان ذوي النوم القليل (أقل من 7 ساعات في اليوم) في إحدى الدراسات بمعدل 1 كلغ خلال أسبوع، مقارنة مع زملائهم الذين كانوا يتمتعون بنوم كاف (7-9 ساعات) ولم تسجل عندهم أية زيادة في الوزن.

وكانت أسوأ النتائج من حظ الذين أمضوا أسبوعهم ينامون بمعدل خمس ساعات فقط كل ليلة، إذ إنهم تناولوا كميات من الطعام أكثر بكثير من أولئك الذين ناموا تسع ساعات، ويعزى السبب في ذلك للاضطرابات الهرمونية التي تحصل جراء قلة النوم، والتي يزداد فيها إفراز هرمون الجوع غريلين  .ghréline

* تناول الأطعمة السريعة الإعداد

لقد تبيّن في أكثر من دراسة أن مزيج السكر والملح والدهون يدعو للإدمان، وهذا هو المبدأ الذي يقوم عليه بيع الأطعمة السريعة الإعداد، وهو الذي يعلل الرهان (الرابح دوما) في إعلان شركات رقائق البطاطا المعروف: “نراهن أنك لا تستطيع أكل واحدة فقط! “.

فالشخص يجد نفسه أنه من الصعب عليه التوقف عن تناول المزيد من الرقائق متى تذوق ذلك الطعم المالح (والحلو في الوقت ذاته) في مركب الطعام الدسم، ويصف الصحافي مايكل موس، الحائز على جائزة بوليتزر، “كيف أن هذه المكونات المسببة للإدمان تجعلنا نستهلك الكثير من المنتجات العالية السعرات والقليلة الفائدة”.

* حالة التوتر النفسي

يدعو التوتر النفسي أكثر الناس لتناول الطعام بكمية أكثر من المعتاد. ففي استبيان أجرته جمعية علم النفس الأميركية سنة 2011، وجد أن حوالي 40% من البالغين أقروا بأنهم يفرطون في الأكل أو يتناولون أطعمة غير صحية عندما تنتابهم شدة نفسية.

* البوفيهات المفتوحة

قام باحثون في جامعة كورنيل بمراقبة رواد البوفيهات المفتوحة، فوجدوا أن 33% من الزبائن (وهم البدناء) لم يستعرضوا محتويات البوفيه قبل أن ينقلوا ما يريدون منها إلى صحونهم، بينما فحص باقي الزبائن ذوي الأوزان الطبيعية كل الأطعمة المعروضة في البوفيهات قبل تناولهم شيئا منها. لذلك فمن الضروري التمعن في الطعام قبل الإقدام عليه، فسيقلل ذلك من احتمال ملء الطبق بما يزيد عن الحاجة من الطعام.

* المشروبات الغازية وزجاجاتها

إن المشروبات الغازية المشبعة بالسكر هي من أكثر الاختراعات ضررا على الصحة، وحتى منها الأنواع الخالية من السكر، ثبت أنها تؤهب الجسم للجوع ولتناول الحلويات والدسم من الطعام. ثم هل تعلم أن زجاجات الشرب زادت أقطارها منذ عام 1980 بما يقارب الثلاثة أضعاف ؟ والزجاجات الأكبر حجما تجعلنا نستهلك بالطبع كميات أكبر من السكريات. وعلينا أن نتذكر أن زجاجة واحدة من المشروبات الغازية (كمية قليلة مما نشربه هذه الأيام) تعادل سعراتها من 8 إلى 13 ملعقة شاي من السكر !

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد