بقلم د. مبارك أجروض
بادئ ذي بدء لابد من الإشارة إلى ما دعا إليه خبراء التغذية حول عدم تناول لحوم أضاحي العيد قبل مرور ست ساعات – على الأقل – على ذبحها، تجنبا للأنزيمات الموجودة في تلك اللحوم التي قد تضر صحة لإنسان، ولقد جاء ذلك ضمن حزمة من النصائح قدمها خبراء التغذية، في إطار السلامة الصحية خلال عيد الأضحى.
إلى جانب ما سبق من المعروف أن الكثيرين يمارسون عادات غذائية خاطئة خاصة في عيد الأضحى، من جهة الإقبال على تناول اللحوم بنهم شديد وكميات كبيرة، مما قد يسبب مشكلات صحية مختلفة، وتتكرر كل عام نصائح الأطباء والمختصين بالتغذية حول ضرورة “عدم الإفراط” في تناول كميات كبيرة من اللحوم خلال أيام العيد.
وإليكم أمور رئيسة يتعين معرفتها قبل تناول اللحوم في عيد الأضحى، وهي عبارة عن دليل إرشادي ونصائح صحية لتناول آمن صحيا للحوم، بالكميات التي تناسب الجسم، مع التفريق بين أنواع اللحوم المختلفة والقيمة الغذائية الموجودة في كل نوع، علاوة على مواصفات “الطبق الثاني” المصاحب للوجبة الرئيسة.
* أنواع اللحوم
أولا، لابد من الإشارة إلى أهمية التفريق بين أنواع اللحوم المختلفة، وإلى القيمة الغذائية المتواجدة في لحم الضأن واللحم البقري بشكل خاص؛ فاللحم البقري أسهل في هضمه من لحم الضأن، بينما كمية الدهون الموجودة فيهما متقاربة (نسبة الدهون في لحم الضأن أقل نسبيا)، بينما نسبة البروتين أعلى في اللحم البقري، والسعرات الحرارية في لحم الضأن تصل إلى 223 kcal وفي البقري 225 kcal.
ثانيا، الذي يشير إليه المختص بالتغذية العلاجية، مرتبط بالعناصر الغذائية التي يحتويها اللحم البقري ولحم الضأن، موضحا أن بهما نسبة عالية جدا من الفيتامينات والمعادن والسيلينيوم، فضلا عن احتواء اللحوم على مضادات الأكسدة، وبروتين جيد لبناء العضلات، كما بالفيتامين B12 الذي يساعد على تحسين الحالة المزاجية وحالة الدماغ، إلى جانب المغنسيوم والبوتاسيوم.
ثالثا، يشرح تعتبر أفضل المناطق في جسم الأضحية التي تحتوي على لحم ذي قيمة غذائية وصحية عالية، فقطعة اللحم نفسها هي التي تحدد سعراتها الحرارية بشكل عام، وأقل سعرات حرارية موجودة في منطقة الفخذ؛ لأن نسبة الدهون قليلة، سواء في لحم الضأن أو في اللحم البقري، وذلك مقارنة بمنطقة البطن التي تحتوي على نسبة دهون عالية. وأفضل “قطعة” هي “وجه الفخذ” على وجه التحديد؛ لما تحتويه من سعرات حرارية قليلة.
* طريقة الطهي
من الأمور التي يتحدث عنها استشاريو علاج السمنة والتغذية العلاجية، يغفل عنها الكثيرون، وهي “طريقة طهي اللحوم”. ويقدمون توضيحا في هذا الشأن مفاده أن أفضل طريقة لطهي اللحوم هي السلق، ويفضل التخلص من الشوربة؛ لأنه عن طريق السلق يتم التخلص من الدهون الموجودة في ثنايا اللحم بالشوربة.
كما يتحدثون كذلك عن أن أفضل طريقة هي “الشواء”، وهي عادة الكثير من الناس في عيد الأضحى، ممن يحرصون على “الشواء” في منازلهم أو على أسطح بيوتهم وفي بعض المناطق المفتوحة. لكن الاستشاريون يلفتون الانتباه في معرض حديثهم إلى المعيار الأهم في “شواء” اللحوم، ويتعلق الأمر أساسا بمسافة قرب قطع اللحم من النار، موضحين أنه “يتعين أن تُترك مسافة من 25 إلى 30 سم حتى لا يحترق اللحم”.
* الطبق الثاني
من الأمور المهمة التي تحدث عنها الاستشاريون كذلك هي مسألة “الطبق الثاني”؛ باعتباره لا يقل أهمية عن الوجبة الأساس (اللحوم)، مشيرين إلى أنه يُنصح دائما بتناول طبق خضروات أو سلاطة خضراء إلى جانب كميات اللحوم التي يتم تناولها. كما يفضلون أن يحتوي الطبق الثاني على “البقدونس”، حتى يمكن للفيتامين C امتصاص الدهون الموجودة في اللحم.
كما ينصح الاستشاريون علاج السمنة والتغذية العلاجية، وذلك بتناول كمية مناسبة من المياه لتسهيل عملية غسل الكلى لتعمل بكفاءة عالية. وينصحون كذلك بالحركة وعدم الخمول، لدعم عملية الهضم. ذلك لأن الكثيرين من الناس يعتادون الخمول وقلة الحركة في العيد بعد تناول الوجبات الدسمة، وهي ممارسات خاطئة ولها تأثير سلبي على الصحة.
أما عن السكريات والحلوى، فيوضح الاستشاريون أنه يتعين قدر الإمكان عدم الإكثار من تناول الحلويات والسكريات والمياه الغازية مع تلك الوجبات اللحمية. وبالموازاة مع ذلك، فهم لا ينصحون بتناول “السمين” وهو المكونات الداخلية للذبيحة (الفشة والممبار والكلاوي والكوارع) لأنها تحتوي على نسبة عالية من الدهون وقيمة غذائية قليلة جدا. ويردفون أنه يتعين أعلى الناس في العيد تجنب الإسراف في تناول كميات كبيرة منها. ولو تم تناولها، فعلى سبيل (العينات) أو التذوق في العيد فحسب، لا سيما أنها تتسبب في مشاكل في الجهاز الهضمي وترفع نسبة الكوليسترول.
* كمية اللحوم
من الأمور المهمة المرتبط بكمية اللحوم التي يُنصح بتناولها، يشير الاستشاريون والمختصون في التغذية العلاجية في هذا الإطار إلى أنه عادة ما ينصح بأن تكون كمية اللحوم المتناولة خلال الأسبوع 1 غرام لكل كيلوغرام من وزن الإنسان، وبما لا يزيد عن نصف كيلوغرام أسبوعيا. ويقدمون نصيحة لمرضى القلب والكلى، داعين إياهم إلى استشارة الطبيب المعالج لتوضيح كمية اللحوم التي ينصح بها، وفقا لحالتهم الصحية.