الحالات التي ينصح فيها بتجنب تناول القهوة

بقلم د. مبارك أجروض

هناك عدة تأثيرات للقهوة على الجسم عند تناولها يوميًا سواء تأثيرات إيجابية أو سلبية، ولذلك يجب الانتباه لبعض الأمور عند تناولها لأن شرب القهوة يعد من العادات الصباحية اليومية التي لا يتخلى عنها كثير من الأشخاص، حيث تتسم بمذاقها المميز، كما أنها تساعد في الشعور باليقظة والتنبه على مدار اليوم.

إنه مما لا شك فيه أن للقهوة (إذا شربت باعتدال) ميزات صحية ثبتت بدراسات علمية وإحصائية، وما يزال يكتشف منها الجديد كل بضع سنوات، منها تسريع عملية الاستقلاب (الايض) في الجسم، والوقاية من عدد من الأمراض، مثل داء السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وداء باركنسون والخَرَف (بما فيه مرض الزهايمر)، وبعض السرطانات…

هذا كله بالإضافة إلى تأثيرها الحميد على الوعي والتركيز والنشاط الذي يجعل معظمنا يرغب أن يبدأ يومه بتناول فنجان منها، والذي يجعلها أكثر مشروب شعبية بالعالم (يقدر استهلاك القهوة عالميا بمليارين وربع المليار فنجان في اليوم، أو حوالي المليون ونصف فنجان كل دقيقة !).

ولكن، ككل شيء جيد في هذه الدنيا، هناك تحفظات صحية على شرب القهوة في بعض الأحوال، أكثرها تتمثل في المضاعفات التي تتأتى من شرب كميات كبيرة منها (ينصح الخبراء ألا يتجاوز استهلاكنا 300 مغ من الكافيين يوميا -ما يعادل 3 فناجين من القهوة المعدة في المنزل)، فالاستهلاك الزائد للقهوة قد يؤدي للتوتر والأرق والاعتياد. وفيما يلي نسرد أهم الحالات التي ينصح فيها الأطباء تجنب شرب القهوة لتفادي مضارها:

* إذا كان الشخص مؤهلا للتوتر أو الأرق

يثير الكافيين في القهوة الجهاز العصبي، ويحرض على إفراز هرمون الشدة الكورتيزول، ما يمهد للقلق والتوثز وصعوبة الخلود إلى النوم. فإذا كان الشخص من المصابين بمرض عصبي من سماته التوتر أو الأرق، فله نصيحة من الأطباء بتخفيض استهلاك القهوة إلى فنجان، أو على الأكثر فنجانين، من القهوة (التي يفضل أن تكون منزوعة الكافيين)، كما ينصحون أن يتوقف  الشخص عن شرب القهوة كليا حوالي 6 ساعات قبل خلوده للنوم.

* إذا كان الشخص محروما من النوم لفترة طويلة

بينت دراسات حديثة أن هناك حدودا لقدرة القهوة على محاربة النعاس وتنشيط الانتباه، فإذا كان الشخص ينام أقل من 5 ساعات في الليلة الواحدة لفترة 3 ليال متتالية أو اكثر، فلن تنفعه أي كمية يتناولها من القهوة في استعادة نشاطه وتركيزه، بل على العكس، قد تلحق به الضرر. والحل الوحيد لاستعادة حيويته بالنسبة للخبراء في هذه الحال هو الإغفاءة (ولو لفترة 20 دقيقة)، فهذه أنجع وأسلم من أي كمية القهوة التي سيتناولها.

* إذا كان الوقت فجرا

تكون هرمونات الشدة كالكورتيزول أعلى تركيزا في الدم منها في أي وقت آخر في ساعات الصباح الأولى، ما يعطينا دفعة قوية طبيعية من النشاط والقدرة الذهنية والتأهب، ثم تبدأ مستويات هذه الهرمونات الطبيعية بالهبوط تدريجيا حوالي العاشرة صباحا وحتى الظهيرة، ما يجعل هذا الوقت – من وجهة نظر المختصين – هو الأفضل لتناول القهوة. أما إذا تناول الشخص فنجان قهوته في الصباح الباكر كما يفعل الكثيرون من الناس، فسيحتاج على الأغلب لإعادة الكرة بعد ساعتين أو ثلاث إن أراد أن يبقي على مستوى نشاطه، الأمر الذي قد لا يكون في مصلحته، إن كان ممن ينصحون بتحديد استهلاكه من الكافيين.

* إذا كانت القهوة ساخنة جدا

أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرا حديثاً صرحت فيه أن الأشربة التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مائوية تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان المريء.. وهذا يجعل الكثيرين ممن يتناولون القهوة بعد أن تغلي مباشرة معرضين للخطر. ومع أن إضافة بعض الحليب أو الكريم يخفض قليلا من حرارة القهوة، إلا أن أفضل حل هو الانتظار بعض الوقت قبل الاستمتاع بتذوق القهوة (يقدر المختصون أن الانتظار 5 دقائق بعد غلي القهوة من شأنه أن يخفض درجة حرارتها إلى ما دون 65 درجة مائوية).

* إذا كان الشخص مصابا ببعض الأمراض

لقد ثبت أن الكافيين يزيد من شدة بعض الأمراض ويؤخر شفاءها؛ وتشمل هذه الأمراض: ارتفاع الضغط، وبعض اضطرابات نظم القلب، وداء السكري، وهشاشة العظام (خاصة عند النساء في سن اليأس)، وفرط حموضة المعدة (بما فيها القرحة الهضمية)، والقلس المريئي (الارتجاع المعدي – المريئي)، كما أن تأثيره المدر يزيد من الأعراض البولية للمصابين بآفات الموثة (البروستات) وآفات المثانة. فإذا كان الشخص واحدا من هؤلاء المرضى، فعليه أن يسأل طبيبه إذا كان لزاما عليكه تخفيف شرب القهوة، أو الامتناع عنها كليا.

* إذا كان الشخص ملتزما ببعض الأدوية

فالكافيين يعاكس مفعول بعض العقاقير، منها أدوية الغدة الدرقية، وأدوية الاكتئاب، وبعض أدوية القرحة الهضمية مثل Tagamet، ولذلك إذا كان الشخص يواظب على تناول أدوية لعلاج آفات مزمنة، فعليه باستشارة الطبيب لمعرفة إمكانية تناوله القهوة من عدمها، والكمية المسموح منها.

* إذا كانت المرأة الحامل معرضة للإجهاض

من المعلوم أن الكافيين يزيد من احتمالات الإجهاض لدى السيدات الحوامل المعرضات لهذه المضاعفة.

* إذا كان الكولسترول السيئ LDL مرتفعا

إذ أن الكافيين يرفع من مستويات الكولسترول المنخفض الكثافة LDL، وأحد طرق التغلب على هذه المشكلة هي استخدام ورقة ترشيح (فيلتر) تمرر القهوة من خلالها لتعزل مادة الكافيسترول caféstérol، المسؤولة عن ارتفاع LDL.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد