بقلم ذ سامر أبو القاسم:
إن خطاب التبجح بالمنجزات على الأوراق ليس له أية مصداقية، فما تم إنجازه من إخفاقات داخل المؤسسات المنتخبة يعكس تصورا غير دستوري لوظيفة التمثيلية، بحيث جعل منها شبه مؤسسات مالية ومصالحية، هاجسها البحث عن الموارد بأي ثمن والتعيين في المناصب بدون استحقاق، وليس مؤسسات سياسية تدبر الشؤون التنفيذية للمغاربة وتعالج قضايا البطالة والصحة والتعليم والسكن ومحاربة الرشوة والفساد والريع.
إن الأمن الحقيقي والاستقرار السياسي الراسخ تضمنه الحرية والعيش الكريم والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والمجالية، كعماد لكل استقرار واستمرار، وهو ما لم يستوعبه المسؤولون على أداء المؤسسات المنتخبة، الذين عملوا على قتل الأمل والشعور بالاطمئنان الذي زرعه دستور 2011 في نفوس المتتبعين.
لهذه الأسباب تهرب المؤسسات المنتخبة إلى أسلوب عدم التجاوب مع الانتقادات، ورفض التفاعل مع اقتراحات وتوصيات مؤسسات الحكامة للتقييم والمراقبة، المتعلقة باختلالات عدم الالتقائية وعدم النجاعة الاقتصادية والاجتماعية للسياسات العمومية.
ولذلك، لم يعد هناك أي مجال للاستغراب تجاه هذا السلوك السياسي الخارج عن جادة الصواب فيما يتعلق بتدبير الشأن العام، خاصة وأن المؤسسات المنتخبة عودت المغاربة على اتخاذ اختيارات وقرارات وإجراءات غير مطمئنة، وتحقيق نسب تنفيذ لا تستجيب لانتظارات الشعب المغربي.
إن سياسة هذه المؤسسات كانت – ولا تزال – دون مستوى خلق جيل جديد من الإصلاحات المرتكزة على التفعيل وفق قيم الديمقراطية، ولم تمتلك تصورا، بل ولا القدرة على خلق الطفرة الحقيقية التي ينتظرها الجميع، دون الحديث عن تفويت فرص وإمكانات التوزيع العادل للثروة بين كل الفئات والشرائح الاجتماعية، والعجز عن إقامة دعائم قارة لمنظومة الضمان الاجتماعي.
فتدبير القطاعات الحكومية غير مطمئن، بل ومقلق فيما يخص الاختلالات الفظيعة المسجلة في مجالات تدبير الاعتمادات، وآليات الحكامة في شقي المساءلة والشفافية، وتقييم نظام المراقبة الداخلية، ونظام المعلومات وقنوات التواصل، وتدبير الطلبيات العمومية، وهو ما يؤثر سلبا على أداء هذه المؤسسات وعلى رأسها القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، ويحول دون توجهها إلى اعتماد سياسات مراعية لشرط العدالة الاجتماعية.
فالأداء الحكومي لم يرق إلى التطلعات المنتظرة فيما يخص التقليص من الفوارق الاجتماعية والمجالية، ولم يقدم الوصفة اللازمة للرفع من نسبة النمو، ولم يقدم للمغاربة رؤية مستقبلية واضحة فيما يخص الدين العمومي، ولا يجيب عن المطالب المتنامية والمعبر عنها في مختلف الجهات والأقاليم من طرف العديد من الشرائح الاجتماعية، ويعيد إنتاج نفس المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
تعليقات الزوار