الثقافات الآسيوية : نمادج مختلفة للتجربة الدينية التي لم تتعارض مع تطور الشعوب*.

– د. خالد علمي –

تتزعم دولة فرنسا ومنذ سنوات حملات عدائية ضد الثقافة الإسلامية حتى وصلت إلى مستويات متدنية من اللامنطق واللاقانون والتناقض حتى مع شعاراتها الجمهورية. والمطلع على التاريخ الفرنسي لن يفاجأ بهذه الحملات. فقظ كانت الجيوش الفرنسية من المكونات الأساسية للحملات الصليبية في زمن ما. كما كان فيما بعد الاستعمار الفرنسي من أبشع   صور الحملات الاستعمارية التي عرفتها البشرية. وقد كان الحقد المسيحي  “المعلن حينا أو المتخفي حينا آخر” على المسلمين هو المحفز  لتلك الحملات.

وللأسف وتحت ضغط الإحساس بالضعف والانبهار  امام قوة المعتدي، تماهى مع المنطق الذي يتمظهر به هذا المعتدي  بعض المنتسبين للشعوب الإسلامية ممن يسمون أنفسهم بالحداثيون او العلمانيون او التنويربون …. فالصقوا كل مظاهر التخلف في عالمنا الإسلامي بالدين والممارسة الدينية.

 

لكن ماذا لو غيرنا البوصلة وحاولنا الإطلاع على نمادج من مجتمعات يمثل سكانها  نسبة كبيرة من سكان المعمور  وحققت تطورا مبهرا في أوقات زمنية قياسية : اليابان، الصين، كوريا، ماليزيا، سنغفورا، الهند، …؟

 

يمثل التدين في الثقافات الآسيوية كما هو الحال في جميع الثقافات الإنسانية عنصرا مهما في العمق الإجتماعي، وتتميز  الديانات الآسيوية بالتنوع والكثرة لكنها كذاك تتميز بخاصية استيعاب بعضها البعض كما هو الحال مثلا بالنسبة لاستيعاب الهندوسية للبودية في الهند  واستيعاب البودية للشنتوية في اليابان. وهذا بخلاف ماوقع بين اليهودية والمسيحية في الغرب مع أنهما يعتمدان نفس النصوص المرجعية  المقدسة.

ويخبرنا التاريخ أن الدين الإسلامي عندما وصل إلى تلك الدول الآسيوية لم يجد أية صعوبة في الإندماج في تلك الثقافات والتفاعل معها لدرجة اعتناقه من طرف العديد من الشعوب.

من جهة أخرى تتميز  الديانات الآسيوية الكبرى  بالعملية بحيث تجعل من أهدافها تنظيم وإسعاد مجتمعاتها وتستعمل الأخلاق كركيزة اساسبة كما هو الحال في الديانة الكنفوشية في الصين. وقد استفادت الشعوب الآسيوية كثيرا من هذا الجانب العملي لدياناتها  لتحقيق النهضة والتطور الذي تشهده تلك البلدان.

وتعتمد تلك الديانات على طقوس وممارسات تركز إلى حد بعيد على تطوير الذات في تماه وتفاعل إيجابي مع المحيط الطببعي والبشري بهدف جعل الإنسان  الممارس للديانة أكثر إيجابية ومردودية. وللإشارة فقد استفادت كثيرا من هذا الجانب مدارس التنمية الذاتية التي انتشرت في الغرب وكذا بعض مدارس علم النفس السلوكي المعرفي.

 

إن هذه التجارب الأممية في التعامل مع الدين هي جديرة بالتأمل والاستفادة منها في مقابل أحادية التفكير التي تفرضها علينا الهيمنة الإمبريالية الغربية.

 

*إن التبعية للغرب الرافض لأهمية الدين في العمق السوسيولوجي للشعوب لن يكون إلا عائقا أمام جل مقارباتنا لمشاريع نهضة وتطوير شعوبنا*.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد