هل كانت سنة 2011 ربيعا ام خريفا عربيا؟

بقلم :-خالد علمي

 

الرببع هو الفصل الذي تخضر الأرض بلون العشب، وتتفتح الأزهار، وتعتدل درجات حرارة الهواء، وتنشط الحيوانات بعد سباتها. وترمز كلمة الرببع عادة في التداول إلى التجديد والانبعاث وإعادة الولادة وإعادة النمو.

فهل طبعت هذه الرمزية ما حدث من تطورات سياسية في العالم العربي خلال سنة  2011؟

متذ 10 سنوات اندلعت موجة من التظاهرات الشعببة في العديد من الدول العربية والتي كان شعارها المشهور “الشعب يريد إسقاط النظام”. وقد انتهت تلك التظاهرات بسقوط وجوه قديمة شاخت في النظام السياسي العربي وكان ذلك في وقت قياسي مقارنة لما حدث في تاريخ الثورات في العالم.

والسؤال المطروح الآن :

ما الذي سقط خلال تلك الاحتجاجات ؟

المتتبع لحال الدول العربية حاليا يتببن له انه في الواقع لم يتم إسقاط النظام السياسي الحاكم وإنما تم إسقاط نظام الدولة. فقد دخلت الدول العربية على إثره في دوامة من الفوضى والعبث اللامتناهي : الحروب بالوكالة في سوريا واليمن، المتاهة السياسية في تونس، تقسيم السودان الذي بدا وهو في طريق تقسيم المقسم، توزيع ثروات ليبيا على القوى الخارجية، بيع أراضي مصر في المزاد العلني وتجفيف مياهه، …

تذكرنا هذه الحالة بما وقع في العراق في التسعينيات من القرن الماضي حين قام التحالف الدولي بتدمير الدولة العراقية : الجيش الوطني العراقي المتناثر في الصحراء، الإدارات العمومية المخربة، المتاحف الوطنية المنهوبة، الوثائق والأرشيف الوطني الذي تم الاستحواد عليه، اغتيال العلماء …  كما يذكرنا هذا الحال بما وقع من قبل  حين تم القضاء على كل شيء إسمه دولة لبنان بعد الحرب الأهلية اللبنانية إلى حد تلاشي حتى عملته الوطنية حاليا.

والمشترك في هذا المشهد المؤلم هو الضياع واليأس  الذي تفشى في جميع أقطار العالم العربي.

صحبح ان الشعوب كانت ترغب في العدالة حين طالبت بإسقاط الأنظمة  لكنها في نظري ومع الأسف قد سقطت في فخ إسقاط ما تبقى من مقومات دولها.

إنما شهده العالم العربي في سنة 2011 يشبه إلى حد كبير ما يحدث في فصل الخريف من تساقط للاوراق اليابسة. والذي شبّهه الأدباء والشعراء بفصل الوداع والنهاية، وجعلوه رمزاً للموت والحزن واليأس في بعض الأحيان، ربما لأنه فصلٌ تتّخذ فيه الطبيعة شكلاً آخر لا يشبه أي فصلٍ من الفصول الثلاثة الباقية.

 

*في نظري، العالم العربي لا زال يفصله عن ربيعه فصل شتاء نرجو ان تنزل فيه رحمات من السماء*.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد