العقود الآجلة لأسعار النفط تستأنف الارتداد من الأعلى…

تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط في نطاق ضيق مائل نحو التراجع خلال الجلسة الآسيوية لنشهد ارتدادها للجلسة الثالثة في أربعة جلسات من الأعلى لها منذ 18 مارس متغاضية عن استأنف ارتداد مؤشر الدولار الأمريكي من الأعلى له منذ الخامس من نونبر وفقاً للعلاقة العكسية بينهم على أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة يوم الاثنين 5 أبريل، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم. وفي تمام الساعة 05:25 صباحاً بتوقيت جرينتش انخفضت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم ماي القادم 0.99% لتتداول عند مستويات 60.90$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 61.50$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 61.45$ للبرميل.

كما تراجعت العقود الآجلة لأسعار خام “برنت” تسليم يونيو المقبل 0.55% لتتداول عند 64.22$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند مستويات 64.57$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت التداولات على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند 64.86$ للبرميل، بينما انخفض مؤشر الدولار 0.06% إلى 92.98 مقارنة بالافتتاحية عند 93.03، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأسبوع الماضي عند 93.02. هذا ويترقب المستثمرين حالياً للكشف عن القراءة النهائية لمؤشر معهد التزويد الخدمي من قبل ماركيت عن الولايات المتحدة والتي قد تعكس اتساعاً إلى ما قيمته 60.3 مقارنة بما قيمته 60.0 في القراءة الأولية للشهر الماضي ومقابل اتساع عند 59.8 في فبراير، وذلك قبل أن نشهد من قبل الاقتصاد الأمريكي صدور قراءة لمؤشر طلبات المصانع والتي قد توضح تراجعاً 0.5% مقابل ارتفاع 2.6% في يناير الماضي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور قراءة مؤشر معهد التزويد الخدمي الذي تكمن أهميتها في كون القطاع الخدمي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، والذي قد يظهر اتساعاً إلى ما قيمته 58.3 مقابل 55.3 في فبراير، بخلاف ذلك، تابعنا الجمعة الماضية تفوق بيانات سوق العمل الأمريكي، وجاء ذلك في أعقاب كشف الرئيس الأمريكي جو بادين الأربعاء الماضي عن مشروع قانون البنية التحتية بقيمة2.25$  تريليون. وفي سياق أخر، تابعنا السبت الماضي إغلاق كندا مقاطعة أونتاريو لمدة 28 يوماً في وجاء ذلك بالتزامن مع الإغلاق لمدة أربعة أسابيع في فرنسا ضمن الجهود الرامية لاحتواء تفشي Covid-19، ووفقاً لأخر الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية فقد ارتفع عدد الحالات المصابة ب Covid-19لأكثر من 130.42 مليون ولقي 2,842,135 شخص مصرعهم في 223 دولة.

على الصعيد الأخر، فقد تابعنا قيام المملكة العربية السعودية ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً وأكبر منتج للنفط لدى منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وأكبر مصدر للنفط عالمياً ولدى أوبك، برفع أسعار شحنات النفط للعملاء في سوقها الرئيسي في آسيا، الأمر الذي يعكس ثقة المملكة في العافي الاقتصادي في آسيا، حيث ستزيد شركة أرامكو (شركة الطاقة السعودية المملكة للمملكة) درجتها لآسيا بما يتراوح ما بين 0.2$  و0.5$ للبرميل. كما سيرتفع خام النفط العربي الخفيف الرئيسي لآسيا من قبل أرامكو بمقدار 0.4$ إلى 1.8$ من أبريل الجاري أعلى المؤشر القاسي لأسعار الخام العربي الخفيف، الأمر الذي فاق توقعات وكالة بلومبيرج عند 0.3$، بينما لن تتغير معظم الأسعار لعملاء أرامكو شمال غرب أوروبا، ونود الإشارة لكون الأسعار في آسيا كانت أعلى من أوروبا والولايات المتحدة لعدة أشهر، ويرجع ذلك جزئياً لتباطؤ تعافي الطلب على الطاقة في أوروبا وأمريكا.

ويأتي ذلك عقب ساعات من اتفاق منظمة أوبك وحلفائها المنتجين للنفط من خارجها وعلى رأسهم روسيا ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً، أو ما بات يعرف بـ”أوبك+” الخميس الماضي على زيادة الإنتاج بأكثر من اثنان مليون برميل يومياً ما بين ماي ويوليوز، حيث سيتم خفض الإنتاج بواقع 350 ألف برميل يومياً في ماي وزيادة مماثله في يونيو قبل أن تشهد الأسواق زيادة 450 ألف برميل يومياً في يوليوز. كما أن المملكة العربية السعودية ستتراجع خلال تلك الفترة عن خفضها الطوعي بواقع 1 مليون برميل يومياً الذي فعلته منذ فبراير، وستزيد إنتاجها بواقع 250 ألف برميل يومياً في ماي وبواقع 350 ألف برميل يومياً في يونيو بالإضافة إلى 400 ألف برميل يومياً في يوليوز، ويذكر أن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان طلب من نظرائه في اجتماع أوبك+ الأخير بتوخي الحذر لحين اكتمال تعافي الاقتصاد العالمي.

ويذكر أن أوبك+ اتجهت لخفض الإنتاج لدعم أسعار النفط وتقليص فائض المعروض منذ مطلع 2017 وعمقت التخفيضات لمستوى قياسي في منتصف 2020 إلى 9.7 مليون برميل يومياً نظراً لتداعيات تفشي الفيروس التاجي والإغلاق الذي شهدنا في معظم الاقتصاديات العالمية آنذاك والذي أدى لتراجع الطلب على البنزين ووقود الطائرات، وكان من المقرر تقليص الخفض بواقع 2 مليون برميل يومياً أخرى خلال الربع الأول من هذا العام. إلا أن أوبك+ اتفقت في دجنبر على تقلص خفض الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يومياً إلى 7.2 مليون برميل يومياً خلال يناير وأن يتم مراجعة الأمر في الاجتماع الشهري للمجموعة في ظلال تقييم ودراسة تبعيات Covid-19 وتابعيات عمليات الإغلاق التي شهدنها في العديد من البلدان على الطلب العالمي للنفط، ويذكر أنه منذ ذلك الحين لم يتم تقليص خفض الإنتاج حتى الاجتماع الأخير لأوبك+ الخميس الماضي. ووفقاً للتقارير الأسبوعية لشركة بيكر هيوز والذي صدر الخميس الماضي، فقد ارتفعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع 13 منصات إلى إجمالي 337 منصة، أكبر زيادة أسبوعية لها منذ مطلع هذا العام، بينما لا تزال المنصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا تعكس تراجع بواقع 327 منصة عن ما كانت عليه منذ عام.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد